كشاف القناع عن متن الإقناع

البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

صفحة جزء
فصل فإن عدم النية وسبب اليمين وما هيجها والتعيين رجع إلى ما يتناوله الاسم لأنه دليل على إرادة المسمى ولا معارض له هنا فوجب أن يرجع إليه عملا به لسلامته [ ص: 252 ] عن المعارضة ( والاسم يتناول العرفي والشرعي والحقيقي وهو اللغوي ) أي ينقسم إلى هذه الأقسام الثلاثة ( فيقدم شرعي ) أي فتنصرف اليمين إلى الموضوع الشرعي فيما له موضوع شرعي عند الإطلاق قال في المبدع : لا نعلم فيه خلافا .

( ثم عرفي ) لأنه الذي يريده بيمينه ويفهم من كلامه أشبه الحقيقة في غيره ( ثم لغوي فالشرعي ماله موضوع فيه ) أي في الشرع ( وموضوع في اللغة كالصلاة والصوم والزكاة والحج ونحوه ) كالوضوء والغسل والتيمم والاعتكاف ( فاليمين المطلقة تنصرف إلى الموضوع الشرعي ) لأن ذلك هو المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق لأن الشارع قال صل تعين فعل الصلاة المشتملة على الأفعال المخصوصة إلا أن يقترن بكلامه ما يدل على الموضوع اللغوي فكذلك الحالف ( ويتناول الصحيح منه ) لأن الفاسد ممنوع منه بأصل الشرع فلا حاجة إلى المنع من فعله باليمين ( إلا إذا حلف لا يحج فحج حجا فاسدا فيحنث ) لوجوب المضي في فاسده ولأن حكمه حكم الصحيح فيما يحل ويحرم ويجب من الفدية وغيرها ( فإذا حلف لا يبيع فباع بيعا فاسدا ) لم يحنث ( أو ) حلف ( لا ينكح غيره ) أي يزوجه ( فأنكح نكاحا فاسدا ) لم يحنث ( أو حلف ما بعت ولا صليت ونحوه ) كنكحت ( وكان قد فعله فاسدا لم يحنث ) لأن اليمين لم تتناول الفاسد ( إلا أن يضيف اليمين إلى شيء لا تتصور فيه الصحة كحلفه لا يبيع الحر أو ) لا يبيع ( الخمر أو ما باع الحر أو ) ما باع ( الخمر أو قال لزوجته إن سرقت مني شيئا وبعتيه ) فأنت طالق ( أو ) قال لها إن ( طلقت فلانة الأجنبية فأنت طالق فيحنث بصورة البيع والطلاق ) لتعذر حمل يمينه على عقد صحيح أو طلاق واقع فتعين كون صورة ذلك محلا له .

التالي السابق


الخدمات العلمية