التقنيات الحديثة (فوائد وأضرار) (دراسة للتأثيرات السلبية على صحة الفرد)

الأستاذ الدكتور / شعاع اليوسف

صفحة جزء
هل ينساق الفرد وراء التقنيات الحديثة مهما كانت أضرارها؟

الجواب - للأسف - نعم! والمثال الحي المطروح أمامنا اليوم هـو الهاتف النقال .

- التأثيرات السلبية للهاتف النقال

تتنوع التأثيرات الضارة الناتجة عن كثرة استخدام الهاتف النقال. وعلى سبيل المثال نشرت الصحف البريطانية بتاريخ 24/ 5/2001 تحذيرا وقائيا من الهواتف النقالة والأجهزة التي تحمل على حزام البطن، نظرا لثبوت تورطها في سرطان البروستاتا وأمراض الكليتين والأعضاء التناسلية، وذلك بسبب الإشعاعات المنبعثة منها. وهناك اعتقاد بأنها تتدخل بصورة ما في عمل المخ على وجه الدقة وتؤثر بشكل أو بآخر في الجهاز العصبي للإنسان، وربما تكون سببا من أسباب الاكتئاب الذي يعاني منه كثيرون من سكان المدن. كما تشير الأبحاث المتطورة إلى أن الهاتف المحمول يسبب التوتر المستمر للجهاز العصبي وذلك بتسريع زمن استجابة المخ. وتتزايد مخاوف [ ص: 70 ] المستهلكين من إمكانية أن يؤدي استخدام الهاتف المحمول لفترات طويلة إلى مشكلات صحية تتراوح بين الإصابة بالصداع إلى الأورام السرطانية. وقد حذر الطبيب «ألان بريس» رئيس قسم الفيزياء الحيوية في مركز بريستول للأورام في بريطانيا من خلال مؤتمر عقد في لندن في أكتوبر 2001م بشأن الأخطار الصحية على المخ نتيجة استخدام الهاتف المحمول. وهذا الطبيب هـو من بين مجموعة كبيرة من العلماء الذين يتزايد اقتناعهم بأن الإشعاع الناجم عن الهواتف المحمولة يحدث عمليات كيميائية ضارة بالجسم البشري ككل. وقد نشرت ست دراسات منفصلة حتى الآن تؤكد أن سرعة الاستجابة العصبية تزداد عندما يتعرض الناس إلى ترددات أشعة الهواتف المحمولة. وفي نهاية القرن المنصرم واجهت شركات الهواتف المحمولة في أمريكا دعاوى كثيرة رفعها ضدهم مرضى سرطان الدماغ؛ ويعتقد المرضى أن الهاتف المحمول هـو السبب المباشر في ظهور الورم الدماغي وبأن شركات الهواتف كانت على علم بهذه المخاطر. وقد يظن بعضهم أن الأدلة الطبية غير واضحة تماما، وبالرغم من ذلك فقد وجهت الحكومة البريطانية نصائح لمستخدمي الهواتف المحمولة تحثهم فيها على عدم إطالة الحديث أكثر من خمس دقائق بل عدم استخدام الهاتف إلا في حالات الضرورة القصوى >[1] . [ ص: 71 ]

-دراسة روسية- ألمانية حول مخاطر الهاتف الجوال:

بينت دراسة مشتركة بين علماء معهد أبحاث الجملة العصبية في موسكو مع خبراء الشركة الألمانية للاتصالات «Deutsche Telecom AG»، نشرت في مايو 2002م، تأثير الإشعاع الكهرومغناطيسي الوارد من الهاتف الجوال على الجهاز العصبي؛ إذ أشارت الدراسة إلى أن ترك الجهاز مفتوحا في فترة الليل يؤثر بشكل مباشر على النوم ويشوشه في كافة مراحله، سواء أكانت في طور رؤية الطيف أو في طور النوم العميق؛ ولذلك أوصت الدراسة بوضع الهاتف بعيدا أثناء النوم. كما ثبت أن استخدام الهاتف لمدة 15 دقيقة في اليوم يؤدي إلى حفز بعض العمليات في الدماغ، التي لم تعرف خطورتها لغاية الوقت الحاضر.

وقد لوحظ في الأساس التأثير السلبي لموجات الهاتف الجوال الكهرومغناطيسية وخطورتها على صحة الأطفال والأحداث، لكونهم في مرحلة النمو البدني التي تستمر لغاية عمر 21 سنة، وهي المرحلة التي تتميز بحدوث تغيرات مستمرة في عمليات الجسم العضوية وتأثير الإشعاع على الجهاز العصبي والمناعة والغدد الصماء والجهاز القلبي الوعائي.

وقد كشفت دراسة علمية مصرية، في نوفمبر 2003م، عن أن الموجات الكهرومغناطيسية لأجهزة الهاتف الجوال ومحطات وأبراج التقوية الخاصة بها, تحدث خللا وظيفيا في المخ يقود إلى حدوث اضطراب في النوم وإلى القلق والتوتر.. ويحمل الباحثون الهواتف الجوالة المسئولية عن إصابة المستهلكين بحالات مرضية تتراوح بين الصداع وفقدان الشهية والأرق إلى الجلطات [ ص: 72 ] القلبية والسـكتات الدماغـية. والعجيب أن هـذه الأبحاث لا تؤثر سلبا على سوق الهواتف الجوالة وإنما تدفعها باتجاه المزيد من التقنيات التي تخلصها من الإشعاعات.

وذكرت دراسة، أجراها حديثا (2005م) مجلس بحوث العلوم الأساسية بأكاديمية البحث العلمي والتقنية بمصر ، أن التعرض للموجات المغناطيسية التي تستخدم في البث الإذاعي وفي عمليات الاتصال عن طريق الهاتف الجوال يؤدي إلى أضرار واضحة في جدران الخلايا، خاصة كريات الدم. وأضافت الدراسة أن التعرض لهذه الموجات يؤدي أيضا إلى حدوث خلل في أنزيمات الدم، كما أنها تتسبب في الإصابة بسرطان الثدي عند النساء، كما تؤدي إلى إصابة الجنين في بطن أمه بسرطان الدم والغدد الليمفاوية، كما تؤدي أيضا إلى وقف نشاط الغدد ومنها الغدد المسئولة عن إفراز اللبن عند الأم. وأرجعت الدراسة سبب الإصابة بالأمراض إلى أن تعرض الفيروسات المسـببة للمرض للموجـات الكهرومغناطيسية المحمولة أو المتداخلة يؤثر على نشاطها، أي له أثر فعال على نشاط الفيروس ، حيث إن لكل فيروس ترددا رنينيا ينشط عنده.

- تأكيدات أوروبية بأن الهاتف الجوال يغير خلايا الجسم:

أظهرت دراسات أجريت في اثني عشر معهدا أوروبيا، نشرت في نهاية ديسمبر 2004م، بأن استخدام الهواتف الجوالة يغير فعلا من تركيب ووظـائف خـلايا الجسم، لكن الدراسـات، التي مولها الاتحاد الأوروبي ، لم تثبت أن هـذه التغيرات في الخلايا تؤذي صحة الإنسان بالرغم من سرعة [ ص: 73 ] انقسام الخلايا الذي قد يؤدي إلى أورام! وقد أكد العلماء الذين أجروا هـذه الدراسات بأن الأمر يحتاج إلى مزيد من الأبحاث لتقدير التأثير الفعلي للهواتف الجوالة على صحة الإنسان وعلى حمضه النووي المتأثر؛ لأنه قد يصلح الضرر الذي يلحق به. وفي يونيو 2001م نشرت الهيئة الدولية لبحوث السرطان بأن الهواتف النقالة قد تسبب السرطان. كما ذكر المجلس البريطاني للوقاية من الإشعاعات «الراديوية» ، من موقع هـيئة الإذاعة البريطانية، بأنه ينبغي على الناس أن يخشوا نتائج هـذه الدراسة؛ لأنها سوف تظهر التغيرات البيولوجية التي تؤدي إلى الضرر في الجسم مثل رفع درجة حرارة المخ والشعور بالغثيان والصداع. من هـنا أوصى التقرير بإجراءات وقائية، إذ حذر من استخدام الأطفال لهذه الأجهزة، إلا في الحالات الضرورية. أما صناعات الهواتف الجوالة فظلت على تأكيداتها بأنه لا يوجد ضرر من الجوال ومن إشعاعاته الإلكترومغناطيسية!!

- مخاطر أخرى للهاتف الجوال، وما خفي أعظم:

تأتي السيارات والشاحنات هـذه الأيام مجهزة بشتى الأجهزة التي يمكنها بسهولة أن تلهي السائق، ويعدنا المستقبل بالمزيد من هـذه الأجهزة! ويمكن لشتى أشكال التشويش أن تتدخل بعملية القيادة السليمة. وقد بينت دراسة قام بها مركز سلامة الطرق في جامعة «نورث كارولينا»، برعاية هـيئة السيارات الأميركية، أن أشكال التشويش خارج السيارة مثل التحديق على الحوادث، أو السائقين الآخرين أو المشاة أو الحيوانات أو الأشغال العامة، [ ص: 74 ] تظل المسببات الرئيسية لحوادث السيارات؛ وتأتي بعدها عملية تشغيل الراديو أو المسجل أو التحادث مع الركاب. ويعتقد الباحثون بأنه قد تم تقليل دور الهاتف الجوال في الحوادث؛ لأن الدعاية حول خطورة استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة قد أدت إلى عدم اعتراف السائقين باستخدامهم للهاتف عند وقوع الحادث.. ولانعدام معطيات عن عدد الحوادث الناتجة عن استخدام الهاتف الجوال، بعكس عدد الحوادث الناتجة عن تشغيل الراديو مثلا، يبدو أنه من المستحيل أن نقيس هـذا الخطر بشكل دقيق. وقد قامت الشرطة في اليابان بتسجيل عدد كبير من الحوادث الناتجة عن استخدام الهاتف الجوال، وانخفضت الحوادث الناتجة عن استخدام الجوال بنسبة 75% في عام 1999م بعد أن حظرت اليابان استخدام الهاتف الجوال أثناء القيادة. وفي ولاية نيويورك سرى مفعول حظر شبيه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2001م، وبعد ذلك صدر الحظر في العديد من دول العالم لكن السائقين ما زالوا يتجاهلون هـذا القانون.

والجدير بالذكر أن الهاتف النقال قد أمكن تحويله إلى سلاح خفي يستخدم في عمليات القتل غير المنظور! وقد تم اكتشاف أول الهواتف النقالة القاتلة على أيدي الشرطة الهولندية في أكتوبر من عام2000م حيث يمكن تحميل الهاتف النقال بأربع رصاصات، ويكفي لاشتغاله مجرد الضغط على أحد الأرقام الموجودة عليه، هـذا بالإضافة إلى إمكانية تلغيمه بسهولة واستخدامه في عمليات الاغتيال. [ ص: 75 ]

- نمو سريع للهاتف الجوال بالرغم مما يسببه من مشاكل للصحة!

وبالرغم من معرفة الكثير عن التأثيرات السلبية لجميع أنواع المجالات المغناطيسية والموجات الكهرومغناطيسية على صحة الإنسان، إلا أن معظم الدراسات والإحصاءات الحديثة تشير إلى أنه كلما ظهرت تقنية جديدة فإنها تنتشر بسرعة فائقة بغض النظر عن مضارها ! وهكذا كان الأمر مع الهاتف الجوال الذي يقتنيه اليوم أكثر من 75% من سكان أميركا ، وسيدخل قريبا نحو أكثر من 90% من المنازل الأمريكية. ويمكن للشخص الحامل لهاتفه الجوال أينما ذهب أن يستلم ويجري المكالمات.. وقد نما استخدام الهاتف الجوال في العالم نموا لم يتوقعه أحد خلال السنوات العشر الأخيرة، وقد شهد العالم تحول معظم الناس من استخدام الهواتف الثابتة والاتجاه إلى الجوالة بدلا منها؛ وفي الوقت نفسه نما استخدام الهاتف الجوال للتراسل بصورة مذهلة، ففي عام 2003م بلغ عدد الرسائل نحو مليار رسالة في اليوم الواحد، وهو نمو ضخم لو عرفنا أن هـذه الرسائل لا يمكن أن تتجاوز في أقصى حالاتها 160 حرفا فقط من دون إضـافة صور. وقد ظهرت إمكانيات جديدة لإنشاء الرسـائل بما في ذلك إمكانية إضافة الصوت والصورة إلى النصوص، أو ما يسمى بخدمة الرسائل القصيرة بالوسائط المتعددة التي تعرف بالأحرفMmS وهي اختصار للكلمات (multimediaMessaging Service) . وفي استطلاع للرأي أجري لحساب صحيفة «لو باريزيان» اليومية الفرنسية ومحطة التلفزة الخامسة لمعرفة أهم إنجازات القرن العشرين، اختار [ ص: 76 ] 63% ممن شملهم الاستطلاع التلفاز ، ثم الحاسوب بنسبة 46% ثم الهاتف النقال بنسبة 33%، ثم الراديو المصغر بنسبة 31%، ثم قدر الضغط بنسبة 21%، ثم الفرن الكهربائي بنسبة10%. هـكذا تسيطر تقنيات الإعلام والاتصال على العالم اليوم. وعلى سبيل المثال فقد حققت مبيعات أجهزة الحواسيب الشخصية ثلاثة مليارات دولار في سنة 1998م، كما حققت أجهزة الهاتف النقال مثلها من الأرباح.

التالي السابق


الخدمات العلمية