صفحة جزء
1324 - مسألة : وإجارة المشاع جائزة فيما ينقسم ، وما لا ينقسم من الشريك ومن غير الشريك ، ومع الشريك ودونه - وهو قول مالك ، والشافعي ، وأبي يوسف ، ومحمد بن الحسن ، وأبي سليمان ، وغيرهم .

وقال أبو حنيفة : لا تجوز إجارة المشاع - لا ما ينقسم ولا ما لا ينقسم إلا من الشريك وحده ، وقال : لا يجوز رهن المشاع - كان مما ينقسم أو مما لا ينقسم - لا عند الشريك فيه ولا عند غيره . فإن ارتهن اثنان معا رهنا من واحد جاز ذلك ، وقال : لا تجوز هبة المشاع إن كان مما ينقسم كالدور والأرضين ، ويجوز فيما لا ينقسم كالسيف ، واللؤلؤة ، ونحو ذلك .

وأجاز بيع المشاع - ما انقسم وما لا ينقسم - من الشريك وغير الشريك ولم يجز زفر إجارة المشاع - لا من الشريك ولا من غيره .

وهذه تقاسيم في غاية الفساد والدعوى بالباطل والتناقض بلا دليل أصلا ، ولا نعلمها عن أحد قبل أبي حنيفة ، ولا حجة لهم في ذلك إلا أن قالوا : الانتفاع بالمشاع غير ممكن إلا بالمهايأة ، وفي ذلك انتفاع بحصة شريكه .

قال أبو محمد : وهذا داخل عليهم في البيع وفي التملك ، ولا فرق ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمؤاجرة ، ولم يخص مشاعا من غير مشاع { وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى } . و { وما كان ربك نسيا } وقد تم الدين ولله الحمد ، ونحن في غنى عن رأي أبي حنيفة وغيره - وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية