فقه التوسط (مقاربة لتقعيد وضبط الوسطية)

الدكتور / نوار بن الشلي

صفحة جزء
ليس الخلاف من حجج الإباحة

ولك أن تعبر عنها بقولك: «لا حجة في الاختلاف وحده» ونعني بهذه القاعدة: أنه لا يجوز الاعتماد في تجويز الفعل والقول بإباحته على مجرد كونه مختلفا فيه بين أهل العلم، مالم يشهد للقول بالإباحة دليل يرجحه على القول بالمنع. «فمن سلك في إباحة المسائل المختلف فيها، واعتمد في الميل إلى دليل الجواز مجرد كونها مختلفا فيها حجة، فقد أخطأ على الشريعة وجعل ما ليس بمعتمد معتمدا، وما ليس بحجة حجة»>[1] .

وقد احتج المزني صاحب الشافعي على من يرى الخلاف من حجج الإباحة بكلام نفيس نقله ابن عبد البر في جامعه، ومما جاء فيه أن من «يقال له: أليس إذا ثبت حديثان مختلفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في معنى واحد، أحله أحدهما وحرمه الآخر، وفي كتاب الله أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دليل على إثبات أحدهما ونفي الآخر، أليس يثبت الذي يثبته الدليل ويبطل الآخر ويبطل الحكم به، فإن خفي الدليل على أحدهما وأشكل الأمر فيهما وجب الوقوف، فإذا قال: نعم، وإلا خالف جماعة العلماء، قيل له: فلم تمنع هذا برأي العالمين المختلفين؟ فيثبت منهما ما يشبه الدليل ويبطل ما أبطله الدليل >[2] .

فالاعتبار إذا بمدى موافقة القول أو مخالفته للدليل، أما مجرد كون المسألة خلافية فليس ذلك حجة على الجواز. [ ص: 195 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية