حقوق الإنسان في ضوء الحديث النبوي

الأستاذ / يسري محمد أرشد

صفحة جزء
المبحث الثاني: العصمة

تعني العصمة هـنا: «مصونية» الحرمات من: الدين والنفس والعقل والعرض والمال >[1] . ( عن ابن عمر رضي الله عنه ، قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه، لا تؤذوا المسـلمين، ولا تعيروهم، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله ) >[2] ، " ونظر ابن عمـر يوما إلى البيت، أو إلى الكـعبة، فقال: «ما أعظمك وأعظم حرمتك، والمؤمن أعظم حرمة عند الله منك» " >[3] .

وكل ذلك حق مقرر مصون للمواطن في الدولة الإسلامية، مسلما كان أم غير مسلم على السواء، فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم. فالمواطن غير المسلم عصمته ثابتة بولائه السياسي الذي تستقر على مقتضاه مواطنته وجنسيته الدائمة في الدولة، فكان معصوما، دما ومالا وعرضا وتدينا >[4] . [ ص: 64 ] إذا كانت العصمة هـي من أسـاسيات حياة الإنسـان وضرورياتها، فما موقف السنة النبوية منها؟ الإجابة عن هـذا السـؤال نصوغها في المطالب الآتية:

التالي السابق


الخدمات العلمية