العربية تواجه التحديات

الأستاذ الدكتور / طالب عبد الرحمن

صفحة جزء
- علم اللغة التقابلي

يدرس علم اللغة التقابلي Contrastive linguistics أوجه التشابه والاختلاف بين لغتين، أو أكثر، تنتميان إلى عائلتين لغويتين منفصلتين، كالعربية (سامية) والإنجليزية (هندوأوربية) . وتتناول الدراسات عادة جوانب جزئية في اللغتين، كأن يتناول الباحث التعريف والتنكير في الإنجليزية والعربية، ومتى يستخدمان، ومعناهما... إلخ. وتهدف هـذه الدراسات، أساسا، إلى رفد الدراسات اللغوية بمعلومات لغوية يمكن أن تثريها، ومساعدة المتعلم للغة الأجنبية المعنية، بتنبيهه إلى الفروق بين اللغتين، والاستفادة من هـذه الفروق لتجنب الوقوع في الزلل. فإذا كنت عربيا فإن هـذه الدراسة ستنبهني، مثلا، إلى عدم إدخال حرف التعريف الإنجليزي «The» على جملة مثل: الحياة جميلة، وإن كانت «أل» تدخل على الجملة العربية المناظرة، لأنها «أل» الجنسية.

والظاهر أن بعضا من منتقدي العربية قاموا بتوظيف علم اللغة التقابلي توظيفا آخر تماما، بما يخرجه عن الطبيعة التي أشرنا إليها. فهم ينظرون إلى اللغة الأجنبية ثم ينظرون إلى العربية، فإذا وجدوا فرقا فإن هـذا لا يسجل على أنه «فرق» ينبغي التنبه إليه والاستفادة منه في تعلمنا للغة الأجنبية، ولكن على أنه «مثلبة» أو «منقصة». وبطبيعة الحال فإن الخاسر عندهم في المقارنة والموازنة هـو العربية، كما هـو متوقع! لأن الإنجليزية، في رأيهم، متقدمة علينا لغة وشعبا، والفرنسية متقدمة علينا لغة وشعبا... وهكذا. [ ص: 112 ]

ومن الطريف أن نلاحظ أن هـذا الافتراض الكامن، الضمني، لا يشار إليه دائما صراحة. بعبارة أخرى: غالبا ما يقال: إن علينا أن نفعل كذا وكذا في لغتنا، ولكن لا يقال: إن علينا أن نفعل ذلك تقـليدا لهذه اللغة أو تلك من اللغات الأوربية. ولكننا لو نظرنا إلى المقترح نفسه وتتبعناه فسنجده موجودا في لغات أوربية، وخاصة الإنجليزية والفرنسية وأحيانا الألمـانية. وعلى قدر علـمي، لم يقترح أحـد «تطويرا» للغـة العربية أو «إصلاحا» لها مستوحى من لغة من لغات الهنود الحمر، أو سكان أستراليا الأصليين، أو اللغة الأفغانية. وسنجد في الصفحات القادمة أن من الممكن اكتشاف وجود الظواهر أو المقترحات، التي نصح بالأخذ بها، في مصادر الإلهام والإشعاع: الإنجليزية، والفرنسية، وأحيانا الألمانية.

وإذا تذكرنا حديثنا السابق عن المنهجين الوصفي والمعياري، فإن هـؤلاء المنتقدين يعمدون إلى ارتكاب الخطأ الذي ارتكبه النحاة الأوربيون (كالإنجليز والفرنسيين) بالقيام بـ «استيراد» قواعد نحوية وصوتية من اللغات الأوربية ومحاولة فرضها على لغتنا. ومن هـنا ينبع الخطأ المركب: تفضيل لغة على لغة، وتوظيف علم اللغة التقابلي (أو المعلومات المتوفرة عن لغات أوربية) بوصفه مصدرا، ثم استيراد تلك القواعد المفضلة التي اطلعوا عليها بها ومحاولة فرضها على العربية. ويضاف إلى هـذا الخليط من الأخطاء المركبة عقدة النقص تجـاه الأوربي، علاوة على الرغبة (البريئة أو غير البريئة) في الانتقاد. [ ص: 113 ]

ويعمد المنتقدون، من ناحية أخرى، إلى التستر على ما يمكن أن يعد (حتى في نظرهم هـم) غسـيلا وسخا في تلك اللغات المتقـدمـة. فهم لا يشيرون، مثلا، إلى أن الإنجـليزية من اللغـات النادرة في العالـم التي لا تفرق في ضمير المخاطب بين المفرد والمجموع، فتستخدم ضميرا واحدا وهوyou >[1] . فضلا عن ذلك، نجد في الإنجليزية حالات عدة تنفصل فيها الصفة عن الاسم انفصالا كبيرا. فنحن نقول في الصفة من زلزال: زلزالي، وفي الصفة من كنيسة: كنسي، ولم نستخدم كلمات منفصلة صرفيا عن الاسم. بحيث يكفي للعربي أن يعرف الاسم ليعرف الصفة. ولكن في الإنجليزية نجد حالات مثل >[2] :

- EarthquaKe زلزال seismic زلزالي

- Church كنيسة ecclesiastical كنسي

- Lung رئة pulmonary رئوي

باستخدام كلمتين منفصلتين مما يشكل عبئا على أهل اللغة.

ولا يشير أحد من المنتقدين إلى أن الفرنسية تعبر عن الأعداد فوق الستين هـكذا (مع الترجمة الحرفية) : [ ص: 114 ]

- سبعون = ستون وعشرة

- واحد وسبعون = ستون وإحدى عشرة

- اثنتان وسبعون = ستون واثنتا عشرة...إلخ

- تسعة وسبعون = ستون عشرة تسعة

- ثمانون = أربع عشرينات

- واحد وثمانون = أربع عشرينات واحد

- اثنان وثمانون = أربع عشرينات اثنان ...إلخ

- تسعون = أربع عشرينات عشرة

- واحد وتسعون = أربع عشرينات إحدى عشرة...إلخ

- تسعة وتسعون = أربع عشرينات عشرة تسعة

ومن الانتقادات التي جاءت من هـذا التقابل بين العربية واللغات الأوربية انتقاد العربية لافتقارها إلى المختصرات. ولا بد من الإشارة إلى أن المختصرات غير منعدمة في العربية، وإن تكن قليلة. فمختصرات مثل ق.م (قبل الميلاد) ، ق. ظ (قبل الظهر) ، م. ن (المصدر نفسه) ...إلخ موجودة، بيد أن العرب لا يرغبون في الاستزادة منها. بعبارة أخرى: العربية لا تمنعهم من صياغة آلاف المختصرات، ولكنهم لا يريدون ذلك. فما موقف هـؤلاء المنتقدين من عدم رغبة الناس في الاستكثار منها؟ مهما يكن موقف المنتقد، فهو موقف من العربي، لا من اللغة. ومع الإقرار بفائدة المختصرات، وتحول [ ص: 115 ] بعضها إلى كلمات (رادار، ليزر...إلخ) إلا أنها باتت، لكثرتها، عبئا حقيقيا، بحيث إن المختصرات الفنية وحدها (في حقول النفط والفيزياء، والكيمياء..) أصبحت تملأ معجما مستقلا بمئات الصفحات.

ومما يؤكد قولنا السابق أن كثيرا من الانتقادات الموجهة إلى العربية قائمة على هـذه الموازنات باللغات الأوربية، ذلك الانتقاد الداعي إلى إلغاء جمع التكسير. فالظاهر أن وجود حرف في نهاية الكلمة للدلالة على الجمع في اللغتين الإنجليزية والفرنسية (مثل booK في الإنجليزية يجمع على booKs) قد دفع هـؤلاء المنتقدين إلى المطالبة بإلغاء جمع التكسير >[3] ، ومن ثم نسف الاستعمال اللغوي (العامي والفصيح على السواء) في جمع آلاف الأسماء جمع تكسـير فقط (كتاب وكتب، وقلم وأقلام..) ولي ألسنة الناس ليا كي يرضى عنا هـؤلاء الذين نصبوا أنفسهم قيمين على اللغة. ولا ندري بعد إلغاء جمع التكسير، هـل نجمع الأسمـاء جمـع مذكر سالما أم جمع مؤنث سالما، أم نجمعها بالسين مثل الإنجليزية والفرنسية؟ مع ملاحظة أن هـؤلاء المنتقدين لا يناقشون في آرائهم هـذه النحاة العرب، وإنما يقوضون الكلام العامي الفطري. وهذه الدعوة، تعني-باختصار- نوعا من التحريم لما هـو حق طبيعي. فهل نستطيع أن نطلب من الإنجليز [ ص: 116 ]

أن يجمعوا الأسماء عندهم على طريقتنا نحن، أم أن القضايا اللغوية مثل الصفقات التجارية بين الدول المتقدمة والدول المتأخرة: لا بد أن تنتهي لمصلحة الدول المتقدمة؟

وهناك انتقاد آخر للعربية، وهو أيضا ابن المقارنة باللغات الأوربية، خلاصته الدعوة إلى إمكان البدء بالساكن >[4] . فمـن المعروف أن العربية لا تبدأ بساكن، وإنما يجب أن يكون الصوت الأول متبوعا بحركة. فنقول، مثلا: «كتب» بتحريك الصـوت الأول، وهو الـكاف هـنا، ولا يجوز لها أن تكون ساكنة في أول الكلام. وهذه قاعدة من القواعد الصوتية للغة العربيـة. وهي لا تقتصر على العربية الفصيحة بل تشمل أيضا كثيرا من اللهجـات العربية. ولأن العربيـة لا تبدأ بساكن يواجه كثير من العرب، عند نطقهم كلمات من لغات أوربية، من ظاهرة التداخل interference.

