صفحة جزء
1520 مسألة : ولا يحل بيع الحر . برهان ذلك : ما روينا من طريق البخاري نا بشر بن مرحوم نا يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة { عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [ ص: 504 ] قال الله عز وجل : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة : رجل أعطى بي ثم غدر ، ورجل باع حرا فأكل ثمنه ، ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطه أجره }

قال علي : وفي هذا خلاف قديم وحديث ، نورد إن شاء الله تعالى منه ما يسر لإيراده ، ليعلم مدعي الإجماع فيما هو أخفى من هذا أنه كاذب : روينا من طريق محمد بن المثنى نا عبد الرحمن بن مهدي ومعاذ بن هشام الدستوائي ، قال عبد الرحمن : نا همام بن يحيى ، وقال معاذ : نا أبي ثم اتفق هشام ، وهمام ، كلاهما : عن قتادة عن عبد الله بن بريدة : أن رجلا باع نفسه ، فقضى عمر بن الخطاب بأنه عبد كما أقر نفسه ، وجعل ثمنه في سبيل الله عز وجل هذا لفظ همام وأما لفظ هشام فإنه أقر لرجل حتى باعه ، واتفقا فيما عدا ذلك ، والمعنى واحد في كلا اللفظين ولا بد .

ومن طريق ابن أبي شيبة نا شريك عن جابر عن عامر الشعبي عن علي بن أبي طالب قال : إذا أقر على نفسه بالعبودية فهو عبد .

ومن طريق سعيد بن منصور نا هشيم نا المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي فيمن ساق إلى امرأته رجلا حرا ؟ فقال إبراهيم : هو رهن بما جعل فيه حتى يفتك نفسه .

وعن زرارة بن أوفى قاضي البصرة من التابعين : أنه باع حرا في دين .

وقد روينا هذا القول عن الشافعي وهي قولة غريبة لا يعرفها من أصحابه إلا من تبحر في الحديث والآثار .

قال علي : هذا قضاء عمر وعلي ، بحضرة الصحابة رضي الله عنهم ، ولا يعترضهم في ذلك منهم معترض ، فإن شنعوا هذا ؟ قلنا : يا هؤلاء لا عليكم ، والله لقد قلتم بأشنع من هذا وأشد ، وفي هذه المسألة نفسها .

أليس الحنفيون يقولون : إن ارتد الحسني ، أو الحسيني ، أو العباسي ، أو المنافي ، أو القرشي ، فلحق بأرض الحرب فإن ولد ولده يسترقون ، وإن أسلموا كانوا [ ص: 505 ] عبيدا ، وأن القرشية إن ارتدت ولحقت بدار الحرب سبيت وأرقت ، فإن أسلمت كانت مملوكة تباح ويستحل فرجها بملك اليمين ، وإن لم تسلم تركت على كفرها ، وجاز أن يسترقها اليهودي والنصراني ؟ أو ليس ابن القاسم صاحب مالك يقول : إن تذمم أهل الحرب وفي أيديهم أسرى مسلمون ، ومسلمات أحرار ، وحرائر ، فإنهم يقرون عبيدا لهم وإما يتملكونهم ويتبايعونهم ، فأف لهذين القولين وتف ، فأيهما أشنع مما لم يقلدوا فيه عمر ، وعليا رضي الله عنهما ؟ قال أبو محمد : كل من صار حرا بعتق ، أو بأن كان ابن حر من أمة له ، أو بأن حملت به حرة ، أو بأن أعتقت أمة وهي حامل به ، ولم يستثنه المعتق ، فإن الحرية قد حصلت له ، فلا تبطل عليه ، ولا عمن تناسل منه من ذكر أو أنثى على هذه السبيل من الولادة التي ذكرنا أبدا ، لا بأن يرتد ، ولا بأن ترتد ، ولا بأن يسبى ، ولا بأن يرتد أبوه أو جده وإن بعد ، أو جدته وإن بعدت ولا بلحاق بأرض الحرب من أحد أجداده ، أو جداته أو منه أو منها : ولا بإقراره بالرق ، ولا بدين ، ولا ببيعه نفسه ، ولا بوجه من الوجوه أبدا لأنه لم يوجب ذلك قرآن ، ولا سنة ، وقد جاء أثر بأن الحر كان يباع في الدين في صدر الإسلام إلى أن أنزل الله تعالى : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية