صفحة جزء
[ ص: 47 ] مسألة : ولا يجوز النكاح إلا باسم الزواج أو النكاح ، أو التمليك ، أو الإمكان .

ولا يجوز بلفظ الهبة ، وبلفظ غيرها لما ذكرنا ، أو بلفظ الأعجمية يعبر به عن الألفاظ التي ذكرنا لمن يتكلم بتلك اللغة ويحسنها .

برهان ذلك - : قول الله تعالى : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء } .

وقوله تعالى : { وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم } .

وقال عز وجل : { فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها } .

وروينا من طريق البخاري نا سعيد بن أبي مريم نا أبو غسان - هو محمد بن مطرف المدني - حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد الساعدي { أن امرأة عرضت نفسها على النبي صلى الله عليه وسلم } فذكر الحديث والرجل الذي خطبها ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم { وقد أنكحناكها بما معك من القرآن } .

ومن طريق عبد الرزاق عن معمر ، وسفيان الثوري ، وكلاهما عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي ، فذكر الحديث وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للرجل : { قد ملكتكها بما معك من القرآن } .

وروينا أيضا : من طريق عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد فقال فيه { فقد ملكتكها بما معك من القرآن } .

قال أبو محمد : فإن قيل : فقد روى هذا الحديث سفيان بن عيينة عن أبي حازم عن سهل فقال فيه { قد أنكحتكها } .

ورواه : زائدة ، وحماد بن زيد ، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي ، كلهم عن أبي حازم عن سهل ، فقالوا فيه { فقد زوجتكها فعلمها من القرآن } وهو موطن واحد ، ورجل واحد ، وامرأة واحدة ؟ قال : نعم ، كل ذلك صحيح . [ ص: 48 ]

وروينا من طريق البخاري نا عبدة - هو ابن سليمان الصفار - نا عبد الصمد - هو ابن عبد الوارث - نا عبد الله بن المثنى نا ثمامة بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم { أنه كان إذا تكلم بالكلمة أعادها ثلاثا حتى تفهم عنه } فصح أنها ألفاظ كلها قالها عليه الصلاة والسلام معلما لنا ما ينعقد به النكاح - والحمد لله رب العالمين .

وممن قال بهذا : الشافعي ، وأبو سليمان .

وقال أبو حنيفة ، ومالك : إن النكاح ينعقد بلفظ " الهبة " - : قال أبو محمد : وهذا عظيم جدا ; لأن الله تعالى يقول : { وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين } فصح أن النكاح بلفظ " الهبة " باطل لغير النبي صلى الله عليه وسلم .

والعجب قولهم : إن الهبة المحرمة إنما هي إذا كانت بلا صداق ، فكان هذا زائدا في الضلال والتحكم بالكذب ، والدعاوى في الدين .

ومن العجب أن أتوا إلى الموهوبة ، وقد قال الله تعالى إنها لرسوله عليه الصلاة والسلام من دون المؤمنين فجعلوه عموما لغيره ، ثم أتوا إلى ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من إباحة النكاح بخاتم حديد ، وبتعليم شيء من القرآن فجعلوه خصوصا له - فلو عكسوا أقوالهم لأصابوا - ونسأل الله العافية .

التالي السابق


الخدمات العلمية