صفحة جزء
1977 - مسألة : ومن خالع امرأته خلعا صحيحا لم يسقط بذلك عنه نفقتها وكسوتها وإسكانها في العدة ، إلا أن تكون ثلاثة مجموعة أو مفرقة ، ولا يسقط بذلك عنه ما بقي عليه من صداقها - قل أو كثر .

وللمخالفين هاهنا أقوال طريفة - : قال أبو حنيفة : إن طلقها على مال يأخذه منها ، فإنه لا يبرأ من شيء من حقوقها قبله - سواء كانت من قبل النكاح أو من قبل غيره .

قال : فإن بارأها على مال يأخذه منها ، فإنه يسقط بذلك عنه جميع حقوقها التي لها عليه من قبل النكاح خاصة كالصداق والمتعة ، فإن كانت قد قبضت المهر فهو لها ولا يرجع عليها بشيء سواء كانت مدخولا بها أو غير مدخول بها .

قال : ولا يبرأ من نفقتها وإسكانها في العدة ، فإن أبرأته في عقد الخلع من النفقة والسكنى مدة عدتها برئ من النفقة ولم يبرأ من السكنى .

قال أبو محمد : إيراد هذا التقسيم يغني من الرد عليه - ونسأل الله العافية .

وقال مالك : إن افتدت منه قبل الدخول بعشرة دنانير لم يكن لها أن تبيعه بنصف [ ص: 526 ] المهر ، فلو سألته أن يطلقها على شيء من صداقها رجعت عليه بنصف ما بقي .

وهذا كلام يغني ذكره عن تكلف الرد عليه ، لأنه ظلم صراح وإسقاط حق لم تسقطه .

والعجب من إسقاطهم ألف دينار لها قبله من صداقها من أجل أنها افتدت منه بدينار ، ولا يسقطون عنه بذلك درهما استقرضته منه - وهذه تخاليط ناهيك بها - وبالله تعالى نستعين .

التالي السابق


الخدمات العلمية