صفحة جزء
[ ص: 71 ] مسألة : وليس على المطلقة ثلاثا إحداد أصلا ، وهو قول عطاء ، ومالك وأبي سليمان - وقال غيرهم خلاف ذلك - : كما روينا من طريق عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال : تحد المبتوتة كما تحد المتوفى عنها ، فلا تمس طيبا ولا تلبس ثوبا مصبوغا ولا تكتحل لا تختضب ولا تلبس الحلي .

وقال الزهري : المبتوتة لا تحدث حليا فإن كان عليها حلي لم تنزعه ، ولا تمس طيبا ، وتمتشط بالحناء والكتم ، وتدهن بالدهن الذي ينش بالريحان - وكره الزهري الذي فيه الأفاويه .

ومن طريق ابن بن أبي شيبة أنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب السختياني قال : كتب إلي عطاء الخراساني قال : سألت سعيد بن المسيب ، وفقهاء المدينة عن المطلقة ، والمتوفى عنها زوجها ؟ فقالوا : تحدان وتتركان التكحيل ، والتخضيب والتطييب ، والزينة .

ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة أنا جرير عن المغيرة عن إبراهيم قال : المطلقة لا تكتحل بكحل زينة .

ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة أنا أبو داود - هو الطيالسي - عن حماد بن سلمة عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين قال : المطلقة ثلاثا لا تكتحل ، ولا تختضب .

ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة أنا غندر عن شعبة عن الحكم في المطلقة ثلاثا لا تكتحل ولا تزين - وهي عنده أشد من المتوفى عنها .

ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن المغيرة عن إبراهيم النخعي أنه كان يكره الزينة للتي لا رجعة له عليها من المطلقات - وبقول إبراهيم النخعي يقول الشافعي ، ولم يوجبه ، وأوجبه سفيان الثوري ، والحسن بن حي ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، وأبو عبيد ، وأبو ثور .

[ ص: 72 ] قال أبو محمد : حجة من أوجب الإحداد على المطلقة ثلاثا أن قالوا : هي مفارقة لزوجها كالمتوفى عنها فيجب أن يكون حكمهما واحدا .

قال علي : ما نعلم لهم شغبا غير هذا ، وهو شغب فاسد ; لأن القياس كله باطل .

ثم يقال لهم : هلا أوجبتم الإحداد على الملاعنة ، والمختلعة ، والمطلقة - عندكم - طلاقا بائنا ، فكل هؤلاء عندكم مفارقات لأزواجهن .

وأيضا فقد سمى الله - عز وجل - المطلقة طلاقا رجعيا " مفارقة لزوجها " بتمام عدتها ، إذ يقول تعالى : { فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف } ولا خلاف في أنه لا إحداد عليها لا في العدة ولا بعد العدة .

وقد فرق الله تعالى بين ما جمعوا بينه فجعل عدة المتوفى عنها أربعة أشهر وعشرا ، وعدة المبتوتة ثلاثة قروء أو ثلاثة أشهر - : فلاح فساد من قاس إحداهما على الأخرى - وبالله تعالى التوفيق .

وهذا مما نقض فيه مالك تعظيمه مخالفة فقهاء المدينة ، وجمهور المتقدمين .

التالي السابق


الخدمات العلمية