التقنيات الحديثة (فوائد وأضرار) (دراسة للتأثيرات السلبية على صحة الفرد)

الأستاذ الدكتور / شعاع اليوسف

صفحة جزء
- البريد الإلكتروني أو الحمام الزاجل

لم يكن البريد الإلكتروني اختراعا محددا ولكنه أخذ مسارا غير متوقع عندما قام العالم «راي توملنسون» في ولاية ماساشوسيتس بكتابة برنامج بسيط يتيح لمستخدميه نقل الرسـائل الإلكترونية من حاسـوب لآخر، ومنذ ذلك الوقت أصبح البريد الإلكتروني جزءا لا يتجزأ من حياة الناس، ولم يكن برنامج «توملنسون» الذي مكن من إرسال البريد الإلكتروني من حاسوب لآخر، هـو الذي أوجد البريد الإلكتروني، إذ إنه كان موجودا في الستينيات عندما أرسل علماء الحواسيب رسائل بين أنظمة تحتوي على [ ص: 62 ] حاسوب واحد وعدد من الوحدات التي يمكن الدخول عبرها نحو الحاسوب. لكن «توملنسون» هـو الذي تمكن من إرسال البريد الإلكتروني من جهاز لآخر عبر الشبكة. وبينما اشتهر هـذا المهندس المبدع ببرنامجه فإنه ازداد شهرة نتيجة لقرار اتخذه وهو يكتب برامجه، إذ احتاج لطريقة للتمييز والفصل بين اسم المستخدم واسم الجهاز الذي يستعمله المستخدم. وتركزت نظرته على رمز وكان أن اختار الرمز @ ولم يكن يعلم أنه بذلك خلق أيقونة لعالم الإنترنت ! كما لم يدرك بأنه يوما ما ستكون أول رسالة إلكترونية أرسلها موضوع دراسـة تاريخية! ووفقا لشركة «انترناشونال ديتا»، ترسل كل يوم حوالي 9.8 مليار رسـالة بريد إلكتروني. ويعتـبر البريد الإلكتروني محور الاتصالات التجارية والخط الساخن الذي يربط العائلات المغتربة بعضها ببعض.

واليوم أصبح البريد الإلكتروني هـو الوسيط الرئيسي الذي يستخدم فيه الإنسان الحواسيب لتنظيم مجموعات النقاش وإرسال الأخبار، وتأكيد المشتريات، وتحديث صفحات المواقع على الإنترنت، أو للعب الشطرنج. وهكذا غير البريد الإلكتروني بشكل حاسم طرق اتصال الناس ببعضهم بأشكال أخرى غير واضحة للعيان. ونتيجة لمزاياه الفريدة فقد استقر البريد الإلكتروني في مرتبة خاصة ضمن أشكال التفاعل الإنساني؛ ولم يكن مخترعو البريد الإلكتروني يفكرون بمزايا هـذا الوسيط الجديد غير الواضحة، مثل إزالة عائق فرق الزمن أو كونه وسيطا يسمح بنقل فرضي للوثائق والصور [ ص: 63 ] وشرائط الفيديو، وهذه المزايا هـي التي تدفع استخداماته إلى الأمام. ومقابل هـذه المزايا توجد مخاطر جمة، فما قد تبعثه إلى مجموعة أو ناد للحوار قد يظهر في أرشيف الإنترنت بعد سنوات؛ أو قد ترسل نقرة على الزر الخاطئ للرسالة قبل أو بعد أن يتم إرسالها أو ترسلها إلى العنوان الخاطئ؛ وقد يفتح المستخدم رسالة مفخخة، ويصبح ضحية أو ناقلا من دون دراية لفيروس حاسوب صممه مبرمج سيء.

ومنذ بدايته كان البريد الإلكتروني ستارا يختبئ الإنسان خلفه؛ لأن المرسل إليه لا يستطيع أن يعرف من لغة جسد المرسل مشاعره التي يعبر عنها بالحركات، أو إدراك الشخص المتسلم للرسالة أن الكلام مزاحا أو جادا! ومن الواضح أن تقنياته مثل كل التقنيات التي سبقته لم تحل محل أسلوب مماثل آخر، بل إنها خلقت وولدت بنفسها متطلبات أعلى لتطويره. ومنذ البداية عرف الناس الذين استخدموا البريد الإلكتروني كيف يوظفونه بهدف الإزعاج، وشملت أولى قوائم عناوين البريد الإلكتروني أسماء عشاق الخيال العلمي؛ كما أخذ مستخدمو الشبكة بالاعتماد على البريد لممارسة الألعاب والنكت ولتبادل الأخبار وللاتصال البذيء دون أن يكون لأحد السطوة لإيقاف ذلك.

وعلى الرغم من الجهود المنسقة للتغلب على مشكلة الرسائل غير المرغوب بها، فإنها ستزداد سوءا قبل ظهور حل لها. ويقول معهد «جوبيتر» للأبحاث بأن مستخدم الإنترنت العادي في الولايات المتحدة سيتلقى هـذا [ ص: 64 ] العام أكثر من 2200 رسالة غير مرغوب بها في بريده الإلكتروني. وسيزداد الرقم إلى 3600 رسالة بحلول عام 2007م.. إن القوائم السوداء في صناديق البريد الإلكتروني لا تمنع سوى عشرة في المائة من البريد غير المرغوب فيه، وهي في الأغلب تتخلص من بريد عادي أيضا.

التالي السابق


الخدمات العلمية