كشاف القناع عن متن الإقناع

البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

صفحة جزء
( وتختلف ) النفقة ( باختلاف حال الزوجين ) يسارا وإعسارا لقوله تعالى { : لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله } ( فيعتبر ذلك الحاكم بحالهما عند التنازع ) لا وقت العقد ، وإنما اعتبره بحالهما جمعا بين الأدلة ورعاية لكل من الجانبين فكان أولى .

وقال القاضي الواجب رطلان من خبز في كل يوم في حق الموسر والمعسر اعتبارا بالكفارات وإنما يختلفان في صفته وجودته ( فيفرض ) الحاكم ( للموسرة تحت الموسر من أرفع خبز البلد ) الخاص ( ودهنه وأدمه الذي جرت عادة أمثالها بأكله من الأرز واللبن وغيرهما مما لا تكره عرفا ) لأنه صلى الله عليه وسلم جعل ذلك بالمعروف ; وليس من المعروف إطعام الموسرة خبز المعسرة ، ولأن الله تعالى فرق بين الموسر والمعسر في الإنفاق ، ولم يبين ما فيه التفريق فوجب الرجوع إلى العرف وأهل العرف يتعارفون [ ص: 461 ] فيما بينهم أن جنس نفقة الموسرين أعلى من جنس نفقة المعسرين ويعدون المنفق من الموسرين من جنس المعسرين بخيلا ( وإن تبرمت بأدم نقلها إلى أدم غيره ) لأنه من المعروف .

( و ) يفرضه لها ( لحما عادة الموسرين بذلك الموضع و ) يفرض لها ( حطبا وملحا لطبخه ) لأنها لا تستغني عنه ( وقدر اللحم رطل عراقي ) وتقدم بيانه في أول المياه .

وهذه طريقة وما قدمه أولى أنه مقدر بالكفاية ( لكن يخالف في إدمانه ) قاله في الفروع قال في المبدع : ولعله مرادهم ( قال في الوجيز وغيره في الجمعة مرتين ) جزم به في الهداية والمذهب ومسبوك الذهب والمستوعب والخلاصة والهادي وغيرهم وقدمه في الرعايتين والحاوي الصغير وتجريد العناية ( و ) يفرض لها الحاكم من الكسوة ( ما يلبس مثلها من حرير وخز ) وهو ما سدي بإبريسم ولحم بغيره ( وجيد كتان وقطن وأقله قميص وسراويل ووقاية وهي ما تضعه فوق المقنعة وتسمى الطرحة ومقنعة ومداس وجبة للشتاء ) لأن ذلك أقل ما تقع به الكفاية .

لأن الشخص لا بد له من شيء يواري جسده وهو القميص ، ومن شيء يستر عورته ، وهو السراويل ، ومن شيء على رأسه وهو الوقاية ، ومن شيء في رجله وهو المداس ومن شيء يدفئه وهو جبة للشتاء ، ومن شيء ينام عليه وقد أشار إليه بقوله ( وللنوم فراش ولحاف ومخدة ) بكسر الميم ( محشو ذلك بالقطن المنزوع الحب إذا كان عرف ) البلد لأنه المعروف ( وملحفة للحاف ) لأنه معتاد ( وإزار ) تنام فيه إذا كانت العادة جارية بالنوم فيه كأرض الحجاز ونحوها .

( وللجلوس زلي وهو بساط من صوف وهو الطنفسة ورفيع الحصر ) لأن ذلك ما لا غنى عنه ( وتزاد من عدد الثياب ما جرت العادة بلبسه مما لا غنى عنه ) لأن الواجب دفع الحاجة الغالبة ( دون ما للتجمل والزينة و ) يفرض ( للمعسرة تحت المعسر من أدنى خبز البلد كخشكار ) ضد الناعم ( بأدمه الملائم له عرفا كالباقلاء والخل والبقل والكامخ وما جرت به عادة أمثالها ) لأنها إحدى الزوجين فوجب اعتبار حالها كالموسرة ( ودهنه ولحمه عادة .

وفي الوجيز وغيره كالرعاية في اللحم كل شهر مرة و ) يفرض لها ( ما يلبس مثلها أو ينام فيه من غليظ القطن والكتان وللنوم فراش بصوف وكساء أو عباءة ) بفتح العين والمد ( للغطاء والجلوس بارية أو خيش ) على قدر عادتها وعادة أمثالها .

التالي السابق


الخدمات العلمية