كشاف القناع عن متن الإقناع

البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

صفحة جزء
( باب القطع في السرقة ) وهو ثابت بالإجماع لقوله تعالى : { والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما } [ ص: 129 ] وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة { تقطع اليد في ربع دينار فصاعدا } إلى غيره من القصاص ( وهي أخذ مال محترم لغيره وإخراجه من حرز مثله ) عادة ( لا شبهة له ) أي الآخذ ( فيه ) وقوله ( على وجه الاختفاء ) متعلق بأخذ ومنه استراق السمع ومسارقة النظر إذا كان يختفي بذلك إذا علمت أن السرقة الأخذ على وجه الاختفاء ( فلا قطع على منتهب ) وهو الذي أخذ المال على وجه الغنيمة لما روى جابر مرفوعا قال { ليس على المنتهب قطع } رواه أبو داود ( ولا ) على ( مختلس والاختلاس نوع من الخطف والنهب ) وإنما استخفى في ابتداء اختلاسه والمختلس الذي يخطف الشيء ويمر به ( ولا على غاصب ولا ) .

على ( خائن في وديعة أو عارية أو نحوهما ) لقوله صلى الله عليه وسلم : { ليس على الخائن والمختلس قطع } رواه أبو داود والترمذي وقال : لم يسمعه ابن جريج عن أبي الزبير وقال أبو داود بلغني عن أحمد بن حنبل أن ابن جريج إنما سمعه من ياسين الزيات " ولأن الاختلاس نوع من النهب وإذا لم يقطع الخائن والمختلس فالغاصب أولى ( ولا جاحد وديعة ولا غيرها من الأمانات ) لعموم قوله صلى الله عليه وسلم : { لا قطع على خائن } ولأنه ليس بسارق ( إلا العارية فيقطع بجحدها ) لما روت عائشة { أن امرأة كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها } رواه مسلم قال أحمد : لا أعلم شيئا يدفعه .

وقال في رواية الميموني : " هو حكم من النبي صلى الله عليه وسلم ليس يدفعه شيء ( و ) يقطع ( بسرقة ملح وتراب ) يقصد عادة كالطين الأرمني والمغرة ( وأحجار ولبن ) بكسر الباء جمع لبنة ( و ) سرقة ( كلأ وسرجين طاهر وثلج وصيد وفاكهة وطبيخ وذهب وفضة ومتاع وخشب وقصب ) سكر فارسي ( ونورة وجص وزرنيخ وفخار وتوابل ) وهي ما يوضع على الخبز من شمر ونحوه ( وزجاج ) حيث بلغت قيمة المسروق من ذلك نصابا لعموم النصوص ( ويشترط في قطع سارق أن يكون مكلفا مختارا ) لحديث : { عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه } وحديث { رفع القلم عن ثلاث } .

التالي السابق


الخدمات العلمية