صفحة جزء
1163 - مسألة :

ومن حلف أن لا يأكل لحما أو أن لا يشتريه فاشترى شحما ، أو [ ص: 324 ] كبدا ، أو سناما ، أو مصرانا ، أو حشوة ، أو رأسا ، أو أكارع أو سمكا ، أو طيرا ، أو قديدا : لم يحنث ، لأنه لا يقع على شيء مما ذكرنا في اللغة اسم لحم أصلا ، بل كل لغوي وعامي يقول في كل ذلك : ليس لحما ولا يطلق على السمك والطير اسم لحم إلا بالإضافة .

وقال أبو حنيفة ، والشافعي ، وأبو سليمان كما قلنا .

وقال مالك : يحنث بكل ذلك - واحتج له مقلدوه بقول الله تعالى : { ولحم طير مما يشتهون } ، { ومن كل تأكلون لحما طريا } .

قال أبو محمد : قد قلنا : إنه لا يطلق على ذلك اسم لحم إلا بالإضافة ، كما لا يطلق على " ماء الورد " اسم ماء إلا بالإضافة ، ويلزمهم أن يقولوا فيمن حلف أن لا يجمعه مع فلان سقف أن يحنث ولا بد ، لأن الله تعالى قال : { وجعلنا السماء سقفا محفوظا } .

وأن يقول فيمن حلف أن لا يقرأ بضوء سراج ، فقرأ بضوء الشمس : أن يحنث ، لأنه تعالى قال : { وجعلنا سراجا وهاجا } .

وقوله تعالى : { وجعل الشمس سراجا } .

وأن يقولوا فيمن حلف أن لا يلقي ثيابه على وتد فألقاها على جبل : أن يحنث ، لأن الله تعالى يقول : { والجبال أوتادا } وهم لا يقولون هذا ؟ فصح أن المراعى في ذلك ما قلناه ، ولا يخالفوننا فيمن قال لآخر : ابتع لي بهذا الدرهم لحما ؟ فابتاع له به سمكا ، أو دجاجة ، أو شحما ، أو رأسا ، أو حشوة ، أو أكارع : فإنه ضامن للدرهم ، وإنه قد خالف ما أمر به وتعدى - وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية