صفحة جزء
. 2035 - مسألة : عين الدابة ؟ قال علي : نا أبو عمر أحمد بن قاسم نا أبي قاسم بن محمد بن قاسم أخبرني جدي قاسم بن أصبغ نا زكريا بن يحيى الناقد نا سعيد بن سليمان عن أبي أمية بن يعلى نا أبو الزناد عن عمرو بن وهب عن أبيه عن زيد بن ثابت { أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقض في الرأس إلا في ثلاث : المنقلة ، والموضحة ، والآمة - وفي عين الفرس بربع ثمنه } : نا محمد بن سعيد بن نبات نا عبد الله بن نصر نا قاسم بن أصبغ نا ابن وضاح نا موسى بن معاوية نا وكيع نا أبو جناب - هو يحيى بن أبي حية الكلبي - عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي عن شريح أن عمر بن الخطاب كتب إليه في فرس فقئت عينه : أن يقوم الفرس ، ثم يكون في عينه ربع قيمته .

نا عبد الله بن ربيع نا عبد الله بن محمد بن عثمان نا أحمد بن خالد نا علي بن عبد العزيز [ ص: 45 ] نا الحجاج بن المنهال نا حماد بن سلمة أنا عبد الملك بن عمير قال : إن دهقانا فقأ عين فرس لعروة بن الجعد ، فكتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك ، فكتب عمر إليه : أن خير الدهقان ، فإن شاء أخذ الفرس ، وأعطى الشروى ، وإن شاء أعطى ربع ثمنه ، فقوم الفرس عشرين ألفا ، فغرم خمسة آلاف .

ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج عن عبد الكريم أن علي بن أبي طالب قال : في عين الدابة الربع - يعني من ثمنها .

وعن محمد بن سيرين أن شريحا قال في الدابة إذا فقئت عينها لصاحبها الشروى ، فإن رضي جبرها بربع ثمنها .

وعن ابن جريج قلت لعطاء : عين الدابة ، قال : الربع ، زعموا .

ومن طريق عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن مجالد عن الشعبي : أن عمر بن الخطاب قضى في عين جمل أصيبت بنصف ثمنه - ثم نظر إليه بعد فقال : ما أراه نقص من قوته ، ولا من هدايته ، فقضى فيه بربع ثمنه .

وعن الحسن بن حي في عين الدابة ربع ثمنها ، فإن قطع ذنبها أغرم ما نقصها .

وقال أبو حنيفة ، وزفر : في الفرس ، والبعير ، والبقرة تفقأ عين كل واحد منهم : ربع ثمنه ، فإن فقأ عين شاة فليس في ذلك [ إلا ما نقصها - وقال مالك ، والشافعي ، وزفر - في أحد قوليه - ليس في كل ذلك ] إلا ما نقص من الثمن فقط - وهو قول أبي سليمان ، وأصحابنا - .

وقال الليث : إن فقأ عين دابة ، أو كسر رجلها ، أو قطع ذنبها ، فعليه ثمنها كلها ، أو مثلها .

قال أبو محمد : أما الحديث المذكور فلا يصح ، لأنه من رواية أبي أمية إسماعيل بن يعلى الثقفي - وليس بشيء . [ ص: 46 ] وأما الرواية في ذلك عن عمر بن الخطاب ، وسعد بن أبي وقاص ، وشريح ، وعطاء : فثابتة .

وأما الرواية عن علي بن أبي طالب : أنه قضى في ذلك بنصف القيمة - وعن عمر بمثل ذلك ، فواهيتان : أما التي عن علي - فهي عمن لا يدرى عن محمد بن جابر اليمامي - وهو هالك - عن جابر الجعفي - وهو مفروغ منه .

وأما التي عن عمر بن الخطاب فمثل ذلك ، لأنها عن مجالد - وهو ضعيف - عن الشعبي عن عمر ، ولم يولد الشعبي إلا بعد موت عمر بنحو عشرة أعوام .

قال أبو محمد : إلا أن المالكيين قد يحتجون بأسقط من هذا الحديث - إذا وافق تقليدهم - كاحتجاجهم ب { لا يؤمن أحد بعدي جالسا } .

وبحديث حرام في الاستظهار ، وبكثير جدا - قد ذكرناه مفرقا - وسنجمعه إن شاء الله تعالى .

قال علي : وأما نحن ، فإنه لا حجة عندنا إلا في نص قرآن ، أو سنة ثابتة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو إجماع متيقن ، لا خلاف فيه من أحد ، وليس في هذه المسألة شيء من هذه البراهين .

فإذ ذلك كذلك ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال : { إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام } فلا يجوز إلزام فاقئ عين الدابة إلا ما أوجبه نص أو إجماع .

وقد قال الله تعالى { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم } فواجب بهذه الآية إلزامه قيمة ما نقص فقط - وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية