كشاف القناع عن متن الإقناع

البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

صفحة جزء
( والدفن في صحراء أفضل ) من الدفن بالعمران لأنه أقل ضررا على الأحياء من الورثة وأشبه بمساكن الآخرة وأكثر للدعاء له والترحم عليه ولم تزل الصحابة والتابعون فمن بعدهم يقبرون في الصحراء ( سوى النبي صلى الله عليه وسلم ) فإنه قبر في بيته قالت عائشة " لئلا يتخذ قبره مسجدا رواه البخاري ولأنه روي { تدفن الأنبياء حيث يموتون } مع أنه صلى الله عليه وسلم كان يدفن أصحابه بالبقيع وفعله أولى من فعل غيره وإنما أصحابه رأوا تخصيصه بذلك صيانة عن كثرة الطرق ، وتمييزا له عن غيره صلى الله عليه وسلم ( واختار صاحباه ) أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ( الدفن معه تشرفا وتبركا ولم يزد عليهما لأن الخرق يتسع ، والمكان ضيق وجاءت أخبار تدل على دفنهم كما وقع ) ذلك ( ذكره المجد [ ص: 141 ] وغيره ويحرم إسراجها ) أي : القبور ، لقوله صلى الله عليه وسلم { : لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج } رواه أبو داود والنسائي بمعناه ولو أبيح لم يلعن النبي صلى الله عليه وسلم من فعله ولأن في ذلك تضييعا للمال من غير فائدة ، ومغالاة في تعظيم الأموات يشبه تعظيم الأصنام .

التالي السابق


الخدمات العلمية