تكامل الحضارات بين الإشكاليات والإمكانيات

الأستاذ الدكتور / عطا محمد حسن زهرة

صفحة جزء
أ- التعدد الحضاري وطبيعة المرحلة:

عرف التاريخ عبر عصوره الممتدة أكثر من حضارة واحدة، ولكن في نطاق محلي في الغالب، وذلك بفعل بدائية وسائل الاتصال، سواء من حيث المستوى أو من حيث الانتشار >[1] ، ونتذكر في هذا الخصوص الحضارة [ ص: 44 ] الهندية، التي تقدم مثالا بارزا للحضارات المحلية، التي عرفتها منطقة شرق آسيا. وفي كل الأحوال عرفت الحضارات ظاهرة التعاقب.

وشهد تعاقب الحضارات، حيث استفادت حضارة ناشئة مما أنجزته حضارة أخرى تعيش حالة تراجع، إذ أنه من المعروف أن العلاقة بين الأولى والثانية تبدأ عموما في مرحلة البناء، حيث تأخذ الأولى من الثانية ما تبني عليه، لاسيما وأن أية حضارة لا تبدأ من الصفر، وإنما من حيث انتهت إليه سابقتها >[2] . ولو لم يحدث ذلك لما تم التطور الحضاري. وفي هذا السياق تشكلت سلسلة متعاقبة من الحضارات، التي أخلت كل واحدة منها المجال لغيرها >[3] ، مما يعني وجود درجة من التشابه بين العديد من الحضارات مع قدر كبير من الاختلاف.

أما المرحلة الراهنة فهي تعرف معطيات جديدة ومختلفة، ولها دلالاتها البارزة. وتجد تعبيراتها في ثلاثة أمور أساس، وهي الوجود الحضاري في الزمان، والتواصل واستحالة العزلة، وأخيرا تحدي ثقافة العولمة. ومن المفيد التعرف على هذه الجوانب ولو بصورة سريعة. [ ص: 45 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية