صفحة جزء
[ ص: 249 ] أحكام النفقات 1918 - مسألة : وينفق الرجل على امرأته من حين يعقد نكاحها دعي إلى البناء أو لم يدع - ولو أنها في المهد - ناشزا كانت أو غير ناشز ، غنية كانت أو فقيرة ، ذات أب كانت أو يتيمة ، بكرا أو ثيبا ، حرة كانت أو أمة - على قدر ماله - .

فالموسر : خبز الحواري ، واللحم ، وفاكهة الوقت - على حسب مقداره - والمتوسط على قدر طاقته ، والمقل أيضا على حسب طاقته .

برهان ذلك - : ما قد ذكرنا بإسناده قبل من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في النساء : { ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف } .

وهذا يوجب لهن النفقة من حين العقد .

وقال قوم : لا نفقة للمرأة إلا حيث تدعى إلى البناء بها وهذا قول لم يأت به قرآن ، ولا سنة ، ولا قول صاحب ، ولا قياس ، ولا رأي له وجه ، ولا شك في أن الله عز وجل لو أراد استثناء الصغيرة والناشز لما أغفل ذلك حتى يبينه له غيره ، حاش لله من ذلك .

وقد نا يونس بن عبد الله نا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم نا أحمد بن خالد نا محمد بن عبد السلام الخشني نا محمد بن بشار نا يحيى بن سعيد القطان نا عبيد الله بن عمر أخبرني نافع عن ابن عمر قال " كتب عمر بن الخطاب إلى أمراء الأجناد أن انظروا من طالت غيبته أن يبعثوا نفقة أو يرجعوا أو يفارقوا فإن فارق فإن عليه نفقة ما فارق من يوم غاب " [ ص: 250 ] قال أبو محمد : ولم يخص عمر ناشزا من غيرها .

ومن طريق شعبة سألت الحكم بن عتيبة عن امرأة خرجت من بيت زوجها غاضبة هل لها نفقة ؟ قال : نعم - وقال أبو سليمان ، وأصحابه ، وسفيان الثوري : النفقة واجبة للصغيرة من حين العقد عليها ؟

قال أبو محمد : وما نعلم لعمر في هذا مخالفا من الصحابة - رضي الله عنهم - ولا يحفظ منع الناشز من النفقة عن أحد من الصحابة ، إنما هو شيء روي عن النخعي ، والشعبي ، وحماد بن أبي سليمان ، والحسن ، والزهري ، وما نعلم لهم حجة إلا أنهم قالوا : النفقة بإزاء الجماع ، فإذا منعت الجماع منعت النفقة ؟ .

قال أبو محمد : وهذه حجة أفقر إلى ما يصححها مما راموا تصحيحها به ، وقد كذبوا في ذلك ، ما النفقة والكسوة إلا بإزاء الزوجية ، فإذا وجدت الزوجية فالنفقة والكسوة واجبتان ؟

قال أبو محمد : والعجب كله استحلالهم ظلم الناشز في منعها حقها من أجل ظلمها للزوج في منع حقه ، وهذا هو الظلم بعينه ، والباطل صراحا .

والعجب كله أن الحنفيين لا يجيزون لمن ظلمه إنسان فأخذ له مالا فقدر على الانتصاف من مال يجده لظالمه أن ينتصف ، ورأوا منع الناشز النفقة ، والكسوة ، ولا يدرى لماذا ؟ وقد تناقضوا في حجتهم المذكورة فرأوا النفقة للمريضة التي لا يمكن وطؤها ، فتركوا قولهم : إن النفقة بإزاء الجماع ؟ قال أبو محمد : ويكسو الرجل امرأته على قدر ماله : فالموسر يؤمر بأن يكسوها الخز وما أشبهه .

والمتوسط : جيد الكتان والقطن

والمقل على قدره ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف } وهذا هو المعروف من مأكل الناس وملابسهم .

وقد روينا من طريق أحمد بن شعيب أرنا عمران بن بكار الحمصي نا [ ص: 251 ] أبو اليمان - هو الحكم بن نافع - أرنا شعيب بن أبي حمزة قال : سئل الزهري عن لباس النساء الحرير ؟ فقال : أخبرني أنس بن مالك " أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برد حرير " .

وقال الله عز وجل : { لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها } فإن كان في بلد لا يأكلون فيه إلا التمر ; أو التين ، أو بعض الثمار ، أو اللبن ، أو السمك : قضي لها بما يقتاته أهل بلدها كما ذكرنا - وأكثر النفقة عندنا رطلان بالبغدادي .

ثنا أحمد بن محمد بن الجسور نا وهب بن مسورة نا ابن وضاح نا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو الأحوص - هو سلام بن سليم الكوفي - عن أبي إسحاق السبيعي عن { أبي الأحوص عوف بن مالك بن فضالة الجشمي قال دخل أبي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثياب أسمال فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أما لك من مال ؟ فقال : بل من كل المال ، قد أتاني الله من الإبل ، والبقر ، والغنم ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم فلير عليك مما أتاك الله } .

ففي هذا الخبر أن يلبس الإنسان على حسب ماله ، ونعمة الله تعالى عليه

التالي السابق


الخدمات العلمية