بعبارة أخرى: تؤثر العادات اللغوية في اللغة الأم في طريقة نطق العربي للكلمات الأجنبية. مثال ذلك ما يسمى بعنقود الصوامت consonant cluster، والمقصود به اجتماع صامتين، من غير أن يفصل بينهما صائت . ففي مثل: قلت، يوجد صائت، هـو الضمة، بين القاف [ ص: 117 ]

واللام، في حين لا يوجد صائت يفصل بين اللام والتاء. وبناء على هـذا يقال إن اللام والتاء في كلمة «قلت» قد «تعنقدا».

والملاحظ أن هـذا التعنقد في العربية لا يحدث في اللغة العربية إلا في وسط الكلمـة، مثل «قلت» السابقة، وفي آخر الكلمـة، مثل بكر، ولكن لا يجوز التعنقد في بداية الكلمة. فإذا صادف العربي كلمة أجنبية يتعنقد فيها صامتان أو أكثر في بداية الكلمة، فإن التداخل يفعل فعله، فنجد العربي عند نطقه كلمة street الإنجليزية، مثلا، يضطر إلى إدخال حركة بين الـ «s» والـ «t» كي يجاري عادته اللغوية العربية بعدم البدء بالساكن. ومن شأن هـذا أن يستدعي من العربي أن يبذل جهدا واعيا بغية التخلص من هـذه العادة اللغوية عند نطقه كلمات مثل spring , street..إلخ.

وهذا يعـني أن عدم البدء بالساكن ليس «قرارا» من النحاة علينا أن «نثور» عليه، وإنما هـو وصف لواقع الحال. فليس النحاة الفرنسيون هـم الذين قرروا عدم استـخدام صوت الطاء العربي، وإنما اللغة نفسها هـي التي تأبى ذلك. فالنحـاة هـنا «مكتشفون» وليسوا «مخترعين». والدليل على ذلك أنـها موجـودة في عاميات كثيرة (كالعراقية، والمصرية...) >[5] . فالدعـوة إلى البدء بالساكن هـي دعوة إلى تغيير جلدنا [ ص: 118 ]

اللغـوي، إذا صـح التعبير. ومن الطريف أن نشير إلى أن اللغة اليابانية لا تبدأ بساكن >[6] .

أما الداعون لإلغاء المثنى، والاحتجاج بعدم وجوده في لغة أخرى غير العربية، فهم يرتكبون خطأين:

الأول: أن العربية لا تنفرد بالمثنى، فنحن نجد المثنى في لغات سامية >[7] وفي غيرها >[8] .

ونجد العبرية ما زالت تحتفظ إلى هـذه اللحظة بصيغ للمثنى، فيقال: ياديم (بفتح الدال وكسر الياء) ، أي: يدان (في مقابل كسر ما قبل الياء في حالة الجمع) .

الثاني: هـناك حقيقة مهمة وهي أن الناس يستخدمون المثنى في كلامهم اليومي.

ولست هـنا بصدد إصدار أحكام تقويمية على لغات أخرى، ولكنني أسأل هـؤلاء المنتقدين سؤالا واضحا: كيف تفهمون الجملة الإنجليزية الآتية: [ ص: 119 ]

I bought the booKs

إن الغالب عليهم أن يفهموها على أن معناها هـو: اشتريت الكتب، ولكن ما المانع من ترجمتها على النحو الآتي: اشتريت الكتابين.

وهذا الذي نقوله ليس افتراضات بعيدة، أو احتمالات بعيدة الحدوث، ولكننا نجد، مثلا، في بعض الدراسات العربية التي تعنى بالبحث الصوتي تعبير الأوتار الصوتية، ترجمة لـ Vocal chords في حين أنهما في واقع الحال وتران صوتيان، لا أوتار. والسبب في هـذا الخطأ في الترجمة هـو أن الجمع الإنجليزي يبدأ باثنين، في حين أن الجمع في العربية يبدأ بثلاثة، وتبعا لذلك ترجمنا جمعهم إلى جمعنا. فهل دقة العربية أفضل أم هـذا الغموض الذي نراه؟

وأود أن أقف وقفة مفصلة بعض التفصيل عند مقترح للأستاذ الدكتور علي زيعور ، عالم النفس اللبناني. وسأعمل على تلخيص كلامه وعرضه بشكل يكون مفهوما. وهذا العرض لرأيه أقدمه كما فهمته أنا، وكما وجدته في كتابين له، وسيكون تلخيصي لكلامه مصحوبا بما ييسر فهمه.

يستخدم علماء اللغة المورفيم للدلالة على أصغر وحدة لغوية ذات معنى أو وظيفة. ففي كلمة مثل قلم نجد مورفيما واحدا، وفي كلمة «ذهبوا» نجد مورفيمين: ذهب + الواو. تقسم المورفيمات إلى قسمين: مورفيم حر، ومورفيم مقيد. المورفيم الحر هـو الذي يمكن أن يستخدم وحده من غير حاجته إلى الاعتماد على مورفيم آخر (مثل قلم، ذهب) [ ص: 120 ] أما المورفيم المقيد فهو الذي لا يمكن أن يستخدم وحده لأنه يحتاج إلى مورفيم آخر معه. فالياء والفتحة في «يكتب» مورفيم مقيد، وكذلك الواو في «ذهبوا»، لأننا لا نستطيع استخدام أي منهما وحده، فلا يمكن أن يقال «يـ»،أو «و» في حين يمكن أن نقول: كتب، باستخدامه وحده لأنه مورفيم حر. والمعروف أن العربية لا تميل إلى تكوين كلمة من تركيب مورفيمين حرين. فكلمات مثل رأسمال (من رأس + مال) وبرمائي (من بر + ماء + ياء النسبة) كلمات معدودة لا تجاوز أصابع اليد الواحدة في العربية (باستثناء أسمـاء الأماكن، مثل حضرموت وبعلبك، مما سنشير إليه) . في حين يكثر تركيب المورفيمات الحرة في اللغة الألمانية، وأقل منه في اللغة الإنجليزية (مثل (breaKfast وأقل من ذلك في الفرنسية.

والمسألة الأخرى التي ينبغي التلميح إليها خاصة بعلم الدلالة. فعلم الدلالة الحـديث يفرق بين معنيين: المعنى الإشاري أو المنطقي denotation والمعنى الضمني (أو ظل المعنى) connotation. ولتوضيح الفرق نشير إلى البومة، الطائر المعروف. فالمعنى الأول (الإشاري) يدل على هـذا الطائر الذي نعرفه. أما المعنى الثاني أو الضمني فهو شريط العواطف أو الصور أو ردود الفعل التي تقفز إلى ذهنك عند رؤية البومة أو سماع الكلمة أو استخدامها. ومن ثم تقفز إلى ذهن العربي صورة الخراب والفراق والدمار عندما تذكر كلمة البومة أمامه. مع ملاحظة أن [ ص: 121 ] هذا المعنى الضمني، خلافا للمعنى الأول، غير متفق عليه بين الثقافات. فالبومة عند الإنجليزي طائر يوحي بالحكمة والمعرفة... (وهذا ما يفسر ظهوره في أفلام الأطفال مرتديا نظارات... إلخ) .

بناء على المسألتين اللتين ذكرناهما، يقترح الدكتور علي زيعور فتح باب تركيب الكلمات من مورفيمين حرين فأكثر، مما من شأنه أن يحقق أمرين:

الأول: تمتع الكلمات العربية، وخاصة تلك الدالة على العلوم والمذاهب، بالرشاقة بتكونها من كلمة واحدة بدلا من تشتتها في كلمتين أو أكثر. ومثاله على ذلك مصطلحات مثل:

- علم النفس psychology - المذهب الطبيعي naturalism

- علم الإنسان Anthropology

الثاني: تخلص الجذر من المعنى الضمني الذي يلتصق به ويؤثر، نتيجة لذلك، في مشتقات الجذر برمتها. بعبارة أخرى: بما أن الجذر يرتبط معنويا بالمشتقات المأخوذة منه، فالمعنى الضمني للجذر « ك ت ب» سيطبع بطابعه الكلمات المشتقة منه، فنجد المعنى الضمني في كاتب ومكتبة ومكتوب...إلخ؛ لأن هـناك معنى عاما مشتركا للجذر ينسحب على مشتقاته.

وبناء على ما سبق، يدعو إلى تقليد لغة مثل الألمانية بلصق كلمات لتوليد كلمة مركبة تستطيع أن تتجاوز المعنى الضمني للجذر الواحد، [ ص: 122 ] وربما للكلمات المكونة للكلمة المركبة >[9] . فإذا قلنا، مثلا، نفسجسمي، فإن الكلمة تتخلص من المعنى الضمني الموجود أصلا في نفس وجسم.

وسنحاول مناقشة هـذا الرأي في شقيه: الصرفي ( المورفولوجي ) والدلالي. وسنبدأ بالمورفولوجي، حيث نلاحظ ما يأتي :

1- خاصية عـدم تكوين كلمـات من تركيب مورفيمين حرين أو أكثر من خواص اللغات السامية، وليس مقتصرا على العربية >[10] . والملاحظ أن الكلمات المركبة في العربية من مورفيمين حرين هـي في العادة أسماء أعلام (حضرموت، معديكرب...) يشك في الأصل العربي لها. وهي معدودة في عددها (إذا استثنينا أسماء المدن المتفق على كونها أجنبية، مثل :سان فرانسيسكو، ساو باولو...) . وحتى العاميات العربية التي أدخلت كلمات مركبة ( أجزاخانة، مسافرخانة..) فالغالب هـو كون إحدى الكلمتين، أو كلتيهما، أجنبية. وهذا يحدث بالرغم من أن العامية غير محـكومة بقيود النحاة، وإنما يتكلم الناس بها على سجيتهم. مما يدل -مرة أخرى- على أن الرفض لهذه التراكيب ليس مفروضا على الناس. [ ص: 123 ]

ولا بد من التنبيه إلى أن هـذا التركيب يتصرف على أنه كلمة واحدة (أي مثل التراكيب الأجنبية كالإنجليزية والفرنسية) فيقال مثلا: نظرت إلى حضرموت (على أصح الآراء) وهذه أجزاخانات، فتكون نهاية الكلمة الثانية هـي نهاية للكلمتين معا.

2- في مقابل ذلك، هـناك أنواع أخرى من التراكيب، مثل التركيب الإضافي المكون من مضاف ومضاف إليه (علم النفس، سوء التغذية) والمركب الوصفي المكون من موصوف ووصف (المذهب الطبيعي، المذهب العقلي) >[11] .

3- هـناك العشرات من السوابق واللواحق الإنجليزية والفرنسية التي تعطيها العربية ألفاظا عربية، مفردة، مقابلة من غير صعوبة. فلاحقة مثل «al» في national تترجم إلى قومي. وقل مثل ذلك في الكثير غيرها (مثلا السابقة «a» في مثل amoral حيث ترجمت إلى «لا أخلاقي»، و «atheist» ترجمت إلى كلمة مختلفة هـي ملحد) .

4- بالإمكان تلخيص الموقف (لأن هـذا الموضوع يحتاج إلى دراسة مفصلة لا مكان لها هـنا) بأن المترجم العربي قد يترجم السوابق واللواحق الإنجليزية والفرنسية بكلمة واحدة (مثلا كلمة activation تترجم إلى [ ص: 124 ]

تفعيل، مع أن في الكلمة الإنجليزية -علاوة على الجذر- ثلاث لواحق) وقد يترجمها بإضافة كلمة، مثلا:reactivation تترجم إلى إعادة تفعيل (مع ملاحظة وجود سابقة وثلاث لواحق) . مع ملاحظة أن بعض اللواحق والسوابق، مما لا يؤلف كلمة منفصلة في الأصل الأجنبي، قد نجدها في كلمات مترجمة إلى كلمة واحدة، وفي كلمات أخرى مترجمة إلى كلمتين. فمثلا: نترجم إلى السلوكية كلمة behaviorism وإلى البنيوية كلمة structuralism. وفي أحـيان أخرى نجـد اللاحقة نفسها ism لا تترجم إلا بكلمة منفصلة، فيقال: المذهب العقلي في مقابل rationalism. ونجد اللاحقة logy- تترجم عادة باستخدام كلمة منفصلة ( علم النفس psychology. إلا إذا استخدمت الكلمة الأجنبية نفسها، فعندها تستخدم كلمة واحدة، مثل: جيولوجيا ، سيكولوجيا ..) . ويعمد بعض المترجمين العرب المعاصرين إلى التوسع في الاشتقاق استجابة لهذا الهاجس، أي هـاجس إعطاء كلمة عربية واحدة بإزاء الكلمة الأجنبية الواحدة. فنسمع كلمات مثل شرعن (ترجمة legalize) ، وعقلن ( ترجمة: rationalize) ،وعولم (ترجمة globalize) وحوسب (ترجمة computerize) وغير ذلك، واشتقاق أسماء منها (شرعنة، عقلنة...إلخ) .

نخلص من هـذا العرض إلى أننا لا نجد موقفا واحدا للعربية من هـذه الأشكال اللغوية الأجنبية يسوغ لنا الاعتقاد بأن العربية عاجزة أو تعبر [ ص: 125 ] تعبيرا مترهلا عن المفاهيم أو المصطلحات الأجنبية. ومن ثم يصعب إصدار حكم عام شامل عليها.

فضلا عن ذلك، يختزن المعجم العربي كلمات ذوات مفاهيم مركبة بحيث يمكن لها أن تعبر تعبيرا دقيقا عن مفاهيم اعتدنا أن نعبر عنها تعبيرا تحليليا. بعبارة أخرى: اعتدنا أن نقول: كرسي بذراعين، وعرضه لسوء التغذية، ووضع الدواء على النار لفترة قليلة، وكان بالإمكان أن نقول بدلا من هـذه الكلمات الكثيرة ما يأتي (والمواد مأخوذة كلها من المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية) :

- المتكأ: كرسي منجد له ذراعان وظهر (مج) (ج) متكآت.

- جدع الصبي: أساء غذاءه.

- حمس الدواء: وضعه على النار قليلا.

وبطبيعة الحال يمكن استخدام الكلمات نفسها للتعبير عن مفاهيم مشتقة منها. فهناك، مـثلا، ما يسمى بالباحثين (أو المنظرين) من الكرسي بذراعين، أي: الذين لا ينـزلون إلى الميدان الفعلي وإنما ينظرون (أو يبحثون) وهم جالسون في غرفهم. من ثم لا مانع من القول: المتكئية، المتكئيون >[12] ... [ ص: 126 ]

وقد تضافرت عوامل معينة حالت دون إفادة المترجم العربي من هـذا الخزين. فقد يفتقر المترجم العربي إلى الموارد اللغوية التي تجعل الرجوع إلى المعجم يسيرة، وليست محنة. فلو وفرت للمترجم تلك الموارد، وكان هـو نفسه راغبا في الإفادة منها، فإننا سنجد أنفسنا نستخدم في حالات كثيرة كلمة واحدة. وهذه مسئولية اللغوي، لا المترجم. وقد تكون قلة البضاعة اللغوية عند المترجم، ورغبته في الإسراع في الترجمة، وعبوديته لتركيب الكلمة في النص الأجنبي، وخشيته من رفض الناس للكلمات الجديدة، قد تكون هـذه كلها عوامل تمنع الإفادة من تلك الثروة اللغوية (ولنتذكر أن الإنجليزية أحيت الكثير من كلمات اللغة الإنجليزية القديمة التي كانت ميتة أصلا، من غير ذكر العبرية، حيث اللغة نفسها، لا كلمات منها، كانت ميتة!) .

وأرجو أن لا يفهم من هـذا الكلام أن هـناك مشكلة باتجاه واحد: أي العربية فقط هـي التي تواجه مشكلة مع اللغات الأجنبية، وإنما العكس أيضا صحيح، وبالمقدار نفسه. ولكن المشكلة لا تبرز بتلك الشدة، لأننا نحن من يترجم عنهم أكثر من ترجمتهم هـم عنا، فضلا عن أنهم، على العموم، أكثر تفهما للاختلاف بين اللغات، فلا يكيلون الشتائم لأي من اللغتين.

فمن الأمثلة البسيطة التي يمكن من خلالها توضيح هـذه الفكرة، نشير إلى ما يأتي:

- «يستقرئونه»، فالترجمة الإنجليزية المتوقعة لهذه الكلمة العربية هـي:

They asKed him to read [ ص: 127 ]

- وفي كلمة مثل «تناوم» نتوقع من الترجمة الإنجليزية أن تكون :

He pretended to be asleep

- وفي جملة: حفظه القصيدة، نتوقع من الترجمة الإنجليزية أن تكون:

HeMade himMemorize the poem

- وكلمات مثل:مكـلبة، ومأسدة، مذأبة (للمكان تكثر فيه الكلاب، أو الأسود..) تترجم هـكذا:

A place where there are soMany dogs

ولم نختر هـنا أمثلة متحيزة، أو كلمات منتقاة ومصممة لإثبات رأينا، لأننا لا نتحدث عن كلمات، وإنما نتحدث عن صيغ، أو معان في بعض الصيغ (كانت هـنا على سبيل المثال بعض معاني استفعل، وتفاعل، وفعل، وهناك معان أخرى للصـيغ التي أشرنا إليها، وهنـاك صيغ أخرى غيرها لا مجال للتوسع فيها >[13] ) .. وهذه الصيغ تضم الكثير من الأسماء وآلاف الأفعال ومصادرها. ولنتذكر أن العربية فيها أيضا سوابق (مثل التاء والفتحة في تدرس) ولواحق (مثل الواو في كتبوا) ودواخل (مثل الألف والكسرة في كاتب) وهذه الدواخل لا وجود لها في الإنجليزية أو الفرنسية.

علاوة على ما سلف، يمكن للكلمة العربية الواحدة، من خلال الضمائر المتصلة، أن تحمل معها ضميرين، في حين أن الإنجليزية والفرنسية لا تحملان إلا ضميرا واحدا، وبشكل ضيق جدا. فنحن نقول في العربية: [ ص: 128 ]

أعطيتكه، وسلمتكه... فاختزلنا في الكلمة الواحدة ثلاثة ضمائر وهي في أمثلتنا السابقة: تاء المتكلم، وكاف المخاطب، وهاء الغائب.

ويجدر التنبيه إلى أن قسما من لغات العالم (وهو القسم المسمى باللغات التحليلية أو العازلة) تحلل أو «تفتت» عناصر معنى الكلمة إلى كلمات منفصلة. ولغرض التوضيح، فإن كلمة مثل: أعطيتك، سيعبر عنها في اللغة التحليلية على هـذا النحو:

أنا يعطي ماض أنت

(لأن الفعل «أعطى» في الكلمة العربية يتضمن في داخله معنى المضي، وقد عبرت اللغة التحليلية عن المضي بإعطائه كلمة منفصلة.) .ولغة المندارين واللغة الكانتونية الصينيتان، والفيتنامية ولغات أخرى تقع ضمن اللغات التحليلية >[14] .

ومع أننا نفضل بطبيعة الحال حلول كلمة واحدة محل الكلمات المتعددة في التعبير عن المفهوم الواحد أو المفاهيم المتعددة، إلا أن ذلك لا يمكن أن يعد مقياسا لتفضيل لغة على أخرى. فالألمانية يمكن أن تركب الكلمات إلى ما يصل أو يزيد على خمسة أضعاف العدد الذي تركبه الإنجليزية، أو أكثر، حيث لا تركب الأخيرة إلا كلمتين. والفرنسية [ ص: 129 ]

تركب كلمتين أيضا ولكنها تفعل ذلك أقل من الإنجليزية. فهل يجرنا هـذا إلى القول بأن الألمانية تتفوق على الإنجليزية في هـذا الخصوص، وأن الإنجـليزية تتفوق على الفرنسـية؟ أعتقد أن التركيب قد يشكل، في صيغته المتطرفة، ضغطا على الذاكرة. وأتذكر أنني مرة مررت بنص عربي لا أتذكر مضمونه، ولكن تركيبه كان على النحو الآتي: «نائب سكرتير مدير متابعة شئون موظفي وزارة التربية»، حيث تتابعت الإضافات،كل كلمة مضافة إلى ما بعدها، بما يشكل عبئا على الفهم. والفرق الوحيد بين هـذا النص العربي والطريقة الألمانية أن الكلمة الأخيرة في التركيب الألماني تصبح الكلمة الأخيرة للتركيب بكامله (مع كتابة الجميع كما تكتب الكلمة الواحدة من غير فصل بين الكلمات) .

أما الحجة الأخرى التي اسـتخدمت، وهي أن التركيب بين جـذرين من شأنه أن يحرر الكلمة الجديدة من المعنى الضمني، الذي يقترن بالجذر والمعنى العام الذي في الجذر، فهذا يحتاج إلى وقفة أخرى. ونود أن نبين ما يأتي:

1- اعتمد الباحث الفكرة الشائعة، الخاطئة، القائلة: بأن الجذر العربي ذو معنى عام، وهذا المعنى العام نجده في مشتقاته المختلفة. والواقع أن هـذا الكلام لا يصح إلا في الجذور الفقيرة في اشتقاقاتها. أما الجذور الغنية في اشتقاقاتها فإننا سنضطر إلى التكلف والتمحـل في ربط الخيوط [ ص: 130 ] إذا ادعينا أن هـناك معنى عاما في مختلف مشتقات ذلك الجذر. بعبارة أخرى، يصعب علينا أن نربط بين معان مثل:

- قمر- قمار

- عذب - عذاب

- سن - سنة

- شعر- شعر

- فضيلة - فضولي

فإذا حـاولنا إيجاد خيط مشـترك يجمع هـذه المعـاني فلا شـك أننا سنتكلف ونتخيل ما لا داعي له أصلا. فما العلاقة بين العذوبة والعذاب، مثلا؟

2- يؤكد كلامنا السابق أن العربية الحديثة تتألف من زهاء 3000 جذر >[15] (من مجموع يقل عن 12000 جذر) . فإذا كان كل جذر يحوي معنى عاما مشتركا بين كل مشتقاته فمعنى هـذا أن تعاملاتنا الحالية كلها تدور في إطار 2500 مفهوم (زائدا التركيب بينها) . وهذا قليل جدا قياسا بتنوع حياتنا الفكرية والعلمية وتعقدها، وشمولها موضوعات مختلفة مثل الأدب والعلم والفلسفة والتاريخ...إلخ. [ ص: 131 ]

3- إننا غالبا ما ننظر إلى معنى ما يقال ونتجاوزه، ونادرا ما نتراجع للنظر إلى الكلمة نفسها. بعبارة أخرى: إذا كان هـناك معنى ضمني، فالمعنى الضمني للكلمة نفسها، لا لجذرها. ودليلنا على ذلك أننا نجد كلمات بمعان ضمنية مختلفة، وكلها مشتقة من جذر واحد. من أمثلة ذلك:

- أمير- مؤامرة

- عذب - عذاب

- مرجع - رجيع

- ميسور - ميسر

فالملاحظ أن الكلمات الأول ذوات معنى ضمني جيد، في حين أن الكلمات الثواني كانت ذوات معنى ضمني سيئ. فلو كان الجذر هـو الذي يطبع المشتقات كلها بطابعه من معنى ضمني لما وجدنا مشتقات الجذر الواحد تختلف في نوع المعنى الضمني.

ويؤكد كلامنا الذي سبق أن أشرنا إليه (وهو أن مستخدم اللغة غالبا ما ينظر إلى «ما بعد النص» -إذا صح التعبير- ونادرا ما ينظر إلى «ما قبل النص» أو النص نفسه) هـو أنك لو سمعت الجملة الآتية:

«الطوابق العليا من ناطحات السحاب توفر جوا هـادئا مناسبا للمطالعة»، فقد تتأمل في روعة هـذه الفكرة، أو آثارها الجانبية، أو نقضها [ ص: 132 ] وإثبات زيفها. ولكن من النادر أن تتراجع لتنظر لا إلى الفكرة بل إلى اللغة نفسها لتكتشف سخف التعبير: ناطحات السحاب. فهذه العمارة الشاهقة ليست إلا بناية وهي ليست ثورا بقرنين، ولم نسمع أنها نطحت السحاب أو بقرت بطنه في يوم من الأيام! وقل مثل هـذا عن كثير من التعابير التي نرددها ونادرا ما ننظر فيها هـي ذاتها، لأننا -إذا صح التعبير- تركنا اللغة وراء ظهرنا لننشغل بالمضمون.

فنحن نكرر دائما مقولة: إن ذلك الشيء هـو الاستثناء الذي يؤكد القاعدة، والاستثناء لا «يؤكد» القاعدة بل ينقضها. وزهرة «عباد» الشمس لا تعبد الشمس. والكلب، وليس الإنسان، هـو الذي «يلعق» جراحه... وقل مثل هـذا عن تعابير غيرها نرددها ونادرا ما نتأمل فيها. ومن ثم قلما نفكر في العودة إلى الجذر، كما يعتقد المؤلف.

بعد هـذا العرض لبعض الانتقادات التي وجهت للعربية بناء على موازنات بينها وبين لغات أوربية، أعترف بأن من الصعب على المرء أن يزعم أن ما ذكر هـو كل ما هـنالك أو كل ما يمكن أن يقال في ميدان الانتقاد القائم على المقارنة والدراسة التقابلية؛ لأن المطلوب في هـذا النمط من التوجه الانتقادي هـو فتح كتاب في نحو اللغة الإنجليزية أو الفرنسية وتصيد مواطن الاختلاف بيننا وبينهم ثم نعامل كل فرق بين اللغة الإنجليزية والعربية على أنه «هدف» لصالح اللغة الأجنبية، ثم علينا بعد [ ص: 133 ] ذلك إعطاء ذلك الفرق أبعـادا فلسفية ونفسية واجتماعية بما من شأنه إدانة العربية. فإذا فـرقت العربية بين مذكر ومؤنث، وأضافت إلى المذكر صوتا أو أصواتا لتأنيثه (كريم-كريمـة) فالعربية تفضل المذكر على المؤنث وهذا تحيز...إلخ. أما الفرنسية، التي تفعل الشيء نفسه (حيث تزيد على المذكر لتجعـله مؤنثا) فلا شـك أنها تحترم المرأة فتعطيها أصـواتا أكثر. هـذا المنطق المخلوط من عقدة النقص تجاه الغرب، والرغبة في الانتقاد لذات الانتقاد، أو لحاجة في نفس يعقوب، جعلت الكثيرين من المنتقدين ينأون عن أصول البحث العلمي فيصدرون أحكاما كاسحة عن «تفرد» العربية بهذا «العيب» أو ذاك في حين أنهم يتحدثون عن قرابة سبعة آلاف لغة.

وبالرغم من أننا قدمنا أمثـلة على لغات تشارك العربية في كثير من الظواهر، التي كانت موضع البحث، لغرض تفنيد القول بتفرد العربية في تلك الظاهرة، فإن العربية، أو غيرها من اللغات، ليست بحاجة إلى سند من لغات أخرى. فليس من المطلوب، أو المفترض، أن تكون اللغات الواحدة منها نسخة عن الأخرى، مقلدة، في النهاية، لغة الدولة التي تحكم العالم.

ولا بد أن نشير إلى أن لغة «الإسبرانتو»، وهي لغة اخترعها عالم بولوني سنة 1887م، تتميز بسهولة قواعدها، واطرادها...إلخ. ولكنها >[16] [ ص: 134 ]

بالرغـم من ذلك لم تكن مبعـثا لإلهام أية لغة أخرى. بعبارة أخرى: لم نسمع بلغة نظرت إلى لغة «الإسبرانتو» نظرة زهرة عباد الشمس إلى الشمس، ولم تكن مصدرا لتحريض أصحاب اللغة على لغتهم، بحيث يدعو أهل تلك اللغة إلى الاقتداء بالإسبرانتو وإلغاء قواعد في لغتهم بناء على ما في الإسبرنتو من قواعد.

ومما يستحق الإشارة هـو أن لغة «الإسبرانتو»، بالرغم من سهولتها، لم تحظ، بعد مرور قرابة 120 سنة، بما كان يؤمل لها أو يفترض أن تحظى بها من ذيوع وانتشار. مما يدلنا على أن سهولة اللغة واطراد قواعدها ليست بالعامل الرئيس أو المهم فيها، ولو كان الأمر كذلك لكان الصينيون، بما تفردت به لغتهم من ظواهر، هـم أول من هـرول لترك لغته واستخدم واحدة من اللغات الاصطناعية، وهي كثيرة.

إن اللغة هـوية، وتراث، وتاريخ، وعمق حضاري، وليست بضاعة تـشترى اليوم، لترمى غدا. [ ص: 135 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية