صفحة جزء
1459 - مسألة : ولا يحل بيع سلعة لآخر بثمن يحده له صاحبها فما استزاد على ذلك الثمن فلمتولي البيع .

روينا من طريق ابن أبي شيبة أنا هشيم عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس أنه كان لا يرى بأسا أن يعطي الرجل الرجل الثوب فيقول : بعه بكذا فما ازددت فلك ، ولا يعرف له من الصحابة في ذلك مخالف .

وأجازه شريح ، والحكم ، والشعبي ، والزهري ، وعطاء .

وقد روينا من طريق محمد بن المثنى أنا عبد الرحمن بن مهدي عن حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين : أنه كان لا يرى بأسا أن يعطي الرجل الرجل الثوب أو الشيء فيقول له : ما ازددت على كذا أو كذا فهو لك .

وبه إلى عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة ، وسفيان الثوري ، كلاهما عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي : أنه كره ذلك ، وكرهه الحسن ، وطاوس .

قال أبو محمد : هذا شرط ليس في كتاب الله تعالى [ فهو باطل ] فإن باعه المأمور على هذا الشرط فالبيع باطل لأنها وكالة فاسدة ، ولا يجوز بيع شيء إلا بتولي صاحبه ، أو بوكالة صحيحة - وإلا فهو عمل فاسد .

فلو قال له : بعه بكذا وكذا ، فإن أخذت أكثر فهو لك ؟ فليس شرطا والبيع [ ص: 345 ] صحيح ، وهي عدة لا تلزم ، ولا يقضى بها ; لأنه لا يحل مال أخذ بغير رضاه ، والرضا لا يكون إلا بمعلوم ، وقد يبيعه بزيادة كثيرة لا تطيب بها نفس صاحب السلعة إذا علم مقدارها - وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية