إحياء دور الوقف لتحقيق التنمية

الدكتور / أسامة عبد المجيد العاني

صفحة جزء
ملحق (1)

تجربة قطر المعاصرة

يمكن اعتبار تجربة قطر المعاصرة، في مجال الأوقاف، تجربة رائدة في العمل الوقفي المؤسسي، حيث تشكل، في جانب منها، مؤشرا طيبا على قدر كبير من الاستشعار لدور «الوقف» وأهميته في التنمية، بكل جوانبها، ووضع التشريعات وتوفير الخبرات والتخصصات اللازمة في مجال الإدارة، والاستثمار، والفقه الشرعي، ومجالات الفعل الاجتماعي الخيري، وتحقيق التنمية المستدامة.

وعلى الرغم من أن «الوقف» في قطر، كعمل صالح وصدقة جارية يسعى إليها الإنسان المسلم المحب للخير، عرف منذ عشرات السنين، قبل ظهور النفط، حيث يرجع تاريخ أقدم «حجة وقفية» معروفة إلى عام 1343هـ، إلا أن البدايات الأولى لعملية التأسيس ومحاولة التنظيم تعود إلى كانون الثاني (يناير) 1941م، بتقلد فضيلة الشيخ عبد الله بن زيد آل محمود، رحمه الله، أمانة القضاء الشرعي، الذي وضع نظام تسجيل لقضايا الأحكام الوقفية وحفظها، وعين لذلك مساعدا من أجل إثبات الإقرارات وتحرير الشهادات، وقد اعتبر ذلك أول تطور يطرأ على مسيرة التأسيس لتجربة «الوقف» وقضاياه في قطر.

ثم بدأت التجربة تتبلور وتأخذ شكلا أكثر مؤسسية اعتبارا من عام 1958م حيث تم إنشاء «رئاسة المحاكم الشرعية [ ص: 201 ] والشؤون الدينية»، التي أصبحت بموجب القانون رقم (7) لسنة 1978م، الذي أصدره أمير البلاد، بشأن إعادة تنظيمها، هيئة قائمة بذاتها تتبع الأمير مباشرة.

وفي ظل هذا القانون ظهر الشكل المؤسسي الأول للتجربة، وذلك بصدور قرار رئيس «المحاكم الشرعية والشؤون الدينية» في عام 1401هـ (1981م) بإعادة تنظيم وحدات الرئاسة، الذي تتضمن تخصيص إدارة لشؤون «الأوقاف».

غير أن التطور النوعي في تجربة قطر المعاصرة في مجال «الوقف» بدأ في النصف الثاني من عام 1992م بصدور القانون رقم (1) لسنة 1992م، (4 ربيع الأول 1413هـ/1 سبتمبر 1992م) ، الخاص بإعادة تشكيل مجلس الوزراء، الذي نص على إنشاء وزارة للأوقاف والشؤون الإسلامية، لأول مرة في تاريخ الدولة.

وبذلك انتقلت اختصاصات رئاسة «المحاكم الشرعية والشؤون الدينية»، ومن بينها إدارة شؤون «الأوقاف» إلى «وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية»، التي شرعت في تنظيم عملها وتقنين أنشطتها من خلال مجموعة من القوانين والقرارات واللوائح، التي يأتي في مقدمتها:

1- القانون رقم (9) لعام1993م:

وهو القانون الخاص بتنظيم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وتعيين اختصاصاتها.. حيث تم النص على إنشاء إدارة خاصة لـ «الأوقاف» من بين إدارات الوزارة السبع؛ تضطلع بإدارة شؤون الأوقاف، والإشراف عليها، واستثمار أموال الوقف، والتشجيع على الوقف، وإقامة المساجد. [ ص: 202 ]

2- القرار الوزاري رقم (29) لعام 1994م:

وهو القرار الخاص بإنشاء أقسام بالوحدات الإدارية بالوزارة؛ وبموجبه أصبحت إدارة الأوقاف تتألف من خمسة أقسام، هي:

أ - قسم الأملاك الوقفية.

ب - قسم تنمية مصارف الوقف.

ج- قسم حسابات الوقف.

د- قسم الإنشاءات.

هـ - قسم الصيانة.

3- قانون الوقف (1996م) :

وهو القانون الذي صدر بموجب القرار الأميري رقم (8) لعام 1996م، وبصدوره بدأت تتبلور الملامح القانونية لأنواع الوقف ومهمة الناظر والنظر في الوقف من البدل والاستبدال والتقاضي، إلى آخره، حيث تتضمن تعريفا للوقف، وأنواعه، وضروريات أحكامه: من تحديد الأموال التي يمكن وقفها، وشروط انعقاده وصحته، وأسباب بطلانه، إلى جانب ناظر الوقف وإدارته، بالإضافة إلى قاعدة الاستبدال في حال خراب الوقف وعدم صلاحيته ... الخ.

4- لائحة أموال الوقف (1996م) :

وقد صدرت بموجب القرار الوزاري رقم (20) لعام 1996م، حددت كيفية إدارة أموال الوقف، والتصرف فيها، تفصيليا، وإعداد الموازنة، وتنفيذ الموازنة، وصرف الأموال، وكيفية الصرف...الخ. [ ص: 203 ] فقد تضمن القرار أحكاما عامة حول شمول الأوقاف بنظارة وزير الأوقاف، وإشرافه على إدارتها واستغلالها واستثمارها والتصرف فيها، والموازنة التقديرية للأوقاف، إلى جانب الرقابة المالية والدفاتر والسجلات المحاسبية غير ذلك.

5- قرار استبدال العقارات الوقفية (1997م) :

وهو القرار الوزاري رقم (29) لعام 1997م بشأن استبدال العقارات الوقفية وكيفية التصرف فيها والقواعد المتبعة لذلك.

6- قرار تعديل قرار استبدال الوقف (2000م) :

صدر القرار الوزاري رقم (20) لعام 2000م بتعديل البند رقم (2) من المادة (1) من القرار الوزاري رقم (9) لعام 1997م بشأن استبدال الوقف.

وفي هذه الفترة وحتى عام 2000م، تم اتخاذ عدد من الإجراءات والخطوات العملية للارتقاء والتأسيس لتجربة قطر المعاصرة في مجال «الوقف».. من ذلك:

أ - التعاقد مع بيت خبرة لتنظيم النظام المحاسبي ومراقبته؛ وذلك رغبة في مزيد من التنظيم وحسن استغلال الأموال الوقفية وإيجاد تدقيق مستمر على تلك الأموال.

ب - إنشاء لجنة لحصر الأملاك الوقفية؛ حيث تم حصر جميع الأملاك الوقفية؛ ونظرا لأن بعضا من الأوقاف القديمة كانت تفتقد إلى الحجج الوقفية، لذا فقد تم إصدار حجج وقفية لها من قبل المحاكم الشرعية.

ج - إدخال نظام الحاسب الآلي لجميع الوحدات التابعة لإدارة «الأوقاف» ؛ وذلك رغبة في تحسين مستوى العمل وحسن استغلال الوقت والمجهود، إلى جانب بناء شبكة معلوماتية تفيد [ ص: 204 ] جميع أقسام الإدارة؛ وقد استخدم نظام الشبكة في الاتصال بين وحدات المتابعة في الدولة أيضا.

د - استقطاب الكفاءات البشرية الوطنية والخبرات العالمية من الدول المختلفة، لا سيما في المجال الاقتصادي والقانوني والشرعي والمالي والمحاسبي والهندسي، من أجل إعطاء دفعة نوعية للعمل الوقفي في البلاد.

هـ - إنشاء لجنة لحصر الأوقاف المهجورة، في أنحاء الدولة، وقد تم اكتشاف العديد منها، بين مساكن ومساكر ومحلات وغيرها من العقارات الوقفية.

و - إنشاء لجنة لتثمين الأملاك الوقفية الاستثمارية؛ والإطلاع على حالاتها الفنية والاقتصادية، بهدف متابعتها المستمرة ومراقبتها لضمان حسن استغلالها.

ز- إنشاء لجنة لتنمية الموارد الوقفية؛ تضطلع بمهمة البحث عن أفضل السبل الممكنة لاستثمار وتنمية الأموال الوقفية في المجالات المباحة شرعا والأقل خطورة، حفاظا على الأموال الوقفية، فضلا عن قيامها بمهمة البحث عن فرص استثمارية مناسبة، واتخاذ قرارات جماعية في المشروعات الكبيرة.

ح- تحريك الاستثمارات الوقفية والحصول على مصادر مالية لتمويل تلك الاستثمارات، والتطلع إلى زيادة الأصول الوقفية، وذلك بالتعاون مع البنوك الإسلامية وبيوت الخبرة المالية.

ط- إنشاء ستة «مصارف وقفية» تعمل كأوعية مالية لإرشاد الراغبين في «الوقف»؛ وذلك من أجل تقديم الوقف في صورته الحقيقية بحلة معاصرة تستوعب مجالات الحياة الاجتماعية جميعها، كالتعليم والثقافة والصحة، إلى جانب رعاية المساجد وخدمة كتاب الله والسنة النبوية وأعمال البر والخير. [ ص: 205 ] ك-إقرار نظم عمل متطورة في مجال تبسـيط الإجراءات، لاسيما إجراءات الوقف ليكون بعيدا عن التعقيد والبيروقراطية حيث يتم بشكل مستمر إعادة النظر في الإجراءات وتبسيطها ما أمكن مع شرط توافر الدقة في سير المعاملات.

7- قرار إنشاء الهيئة القطرية للأوقاف (2000م) :

وهو القرار الأميري رقم (41) لعام 2006م، الخاص بإنشاء «الهيئة القطرية للأوقاف»؛ الذي يعتبر نقطة تحول مهمة في تجربة دولة قطر المعاصرة، في مجال العمل الوقفي المؤسسي، حيث نص على أن يكون للهيئة شخصية اعتبارية وموازنة تتبع الموازنة العامة للدولة.

وبذلك أصبحت «الهيئة القطرية للأوقاف» هي : الجهة المعنية المسؤولة عن الإشراف العام على الأوقاف في دولة قطر، وتضطلع بعدد من المهام،التي يأتي في مقدمتها: إدارة أموال الأوقاف واستثمارها، والتصرف فيها على أسس اقتصادية وفق الضوابط الشرعية، بغرض تنميتها والمحافظة عليها وصرفها في مصارفها حسب شروط الواقفين؛ وتنفيذ الأحكام والقرارات النهائية الصادرة عن اللجان والمحاكم بشأن القسمة أو الاستحقاق أو غيرها؛ والتعاقد وإجراء جميع التصرفات والأعمال التي من شأنها تحقيق الغرض من إنشائها.

وحدد القرار الأميري اختصاصات الهيئة في:

1 -رسم السياسة العامة لإدارة واستثمار أموال الأوقاف.

2 -إدارة شؤون الأوقاف والإشراف عليها وتنظيمها بمايكفل تحقيق أهدافها.

3 -استثمار أموال الأوقاف وتطويرها وتنمية إيراداتها على أسس اقتصادية، ووضع النظم الكفيلة بذلك. [ ص: 206 ] 4 -الإشراف على الأموال الموصى أو المتبرع بها لمصارف البر.

5 - الموافقة على الصلح والتحكيم والتنازل عن الحقوق بالنسبة لأموال الأوقاف، وما في حكمها.

6 - اقتراح نظام لصرف عائدات أموال الأوقاف في أوجه الوقف أو أوجه البر المختلفة التي يصدر بتحديدها قرار من (المجلس) .

7 -تمويل إنشاء وتشغيل المشاريع الوقفية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

8 -تخصيص الأموال اللازمة للمشاريع الوقفية.

9 - تسجيل الأوقاف وإصدار الحجج الوقفية واعتمادها.

10-تسلم إدارة الأوقاف الوصايا بوقف في حال عزل الناظر أو الوصي المعين أو في حالة التنازع بشأنها.

- إدارة أموال الأوقاف:

ونص القرار الأميري في المادة (20) ، على أن «ينشأ في الهيئة صندوق يسمى (صندوق الأوقاف) تؤول إليه جميع عائدات إدارة واستثمار أموال الأوقاف، وعائدات الأموال الأخرى التي يدخل في اختصاص الهيئة إدارتها واستثمارها، والصرف منها وفق الضوابط الشرعية».

وحدد القرار في مادته (22) الموارد المالية للهيئة في مصدرين:

1- الاعتمادات المالية التي تخصصها لها الدولة.

2- التبرعات والهبات والمنح.

- إدارة الاستثمار: [ ص: 207 ] وتعتبر إدارة الاستثمار وإدارة المصارف الوقفية، من أهم الإدارات، في الهيكل التنظيمي للهيئة، وقد حدد القرار الأميري في المادة (8) اختصاصات «إدارة الاستثمار» بما يلي:

1 -اقتراح نظام استثمار الأموال التي تديرها الهيئة.

2 -وضع الخطط الاستثمارية التي تكفل تحقيق أهداف الهيئة، ومتابعة تنفيذها بعد إقرارها من مجلس إدارة الهيئة.

3 -دراسة العمليات الاستثمارية المزمع دخول الهيئة فيها، واختيار أنسبها، والقيام بما يلزم للمحافظة على تحقيق التوازن بين موقف السيولة المراد الاحتفاظ بها وحجم الأموال المستثمرة، وذلك في ضوء الموارد المالية للهيئة والتزاماتها.

4 -العمل على تحقيق إيرادات مقارنة بالمشاريع المثيلة بالسوق.

5 -متابعة استثمار العقارات الخاصة بالهيئة، والعقارات التي تديرها.

6 -إعداد تقارير دورية ربع سنوية عن وضع الاستثمارات التي تقوم بها الهيئة، ورفعها إلى المدير العام لعرضها على مجلس إدارة الهيئة.

- إدارة المصارف الوقفية:

كما حدد القرار في المادة (11) اختصاصات إدارة «المصارف الوقفية» بما يلي :

1 -إعداد الدراسات اللازمة للمشاريع الوقفية الخيرية وفقا لاحتياجات المجتمع وتحقيق شروط الواقفين وفق الضوابط الشرعية. [ ص: 208 ] 2 - دراسة المشاريع الخيرية المقدمة من الجهات الأخرى بمايتناسب مع شروط الواقفين وأهداف المصارف الوقفية وفق الضوابط الشرعية، وتقديم الرأي بشأنها للجهة المختصة بالهيئة.

3 - تسويق وعرض المشاريع الوقفية الخيرية على الراغبين في الوقف أو التبرع واتخاذ الوسائل الكفيلة بالتواصل معهم.

4 - اتخاذ الوسائل اللازمة للتعريف بالوقف والعمل على رفع مستوى الوعي به لدى أفراد المجتمع ومؤسساته، بالتنسيق مع وحدة العلاقات العامة والإعلام.

5 - تنفيذ ومتابعة المشاريع الوقفية الخيرية والسعي لتطويرها.

6 - تعزيز العلاقة مع المؤسسات الوقفية الخارجية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

- المصارف الوقفية ودورها:

تعود البدايات الحقيقية لتجربة «المصارف الوقفية» إلى عام 1994م، وذلك بتأسيس قسم «تنمية الوقف ومصارفه» في ضوء القرار الوزاري رقم (29) لعام 1994م؛ ليصبح قسما من أقسام «إدارة الوقف» التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

ثم تطور القسم باختصاصاته وأصبح إدارة في ظل «الهيئة القطرية للأوقاف» تحت مسمى «إدارة المصارف الوقفية»، تعنى بتنفيذ ومتابعة المشاريع الوقفية الخيرية، والسعي إلى تطويرها حسب شروط الواقفين.

ويبلغ عدد المصارف الوقفية، التي تم إبداعها، ستة مصارف، قدر أنها تستوعب مختلف نواحي الحياة العلمية والصحية والاجتماعية بصورة أكثر شمولا، وهي:

1 - المصرف الوقفي لخدمة القرآن والسنة. [ ص: 209 ] 2 - المصرف الوقفي لخدمة المساجد.

3 - المصرف الوقفي لرعاية الأسرة والطفولة.

4 - المصرف الوقفي للتنمية العلمية والثقافية.

5 - المصرف الوقفي للرعاية الصحية.

6 - المصرف الوقفي للبر والتقوى.

- المصرف الوقفي لخدمة القرآن والسنة:

يهدف «المصرف الوقفي لخدمة القرآن والسنة» إلى:

1 -العمل على زيادة الوعي بمقاصد القرآن الكريم والسنة النبوية وأحكامهما، والاستمساك بهما والعمل بمقتضاهما.

2 -نشر الرسالة الإسلامية من خلال بيان سيرة النبي ( وسنته.

3 -دعم ورعاية العاملين في خدمة القرآن والسنة.

4 -العمل على نشر القرآن الكريم وعلومه، وترجمة معانيه إلى اللغات الأخرى.

5 -العمل على نشر السنة النبوية وعلومها، ودعم القائمين على هذا العمل الجليل.

ومن أهم وسائله لتحقيق أهدافه:

1 -طباعة وتوزيع المصحف الشريف والكتب الخادمة لعلوم القرآن والسنة.

2 -كفالة الدارسين والعاملين في مجال القرآن الكريم والسنة المطهرة.

3 -إقامة مراكز تحفيظ القرآن، وعقد الحلقات لدراسته وتفسيره.

4 -تنظيم الندوات والمسابقات التي تعنى بالقرآن الكريم والسنة المطهرة حفظا وتفسيرا وعملا. [ ص: 210 ] 5 -التنسيق مع الجهات الرسمية والأهلية ذات الاختصاص لتنفيذ برامج مشتركة في هذا المجال.

6 -العمل على إنشاء قاعدة معلوماتية تخدم المهتمين بالدراسات القرآنية والسنة النبوية.

7 –الاستفادة من وسائل الإعلام المتاحة لخدمة أغراض المصرف.

وقد تم تحقيق عدد من الإنجازات في هذا المجال، يأتي في مقدمتها: مشروع «الوقف على القرآن الكريم»؛ و «مركز موزة بنت محمد للقرآن والدعوة»، الذي تم تنفيذه بتكلفة تصل إلى 32 مليون ريال بتمويل من البنك الإسلامي للتنمية.

يضاف إلى ذلك: إنشاء عدد من المراكز النسائية الفرعية لتحفيظ القرآن في مناطق متعددة؛ وطباعة المصحف الشريف وتوزيعه؛ وطباعة كتب ترجمة معاني القرآن إلى لغات مختلفة وتوزيعها على الجاليات المسلمة في أنحاء من العالم؛ والمساهمة في تمويل طباعة مجموعة من كتب التفسير وعلوم القرآن، والسنة وعلومها؛ ودعم المراكز المهتمة بتحفيظ القرآن وتدريس علومه؛ ودعم الدعاة والقائمين على خدمة الكتاب والسنة.

- المصرف الوقفي لخدمة المساجد:

يهدف «المصرف الوقفي لخدمة المساجد» إلى:

1 -الاهتمام ببناء المساجد وبيوت الأئمة في ربوع الدولة، وخاصة في المناطق التي تحتاج إلى إقامة مساجد (وقد تجاوز هذا الاهتمام دولة قطر إلى مناطق أخرى من العالم الإسلامي هي في حاجة إلى إقامة مساجد) .

2 -المساهمة في رعاية المساجد القائمة وتأمين احتياجاتها. [ ص: 211 ] 3 -رعاية العاملين بالمساجد والقائمين على أمرها والارتقاء بمستواهم المعنوي والمادي.

4 -إحياء رسالة المسجد وتفعيلها في خدمة المجتمع.

ومن أهم وسائله لتحقيق أهدافه:

1 -الإنفاق على عمليات بناء المساجد وملحقاتها، وصيانتها، وتغطية احتياجاتها ومتطلباتها من الأجهزة والمعدات التي تساعدها على أداء رسالتها.

- المصرف الوقفي لرعاية الأسرة والطفولة:

يهدف «المصرف الوقفي لرعاية الأسرة والطفولة» إلى:

1-العمل على توفير الرعاية المناسبة للأسرة في مختلف مجالاتها ومتطلباتها.

2 -العمل على تقوية الروابط الأسرية والزوجية.

3 -العمل على حماية الأسرة من الوقوع في المشكلات، والمساهمة في معالجة المعوقات التي تعترض طريقها.

4 -العمل على تنشئة مناسبة للطفل.

5 -المساهمة في دعم الجهات المهتمة بالأسرة والطفل.

6 -تشجيع الزواج المبكر ومساعدة المقبلين عليه.

ومن أهم وسائله لتحقيق ذلك:

1-رصد المشكلات والظواهر الاجتماعية السلبية، والمساهمة في وضع حلول لها.

2 -الإنفاق على عمليات بحث ودراسة المشكلات النفسية والسلوكية عند الأطفال والمشاركة في معالجتها. [ ص: 212 ] 3 -دعم عقد الدورات والندوات الاجتماعية والمهنية لإرشاد الأسر ورعايتها، ومتابعة تنفيذ توصياتها في ذلك.

4 -التعاون مع الجهات ذات الاختصاص لتنفيذ برامج مشتركة في مجال الطفولة والأمومة.

5 -دعم المراكز المتخصصة في مجال خدمة القضايا الأسرية، والسعي إلى تحقيق السعادة للأسرة.

6 -الاستفادة من مختلف الوسائل الإعلامية من أجل خدمة قضايا الأسرة.

- المصرف الوقفي للتنمية العلمية والثقافية

يهدف «المصرف الوقفي للتنمية العلمية والثقافية» إلى:

1-تشجيع المواهب العلمية والثقافية، والعمل على توجيهها ورعايتها.

2 -حث أفراد المجتمع على الاهتمام بالتعليم وبيان دوره في رقي الإنسان ونمو المجتمعات.

3 -المساهمة في تطوير الأساليب والفعاليات التي تخدم المجالات العلمية والثقافية.

4 -نشر العلم الشرعي والثقافة الإسلامية على أوسع نطاق.

5 -الارتقاء بمستوى العاملين في مجال العلم والثقافة الإسلامية.

6 -تقديم الخدمات والاستشارات العلمية والثقافية.

7 -التواصل مع الجهات المعنية بالعلم والدعوة لخدمة هذا المجال.

ومن أهم وسائله لتحقيق ذلك:

1 -دعم إقامة المؤتمرات والندوات وحلقات الحوار والمهرجانات والمعارض والمراكز الثقافية الدائمة والموسمية. [ ص: 213 ] 2 -توفير بعثات داخلية وخارجية للطلبة المتميزين لمتابعة دراستهم الجامعية والعليا.

3 -إنشاء المكتبات.

4 -تنظيم الدورات التدريبية التأهيلية لتنمية المهارات والقدرات في مختلف المجالات العلمية والثقافية.

5 -دعم المراكز العلمية والثقافية الإسلامية.

6 -طباعة الكتب المفيدة والأشرطة السمعية والمرئية ونشرها في مختلف الأوساط.

7 -إقامة المسابقات العلمية والثقافية.

8 -الاستفادة من الوسائل الإعلامية المختلفة لخدمة أهداف المصرف.

وقد استطاع المصرف أن يحقق إنجازات مقدورة في هذا المجال، يأتي في مقدمتها: «جائزة الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني الوقفية العالمية في العلوم الشرعية والفكر الإسلامي» وهي جائزة محكمة، تبلغ قيمتها (175) ألف ريال قطري؛ ورعاية «مكتبة الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني»؛ و «الشبكة الإسلامية (إسلام ويب) »، التي كانت انطلاقتها الأولى في عام 1998م؛ يضاف إلى ذلك: طباعة الكتب والنشرات العلمية والثقافية والفكرية؛ ومكافأة وتشجيع الطلبة المتفوقين في الشهادات الثانوية، وبرنامج رحلة عمرة للمتميزين؛ وكفالة طلبة العلم غير القادرين على إكمال تعليمهم؛ وابتعاث طلبة العلم المتميزين للخارج لاستكمال دراستهم؛ وإقامة العديد من الدورات العلمية.

- المصرف الوقفي للرعاية الصحية:

يهدف «المصرف الوقفي للرعاية الصحية» إلى:

1 -دعم الجهات القائمة على توفير الخدمات الصحية. [ ص: 214 ] 2 -توفير بعض الخدمات الصحية الخاصة للمرضى، الذين ليس لهم من يرعاهم.

3 -نشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع.

4 -المساهمة في تدريب الكوادر الوطنية العاملة في المجال الصحي.

ومن أهم وسائله لتحقيق ذلك:

1 -رصد بعض جوانب احتياجات المجتمع الخاصة بالرعاية الصحية، ووضع البرامج المناسبة لتلبيتها.

2 -رعاية المرضى المحتاجين للعلاج من محدودي الدخل وتوفير الخدمات الصحية المناسبة لهم.

3 -إقامة الدورات التدريبية للعاملين في مجال الصحة.

4 -التعاون مع الجهات المختصة لعمل برامج مشتركة.

5 -توظيف مختلف الوسائل الإعلامية لنشر التوعية الصحية بين أفراد المجتمع.

وقد استطاع المصرف تحقيق عدد من الإنجازات المهمة، منها: شراء وحدة متنقلة للتبرع بالدم، تحت إشراف مؤسسة حمد الطبية؛ وكفالة ورعاية العديد من المرضى المحتاجين؛ والمساهمة في نشر الوعي الصحي؛ والمساهمة في تأسيس قسم التثقيف الصحي بوزارة الصحة.

غير أن من أهم الإنجازات: (المشروع الوقفي المشترك لدعم مرضى الفشل الكلوي) ، بين إدارة الأوقاف ودار الإنماء الاجتماعي، الذي يعد من المشروعات الإنسانية الحيوية في تاريخ إدارة الأوقاف، ويضيف بعدا آخر وهو الاشتراك مع المؤسسات والجمعيات التي تعنى بخدمة المجتمع؛ مما يوحي بفهم المؤسسات الاجتماعية للدور الحيوي للوقف في خدمة قضايا المجتمع. [ ص: 215 ] فهو يجسد العمل الوقفي المدروس، الذي يعي المستجدات والظروف العصرية وحاجة جمهور المسلمين الآنية والمستقبلية، وإرشاد أهل الخير لسبل وقف أموالهم فيما يفيد المحتاجين بجميع فئاتهم، واختلاف حاجاتهم.

وهو يهدف إلى عدة أمور، منها: توفير الرعاية الصحية المثلى والمساهمة في تخفيف عناء مرضى الفشل الكلوي الذي قد يمتد لسنوات طويلة؛ والتوعية والتثقيف للحد والوقاية من الإصابة من المرض بإذن الله تعالى؛ وتسهيل مشاركة جميع فئات المجتمع للمساهمة في العمل الوقفي الخيري؛ وإبراز المجالات الوقفية المستجدة في عصرنا لتشجيع المسلمين لوقف أموالهم عليها.

- المصرف الوقفي للبر والتقوى:

يهدف «المصرف الوقفي للبر والتقوى» إلى:

1 -تحقيق مبدأ التعاون على البر والتقوى في حياة الأمة.

2 -تغطية احتياجات مختلف مجالات البر التي لم تحدد لها مصارف وقفية خاصة بها.

3 -تقديم الدعم للمنكوبين.

4 -المساهمة في رعاية الفئات الخاصة في المجتمع.

ومن أهم وسائله لتحقيق أهدافه:

1 -تقديم الرعاية بشتى أشكالها للأسر المحتاجة.

2 -دعم الجمعيات والمؤسسات الخيرية.

3 -دعم وتشجيع النشاطات الخيرية في المناسبات الإسلامية المختلفة.

4 -اغتنام الأوقات المباركة والمناسبات التي يتضاعف فيها الأجر، كشهر رمضان المبارك، لدعم بعض المشاريع الخيرية. [ ص: 216 ]

وقد استطاع المصرف أن يحقق عددا من الإنجازات، من بينها:

1 - إنشاء عشرات المساكن (94) للأسر المتعففة من وقف الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني؛ ومساعدة الفقراء والمحتاجين؛ والمساهمة في سد احتياجات المنكوبين وضحايا الكوارث.

غير أن من أهم الإنجازات «مركز قطر الثقافي الإسلامي (فنار) » الذي يعمل في مجال دعوة غير المسلمين ونشر الثقافة الإسلامية.

ويهدف إلى: إبلاغ رسالة الإسلام إلى غير المسلمين؛ ونشر الثقافة الإسلامية وقيم ومبادئ الإسلام؛ وتعريف المسلمين غير الناطقين بالعربية بأمور دينهم؛ والرعاية والاهتمام بشؤون المسلمين الجدد.

-الأوقاف في ظل قانون «إدارة الموارد البشرية» (2009م) :

اعتبارا من مطلع نيسان (إبريل) 2009م، دخلت تجربة قطر المعاصرة، في مجال الأوقاف، مرحلة جديدة؛ وذلك على خلفية صدور قانون «إدارة الموارد البشرية»، وهو القانون رقم (8) لسنة 2009م، الذي أصدره سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني نائب الأمير ولي العهد، في 2/4/2009م، وتم بموجبه إعادة النظر في الهياكل التنظيمية لوزارات الدولة.

وفي ضوء القانون أصدر سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني نائب الأمير ولي العهد، في 23 حزيران (يونيو) 2009م، القرار الأميري رقم (34) الخاص بالهيكل التنظيمي لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، حيث أصبحت «الأوقاف» إدارة عامة باسم «الإدارة العامة للأوقاف» تتبع مباشرة للوزير، وتتكون من ثلاث وحدات إدارية هي:

-إدارة الاستثمار؛ [ ص: 217 ] -وإدارة شؤون الأموال الوقفية؛

-وإدارة المصارف الوقفية. [ ص: 218 ]

السابق


الخدمات العلمية