كشاف القناع عن متن الإقناع

البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

صفحة جزء
فصل ( وإن باعه قفيزا من هذه الصبرة وهي ) أي : الصبرة ( الكومة المجموعة من طعام وغيره ) سميت صبرة لإفراغ بعضها على بعض ومنه قيل للسحاب فوق السحاب : صبير ويقال : صبرت المتاع إذا جمعته ، وضممت بعضه إلى بعض ( صح ) البيع ( إن تساوت أجزاؤها وكانت ) الصبرة ( أكثر من قفيز ) ; لأنه بيع مقدر معلوم في جملة فصح ( ك ) بيع ( كلها ) أي : كل الصبرة ( أو ) بيع ( جزء مشاع منها ) كربعها أو ثلثها ( سواء علما ) أي : المتعاقدان ( مبلغ الصبرة ) أي : عدد قفزانها ( أو جهلاه ) فيصح البيع ( للعلم بالمبيع في ) المسألة ( الأولى ) وهي ما إذا باعه قفيزا من الصبرة ( بالقدر وفي ) المسألة ( الثانية ) وهي ما إذا باعه جزءا مشاعا منها ( بالأجزاء ) كالربع أو الثلث .

( وكذا ) يصح بيع ( رطل من دن ) زيت أو نحوه ( أو ) رطل ( من زبرة حديد ونحوه ) لما تقدم ( وإن تلفت ) الصبرة أو الدن أو الزبرة ( إلا ) قفيزا أو رطلا ( واحدا فهو المبيع ) فيأخذه المشتري .

( ولو فرق قفزانها ) أي الصبرة ( وباع ) قفيزا ( واحدا مبهما ) أو اثنين اثنين مبهمين ( مع تساوي أجزائها صح ) المبيع ; لأنه لا يفضي إلى التنازع ( وإلا ) بأن لم تتساو أجزاؤها بل اختلفت ( فلا ) يصح البيع في قفيز أو أكثر حتى يعينه وكذا إن لم تزد على قفيز .

( وإن قال بعتك قفيزا من هذه الصبرة إلا مكوكا جاز ) وصح البيع ( ; لأنهما ) أي : القفيز والمكوك مكيالان ( معلومان ) واستثناء المعلوم صحيح قال في حاشيته : القفيز ثمانية مكاكيك والمكوك : صاع ونصف .

( وإن قال بعتك هذه الصبرة بأربعة دراهم إلا بقدر درهم صح ) البيع ( وصار كأنه قال : بعتك ثلاثة أرباع هذه الصبرة بأربعة دراهم ) وذلك صحيح ; لأنه لا جهالة فيه .

( وإن قال ) بعتك هذه الصبرة بأربعة دراهم ( إلا ما يساوي درهما لم يصح ) البيع للجهالة بما يساوي درهما في الحال ، بخلاف إلا بقدر درهم إذ قدر الواحد من الأربعة معلوم أنه ربع .

( وإن اختلفت أجزاء الصبرة ، كصبرة [ ص: 169 ] بقال القرية و ) صبرة البقال ( المحدر من قرية إلى قرية ) أخرى ( يجمع ما يبيع به من البر مثلا ) المختلف الأوصاف ( أو ) من ( الشعير المختلف الأوصاف ، وباع قفيزا منها لم يصح ) البيع لعدم تساوي أجزائها المؤدي إلى الجهالة بالقفيز المبيع .

( وإن باعه الصبرة إلا قفيزا ) أو قفيزين ( أو ) باعه الصبرة ( إلا أقفزة لم يصح ، إن جهلا ) أي : المتعاقدان ( قفزانها ) ; لأن جهل قفزانها يؤدي إلى جهل ما يبقى بعد المستثنى ( وإلا ) بأن لم يجهلا ، بل علما قفزانها ( صح ) البيع للعلم بالمبيع والمستثنى ( واستثناء صاع من ثمرة بستان كاستثناء قفيز من صبرة ) فلا يصح البيع إذا باعه الثمرة إلا قفيزا فأكثر مع الجهل بآصعها لما تقدم وكذا لو باعه الدن أو الزبرة أو رطلا أو الثوب إلا ذراعا .

( ولو استثنى مشاعا من صبرة أو ) من ثمرة ( حائط ) أي بستان محوط باعهما ( كثلث أو ربع أو ثلاثة أثمان صح البيع والاستثناء ) للعلم بالمبيع والثنيا .

( وإن باعه ثمرة الشجرة إلا صاعا لم يصح ) البيع لما تقدم .

التالي السابق


الخدمات العلمية