صفحة جزء
2026 - مسألة : وإن قتل المسلم ، أو الذمي - البالغان العاقلان - مسلما خطأ فالدية واجبة على عاقلة القاتل - وهي عشيرته ، وقبيلته .

وعلى القاتل في نفسه - إن كان بالغا عاقلا مسلما - : عتق رقبة مؤمنة ولا بد ، فإن لم يقدر عليها لفقره : فعليه صيام شهرين متتابعين ، لا يحول بينهما شهر رمضان ، ولا بيوم فطر ، ولا بيوم أضحى ، ولا بمرض ، ولا بأيام حيض - إن كانت امرأة - .

وذلك - واجب على الذمي ، لا أنه لا يقدر في حاله تلك على عتق رقبة مؤمنة ، ولا [ ص: 238 ] على صيام حتى يسلم ، فإن أسلم يوما ما لزمه العتق ، أو الصيام فإن لم يسلم حتى مات لقي الله عز وجل .

وذلك زائد في إثمه وعذابه ، ولا يصوم عنه وليه - هذا كله نص القرآن الذي لا يجهله من له في العلم أقل حظ .

وأما كون الدية على عشيرته - فلما روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا قتيبة بن سعيد أنا الليث هو ابن سعد - عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة { قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنين امرأة سقط ميتا بغرة عبد أو أمة ، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت ؟ فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن ميراثها لبنيها ، وزوجها ، أن العقل على عصبتها } .

قال أبو محمد رضي الله عنه : وقال الحنفيون ، والمالكيون : العقل على أهل الديوان - وادعوا أن عمر قضى بذلك ، وذلك لا يصح ، ولو صح لما كانت فيه حجة ; لأنه لا حجة في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعيذ الله تعالى عمر من أن يكون يحيل حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحدث حكما آخر بغير وحي من الله تعالى وهذا عظيم جدا .

قال أبو محمد رضي الله عنه : فمن لم يكن له من المسلمين خاصة عصبة فمن سهم الغارمين ، أو من كل مال موقوف لجميع مصالح المسلمين ; لقول الله عز وجل : { المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض } ولا حظ في المال المذكور لكافر ذميا كان أو غيره - وبالله تعالى التوفيق .

وأما قولنا : لا يحول بين الشهرين برمضان ، ولا بأضحى ، ولا بمرض ولا أيام حيض - فلأن الله عز وجل أمر بهما متتابعين ، وأما إذا حال بينهما شيء مما ذكرنا فليسا متتابعين ، ولم يخص الله عز وجل حيلولة بغير عذر من حيلولة بعذر .

وتؤخر المرأة صيامها حتى ترتفع حيضتها ; لأنها لا تقدر على المتابعة ، ففرضها أن تؤخر حتى تقدر كالمريض وغيره .

ولو بدأهما في أول شعبان ثم سافر رمضان كله أجزأه إتمام الشهرين فيه ثم يقضي رمضان كما أمره الله تعالى .

وأما الذمي - فإن كل كافر من جن أو إنس ففرض عليهم ترك كل دين والرجوع إلى الإسلام ، والتزام شرائعه لا يقول غير هذا مسلم ; لأنه بهذا جاء القرآن وعليه حارب رسول [ ص: 239 ] الله صلى الله عليه وسلم من خالفه ولم يؤمن به ، وبذلك وجب الخلود في النار على من لم يسلم ، فإذ كل كافر فملزم دين الإسلام ، ومأمور به ، فحكمه لازم لهم ، وشرائعه كذلك ، إلا أن منها ما لا يقبل منهم حتى يسلموا ، كالصلاة هي فرض على الجنب ، وغير المتوضئ ، إلا أنها لا تقبل منهما إلا حتى يغتسل الجنب ويتوضأ المحدث .

وأما قولنا : لا يصوم عن الكافر وليه بخلاف المسلم يموت وعليه صيام ; لأنه لا يصوم الولي إلا ما لو صامه الميت لأجزأه ، وليس هذا صفة الكافر - وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية