توطين العلوم في الجامعات العربية والإسلامية (رؤية ومشروع)

الدكتور / علي القريش

صفحة جزء
في توطين مناهج كليات الفنون

للفن اتجاهات تختلف من فلسفة إلى أخرى، ومن حضارة إلى حضارة، وإذا كان من الضروري أن تدرج ضمن مقررات المنهج وحدة تتناول «المدارس والاتجاهات الجمالية والفنية»، فيجب أن تحتل المدرسة الجمالية الإسلامية مكانها ضمن تلك الوحدة.

وإذا كان الفن في الغرب يركز على قيم «القوة» و «الصراع» و «جماليات الجسد» وبعض التصورات الوثنية، فإن الفن الإسلامي يحتفي بقيم «الإيمان» و «وحدة القيم»، ويأخذ بالمنظور «التكاملي» للإنسان، ويدفع باتجاه «المطلق»، ولا يفصل بين المادي والروحي، ولا بين الوجداني والعقلي.

كما أن الفن الإسلامي حين يؤمن بالحرية والتعبير عن الذات، فإن ذلك لا يتم إلا ضمن الضوابط الأخلاقية وبعيدا عن الانفلات الغريزي [ ص: 79 ] والخبال الفكري، وهو حين لا يجعل من استهداف المتعة والترويح هـدفا وحيـدا، فإنه يؤكد أهمية ارتباط القيم الجمالية بالمجتمع وبالتطلعات الإنسانية الرفيعة >[1] .

كل ذلك يجب تضمينه المنهج.

كما لابد من تضمين ما يتميز به الجمال الإسلامي من شمولية تتسع لمدركات «الطبيعة» و «السلوك الإنساني» فضلا عن أعمال الإبداع المختلفة.

ومن المستحسن هـنا التنويه بشمولية الجمال السلوكي وامتداده – في المنظور الإسلامي - إلى تلك الجماليات النادرة كجمال الصبر،

يقول تعالى: ( فاصبر صبرا جميلا ) (المعارج: 5) ،

والهجر، يقول تعالى: ( واهجرهم هـجرا جميلا ) (المزمل:10) ،

والصفح، يقول تعالى: ( فاصفح الصفح الجميل ) (الحجر: 85) ،

وحتى الطلاق، يقول تعالى: ( وسرحوهن سراحا جميلا ) (الأحزاب: 49) ،

بل الطريقة التي تذبح فيها الذبيحة ( يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته ) >[2] .

في ضوء ما تقدم يمكن تبويب محتوى المنهج على نحو ما يأتي: [ ص: 80 ] - الجمال والفن في المنظور الفلسفي الإسلامي.

- الأبعاد الروحية والأخلاقية والاجتماعية للجمال والفن في المنظور الإسلامي.

- حقول الجمال الإسلامي: الإنسان، والطبيعة، والإبداع.

- أشكال الفن الإسلامي وتجلياته المختلفة

>[3] .

- الفنون التقليدية والحرف والمشغولات اليدوية بصفتها تجليات شعبية للفن الإسلامي.

- بعض الشخصيات الفنية التي عرفها التاريخ العربي والإسلامي القديم والحديث، وتحليل ما قدمته من أعمال إبداعية.

أما الأهداف فلابد أن يتصدرها تعزيز قيمة الإيمان والتوق إلى المطلق، وحب الجمال، وتربية الذوق الإنساني الرفيع، وذلك بغية بناء الشخصية المتوازنة والمجتمع المترع بالضوء والجمال. [ ص: 81 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية