إدارة الأزمة (مقاربة التراث .. والآخر)

الأستاذ الدكتور / عبد الله إبراهيم الكيلاني

صفحة جزء
المطلب الثالث

خطوات مواجهة الأزمة من الناحية العملية >[1]

تتمثل خطوات مواجهة الأزمة من الناحية العملية في الآتي:

1- تقدير الموقف

2- تحليل الموقف

3- التخطيط العلمي

4- التدخل العملي

1- تقدير الموقف

ويتم في هذه المرحلة التعرف على القوى المتسببة بالأزمة، ويتم تصنيفها إلى القوى الفاعلة والقوى المؤيدة والقوى الداعمة.

كما تدرس في هذه المرحلة مصادر القوة لفريق الأزمة، وكيف يمكن إضعافها، والنتائج التي حدثت بسبب الأزمة، وماذا يمكن أن يحدث مستقبلا، وما هي ردود فعل المتأثرين بالأزمة، وما هي المصالح والصراعات المرتبطة بفريق الأزمة؟ [ ص: 94 ]

2- تحليل الموقف

ويقصد به تحليل المعلومات المتوفرة من تقديرنا للمـوقف، ومثال ذلك ما حدث في يوم بدر إذ تم استجواب راعيين لقريش، سأله الرسول صلى الله عليه وسلم عدة أسئلة عن مكان قريش، ومن معهم، ثم قال: ما عددهم؟ قالا: ما ندري؛ قال: فكم تنحر في اليوم؟ قالا: يوما عشرا ويوما تسعا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم بين التسعمائة إلى الألف، ثم قال لهما: فمن من أشراف قريش؟ فسميا عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة في رجال من قريش >[2] ، فالرسول صلى الله عليه وسلم قام بتحليل المعلومة عن مقدار ما يذبحون ليصل من خلالها إلى رقم تقريبي لعدد الجيش.

3- التخطيط العلمي

ويقصد به اختيار الأسلوب السليم لإدارة الأزمة، وهناك عدة إجراءات تساعد على اختيار الأسلوب المناسب، فإذا اختارت المؤسسة أسلوبا من بين عدة أساليب متاحة فإنها تضع عدة أسئلة: ماذا لو نجحنـا؟ وماذا لو فشلنا؟ ما هي الاحتمالات في كل حالة؟ وتحسب الربح والخسارة، وفي ضوئها تقرر ما إذا كان الأسلوب مناسبا أم غير مناسب.

كما تدرس في هذه المرحلة الطلبات التي يمكن تقديمها لفريق الأزمة لتخفيف الضغوط، ويتم توزيع الأدوار على فريق إدارة الأزمة، وتدرس الاحتياجات لكل فريق، ويتم تأمين كل فريق باحتياجاته وتحديد ساعة الصفر لبدء التنفيذ. [ ص: 95 ]

ومن نماذج التخطيط العلمي ورسم السيناريوهات المحتملة ما نجده من تفصيلات فقهية في جواز أن يستأسر المقاتل للعدو، فنجد الفقهاء يضعون الجندي أمام عدة احتمالات وفي ضوئها يتمكن هو من اتخاذ القرار المناسب، جاء في مغني المحتاج: «وإن جوز المكلف (الأسر) والقتل (فله) أن يدفع عن نفسه و(أن يستسلم) لقتل الكفار إن كان رجلا؛ لأن المكافحة حينئذ استعجال للقتل، والأسر يحتمل الخلاص، هذا إن علم أنه إن امتنع من الاستسلام قتل، وإلا امتنع عليه الاستسلام» >[3] .

وترى في النص رسم سيناريو للتعامل لمقاتل يتعرض للحصار، فهو أمام خيارين أن يقاتل ويقتل، وإما أن يخضع للأسر.

فإن علم أنه إذا أسر قتل يجب أن يقاتل، وإن توقع النجاة إذا استسلم للأسر فهو بالخيار إما أن يقاتل ويقتل وإما أن يقبل بالأسر؛ وتلاحظ أن هذه الأحكام مبنية على تقدير الموقف ومعرفة السلوك المتوقع للعدو.

4- التدخل العملي لمواجهة الأزمة

ويكون التدخل بناء على الخطوات الثلاث السابقة، بعد الإحاطة بمكونات الأزمة ودراسة الأساليب المناسبة. وينبغي في هذه المرحلة الالتفات إلى أن الهدف الأعظم هو المحافظة على الكيان الإداري أو المؤسسة؛ وعليه فلا يجوز استخدام أساليب تؤدي إلى نقيض المقصود. [ ص: 96 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية