التفكك الأسري (دعوة للمراجعة)

نخبة من الباحثين

صفحة جزء
رابعا: الفقر والبطالة لقد أوجب الإسلام على الزوج النفقة على أسرته بما يكفل لأفرادها الحياة الكريمة ويؤمن احتياجاتهم الأساسية من طعام وشراب ومسكن وغيرها مما يقضي به الشرع،

مصداقا لقولـه سبحانه وتعالى : ( وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها... ) (البقرة:233) ،

وقولـه تعالى: ( أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ) (الطلاق:6) ،

( وقوله صلى الله عليه وسلم : ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف ) >[1] .

وهكذا يمكن القول: بأن الزوج هو المطالب بتوفير الحياة الكريمة للأسرة وبتجنيبها البحث عن طرق غير مشروعة لتأمين احتياجاتها تحت وطأة الفقر والحرمان والبطالة.. ويعد الفقر والبطالة في كثير من [ ص: 48 ] المجتمعات مسئولان عن الأزمات الأسرية، إذ يؤديان إلى عدم إشباع الحاجات الفسيولوجية لأفراد الأسرة، وقد يدفعان الأب إلى ممارسة بعض أشكال الانحرافات السلوكية كالإدمان على الكحول أو المخدرات، هروبا من مواجهة المسئولية، أو كاللجوء إلى مزاولة أعمال يحرمها القانون ويزج بصاحبها في السجون، كالسرقة أو الاتجار بالمخدرات وغيرها.

وقد يؤدي الفقر إلى تشرد الأبناء أو مزاولتهم التسول في ضوء الحاجة المـادية أو العمل في سـن مبكـرة في أمـاكن خطرة، كالبيع بين السيارات وعند الإشـارات الضـوئية، أو في المدن الصناعية التي قد تستغل حداثة سنهم فيقعون في فخ الانحراف الاجتماعي، هذا فضلا عن حرمانهم من فرصة التعليم، وقد تجد الأم نفسها مضطرة إلى التسول أو إلى العمل خارج المنزل، ويبقى الأبناء عرضة للضياع دون مرب أو موجه، وقد يؤدي عملها إلى نشوء الشقاق والنزاع مع الزوج.

ومع الفقر والبطـالة تضـطر الأسرة إلى العـيش في المناطق المكتظة وفي مساكن غير صحية، تسبب الأمراض وتضاعف احتياجات الأسرة، مما يؤدي إلى نشوء التوتر والنزاع بين أفراد الأسرة وبخاصة بين الكبار والصغار. ولعل ضيق المسكن يكون سببا في ضعف رقابة الوالدين على أبنائهم، إذ قد تضطر الأم إلى دفع أبنائها إلى الشارع حتى ترتاح [ ص: 49 ] من إزعاجهم، مما يفضي إلى تعلمهم السلوكات المنحرفة جراء خروجهم دون رقابة >[2] .

ولعل من أبرز المظاهر السلبية للفقر والبطالة وعجز الأب عن الإنفاق على الأسرة، تدني مكانة الأب وضعف سيطرته على زوجته، وبالتالي فقدان السيطرة على أفراد الأسرة عموما. ويقابل ذلك تدعيم لدور الأم ومكانتها، مما يؤدي إلى حالة من عدم الاستقرار التي تعيشها الزوجة، وتبدو في صورتها القهرية في الأسر الفقيرة ذات الدخل المتدني، حيث تتنوع مظاهر الصراع، ويصبح عجز الزوج عن الإنفاق سببا في أشكال التوتر داخل الأسرة. وتحمل الزوجة زوجها مسؤولية فشله في المساهمة في الإنفاق على الأسرة، مما يصعد حدة الخلافات، وينعكس ذلك بصورة مباشرة على عدم الاستقرار الزواجي الذي قد ينتهي بالطلاق.

التالي السابق


الخدمات العلمية