علم الجمال رؤية في التأسيس القرآني

الدكتور / عبد العظيم صغيري

صفحة جزء
المعلم الثاني: التصور الصحيح لعلم الجمال الإسلامي لا يتحقق إلا بـمفهوم صحيح للإسلام:

يقول الشهيد سيد قطب، رحمه الله: "يصعب أن نفهم أي جانب متفرد من جوانب الإسلام المتعددة - كالجانب الجمالي مثلا- ما لـم نفهم طبيعة الإسلام كوحدة متكاملة؛ إن الإسلام حركة إبداعية خالقة تستهدف إنشاء حياة إنسانية غير معهودة قبل الإسلام، وغير معهودة في سائر النظم الأخرى التي سبقت الإسـلام أو لحقته. تلك الحركة الإبداعية الخـالقة تنشأ عن تصور معين للحياة بكل قيمها وكل ارتباطاتها؛ فهو تصور جاء به الإسـلام ابتداء، وهي حـركة تبدأ في أعمـاق الضمير، ثم تحقق نفسها في عالـم الواقع، ولا يتم تـمامها إلا حين تتحقق في عـالم الواقـع، [ ص: 146 ] وحين يتم التكيف الشعوري في النفس البشرية بالتصور الإسـلامي الإبداعي للحياة، فإن أثر هذا التكيف يبدو في كل ما يصدر عن هذه النفس -لا على وجه الإلزام والإرغام-، ولكن على وجه التعبير الذاتي عن حقيقة هذه النفس" >[1] .

من هنـا، فإن الفـكر الجمـالي الإسـلامي لا يمـكن أن يتماهى في حركته مع الوحدة الكلية للإسـلام، تصـورا وتطبيقا، ما لـم يجعل من المنهاج النبوي أساسا له، موقفا وممارسة، في جميع مجالات الإبداع الجمالي التي سيغشاها هذا العلم، من فنون وآداب وعلوم، فالثقافة هي التي تنتج الفن والجمال لا العكس، كما يقرر ذلك "ويلس"، عالـم "الإثنوجرافيا الثقافية" بقـوله: "الرأي عندي أن الحدود بين الفنون واللافنون يجب أن يعـاد رسمـها أو يعلن إلغاؤها كلية، فمن الضـروري ألا يكتفى بنقد وجهة النظر القائلة بأن المساهمة في الفن تنتج الثقافة، بل إعلان أن الثقافة هي التي تقوم فعليا؛ وبوصفها طريقة للعيش، بإنتاج الفن، وليس العكس، أو على الأقل أن العلاقة الجدلية بين الاثنين هي التي تزودنا كبشر بالقدرة على الاتصال" >[2] . [ ص: 147 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية