حاجة الدعاة لعلمي المقاصد وفقه الواقع

الأستاذ الدكتور / أحمد فؤاد عيساوي

صفحة جزء
المبحث الثاني

علم المقاصد وفقه الواقع

قيمة دعوية مركزية لنجاح العمل الدعوي

لا يمكن للدعاة الإسـلاميين المعاصرين أن يباشروا عملهم الدعوي بنجاح وأن يصـلوا إلى درجـة التوفيـق في تـعريف النـاس بالإسـلام الحقيقي كما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يعوا ويقتنعوا ويوقنوا بأهمية ودور ومكانة وأثر فقه وحذق علم المقاصد وفقه الواقع خلال ممارستهم سائر أنشطة العمل الدعوي من جهة، ودوره المتميز - إن أحسن فقهه واستثماره- في تبليغ وإنجاح العمل الدعوي وإيصال رسائله وتبليغها على أكمل وأحسن وجه إلى جمهور المدعوين العريض من جهة أخرى.

فالداعية المتفقه والمتقن لأبجديات هذين العلمين، فضلا عن آلية إحداثيات فقه التنزيل على المحل، نجده خلال مساره الدعوي يسير وفق خط الإسلام الرشيد في اختيار أفضل السبل والمناهج والفنيات لجذب جمهور المدعوين وتجميع رؤاهم وتصوراتهم وطاقاتهم نحو كلياته وأصوله الكبرى أولا، كأصول العقائد والإيمان الست الكبرى، وفق الرؤية السوية والصحيحة والبسيطة والمباشرة، الخالية من شوائب العصور الكلامية الماضية، وكما كان [ ص: 90 ] يعرضها نبي الإسـلام محمد صلى الله عليه وسلم صافية نقية، لا جدال فيها ولا حشـو، حيث كان صلى الله عليه وسلم يقدمها صافية سهلة من كتاب الله الكريم.

فقد "كان صلى الله عليه وسلم لا يشق على أصحابه في أمر حتى في أوقات تعليمهم، فقد روى ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا" >[1] " >[2] .

والأمثلة في ذلك تترى من منهجه، عليه الصلاة والسلام، في هذا العرض المنسجم والسهل والواضح والهادف لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن عبادة العباد وجور الأديان إلى سماحة وعدل الإسلام ويسره وسماحته، كعرضه الإسلام على زوجه خديجة، رضي الله عنها، وصديقه أبي بكر الصديق رضي الله عنه وربيبه زيد بن حارثة رضي الله عنه وبلال بن رباح رضي الله عنه وعلي رضي الله عنه وعلى آل ياسر، رضي الله عنهم جميعا.. وكما عرضه على عشيرته الأقربين >[3] .

[ ص: 91 ] وكما عرضه أيضا على الوليد بن المغيرة المخزومي >[4] ، الذي كان سببا في نزول سورة "المدثر"، وعتبة بن ربيعة، حيث قرأ عليه صدرا من سورة "فصلت"، وكما عرضه على الأوس والخزرج، وعلى أحبار يهود، وعلى قسيسي نجران، وعلى ملوك وأمراء الأمم المجاورة.

وذلك من خلال المطلبين الآتيين:

1- المطلب الأول: علم المقاصد قيمة دعوية مركزية لنجاح العمل الدعوي.

2- المطلب الثاني: علم فقه الواقع قيمة مركزية لنجاح العمل الدعوي.

[ ص: 92 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية