صفحة جزء
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود ثنا وهب بن بقية عن خالد عن يونس بن عبيد عن الحسن عن عمران بن الحصين : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في مسير له ، فناموا عن صلاة الفجر ، فاستيقظوا بحر الشمس ، فارتفعوا قليلا حتى استقلت الشمس ، ثم أمر مؤذنا فأذن فصلى ركعتين قبل الفجر ، ثم [ ص: 65 ] أقام ثم صلى الفجر } .

فهذا يونس عن الحسن وثابت البناني عن عبد الله بن رباح وهما أحفظ من خالد بن شمير ، من هشام بن حسان يذكران : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستيقظ إلا بحر الشمس وبضرورة الحس والمشاهدة يدري كل أحد أن حر الشمس لا يوقظ النائم إلا بعد صفوها وابيضاضها وارتفاعها ; وأما قبل ذلك فلا .

وليس في حديث عبد الله بن أبي قتادة أنه عليه السلام { أمرهم بالانتظار أصلا ، وإنما أمرهم بالانتشار للحاجة ، ثم الوضوء ، ثم الصلاة فقط } .

وإذ ذلك كذلك فقد وجب أن ننظر ما الذي من أجله أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة في ذلك اليوم ؟ ، وحتى لو لم يذكر حر الشمس في شيء من هذا الخبر لما كان فيه حجة لمن زعم أنه عليه السلام إنما أخر الصلاة من أجل أن الشمس لم تكن صفت ولا ابيضت ; لأنه ليس في شيء من الأخبار أصلا : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنما أخرت الصلاة من أجل أن الشمس لم تبيض ولا ارتفعت ; ولا أنه عليه السلام قال : أمهلوا حتى ترتفع الشمس وتبيض ; وإنما ذلك ظن من بعض الرواة ; وقد قال الله تعالى : { إن الظن لا يغني من الحق شيئا } .

على أنه لم يقل قط أبو قتادة ولا عمران رضي الله عنهما : إن تأخيره عليه السلام الصلاة إنما كان لأن الشمس لم تكن ابيضت ، ولا ارتفعت ; وإنما ذكروا صفة فعله عليه السلام فقط ؟ .

[ ص: 66 ] فحصل من قطع بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أخر الصلاة يومئذ من أجل أن الشمس لم تكن ابيضت ولا ارتفعت : على قفو ما ليس له به علم ، وعلى الحكم بالظن ; وكلاهما محرم بنص القرآن ; وعلى الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا عظيم جدا فوجب أن نطلب السبب الذي من أجله أخر عليه السلام الصلاة في ذلك اليوم : ففعلنا ، فوجدنا - : ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج : حدثني محمد بن حاتم ثنا يحيى بن سعيد هو القطان - ثنا يزيد بن كيسان ثنا أبو حازم هو سلمان الأشجعي - عن أبي هريرة قال : { عرسنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته ; فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان ؟ ففعلنا ، ثم دعا بالماء فتوضأ ، ثم سجد سجدتين ، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة } .

وحدثنا عبد الله بن ربيع ثنا عمر بن عبد الملك ثنا محمد بن بكر ثنا أبو داود السجستاني ثنا موسى بن إسماعيل ثنا أبان هو ابن يزيد العطار ثنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة - في هذا الخبر - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة ؟ فأمر بلالا فأذن وأقام وصلى } .

قال علي : فارتفع الإشكال جملة والحمد لله ; وصح يقينا أنه عليه السلام إنما أخر [ ص: 67 ] الصلاة ; ليزولوا عن المكان الذي أصابتهم فيه الغفلة ، وحضرهم فيه الشيطان فقط ، لا لأن الشمس لم تكن ارتفعت .

وقد قال بعضهم : إنها حينئذ بين قرني الشيطان ; فالعلة موجودة ؟ قال علي : وهذا تخديش في الرخام ولم يقل عليه السلام : إن تأخير الصلاة من أجل كون الشمس بين قرني الشيطان ; وإنما قال : { منزل حضرنا فيه الشيطان } وحضور الشيطان في منزل قوم هو - بلا شك من كل ذي فهم - غير كون الشمس بين قرني الشيطان فظهر كذب هذا القائل يقينا - وبالله تعالى التوفيق ؟ .

ووجه رابع هو : أنه حتى لو صح لهم أن تردده عليه السلام كان من أجل أن الشمس لم تكن ابيضت بعد - ، وهذا لا يصح أبدا - لكان قوله في ذلك الحديث نفسه بعد صلاته بهم { من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها } .

وفي بعض ألفاظ الرواة { فليصلها حين يذكرها } ناسخا لفعله في تأخير الصلاة ; لأنه بعده ؟ .

فإن قيل : فهلا جعلتموه ناسخا لتحولهم عن المكان ؟ .

قلنا : لا يجوز ذلك ; لأن قوله عليه السلام { إذا ذكرها } و { حين يذكرها } قصد منه إلى زمان تأديتها ; وليس فيه حكم لمكان تأديتها ; فلا يكون لما ليس فيه خلاف بحكمه أصلا ، وهذا غاية الحقيقة والبيان - ولله الحمد ؟ .

وأما حديث أنس { تلك صلاة المنافقين } فلا حجة لهم فيه أصلا ; لوجوه - : [ ص: 68 ] أحدها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يذم في ذلك الحديث تأخير الصلاة فقط وحده ; وإنما ذم التأخير مع كونه ينقرها أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا ; وهذا بلا شك مذموم - أخر الصلاة أو لم يؤخرها - وهذا مثل قوله تعالى : { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا } .

وأيضا فإنه قد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بأن من أدرك من الصبح ركعة ومن العصر ركعة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فقد أدرك الصلاتين ; فمن الباطل المحال أن يكون المدرك للصلاة عاصيا بها ومصليا صلاة المنافقين .

ولا يختلف اثنان في أن من أدرك الصلاة في وقتها فقد أدى ما أمر ، وليس عاصيا ، وإن كان قد ترك الأفضل ؟ .

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا زهير بن حرب ثنا مروان بن معاوية الفزاري أنا إسماعيل بن أبي خالد ثنا قيس بن أبي حازم سمعت جرير بن عبد الله يقول : { كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ، لا تضامون في رؤيته ، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } - يعني العصر والفجر .

وبه إلى مسلم : حدثنا أبو كريب وإسحاق بن إبراهيم وأبو بكر بن أبي شيبة عن وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد ، ومسعر بن كدام أنهما سمعا أبا بكر بن عمارة بن رؤيبة عن أبيه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها } - يعني : الفجر والعصر هكذا في الحديث نصا .

[ ص: 69 ] قال علي : فإذا هذا كذلك فظاهر الخبر أنه عليه السلام عنى من أخر صلاة لا يحل تأخيرها إلى ذلك الوقت ، وهذا في غير العصر بلا شك [ لكن في الظهر المتعين تحريم تأخيرها إلى ذلك الوقت ] كما أخبر عليه السلام أن التفريط في اليقظة : أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى ؟ .

فإن قالوا في خبر أنس { جلس يرقب وقت العصر } ، قلنا : نعم ، وإذا أخر الظهر إلى وقت العصر راقبا للعصر فقد عصى الله تعالى ; فبطل تعلقهم بهذا أيضا - والحمد لله رب العالمين وأما حديث ابن مسعود فحجة لنا عليهم ظاهرة ; لأنه لم يعن بيقين إلا صلاة الجمعة تؤخر إلى ذلك الوقت ; بقوله : { يطيلون الخطبة ويؤخرون الصلاة } .

وأيضا - فإنه رضي الله عنه أجاز التطوع معهم إذا اصفرت الشمس في ذلك الخبر نفسه ; فصح أن ابن مسعود موافق لنا في هذا ؟ .

وأما حديث أبي ذر فكذلك أيضا ، وهو خبر موافق لنا - ولله الحمد .

لأنه نصه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { يؤخرون الصلاة عن وقتها } ، وقد صح أن ما لم تغرب الشمس فهو وقت للدخول في صلاة العصر ، وما لم تطلع الشمس فهو وقت للدخول في صلاة الصبح - فبطل تعلقهم بجميع الآثار - ولله الحمد ؟ .

وأما قولهم : لعل قوله صلى الله عليه وسلم : { من أدرك من صلاة الصبح ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الصبح } كان قبل النهي عن الصلاة في الأوقات المذكورة - : فخطأ ; لأن " لعل " لا حكم لها ، وإنما هي ظن ؟ . [ ص: 70 ] وأيضا - فالبرهان قد صح أن قوله عليه السلام : { من أدرك ركعة } متأخر عن أخبار النهي أن أبا هريرة هو روى { من أدرك ركعة } وهو متأخر الصحبة وروى أخبار النهي : عمر بن الخطاب ، وعمر بن عبسة وإسلامهما قديم ؟ .

وبالجملة فلا يقدح في أحد الخبرين تأخره ولا تقدمه ، إذا أمكن استعمالهما وضم أحدهما إلى الآخر ; فالواجب الأخذ بجميعها كما قدمنا - وبالله تعالى التوفيق . وأما قولهم : إننا قد أجمعنا على تغليب خبر النهي عن صوم يومي الفطر ، والنحر ، وأيام التشريق ، على أحاديث الأمر بقضاء رمضان ، والنذر ، والكفارات ; فكذلك يجب أن نغلب أخبار النهي عن الصلاة في الأوقات المذكورة على أحاديث الأمر بقضاء الصلاة المنسية والمنوم عنها والنذر وسائر ما أمر به من التطوع - : فهذا قياس والقياس كله باطل ؟ .

ولعل هذا يلزم من قال بالقياس من المالكيين والشافعيين ، إلا أنهم أيضا يعارضون الحنفيين في هذا القياس ، بأن يقولوا لهم : أنتم أول من نقض هذا القياس ، ولم يطرده ; فأجزتم صلاة عصر اليوم في الوقت المنهي عن الصلاة فيه .

ولم تقيسوا عليه الصبح ، ولا قستموها على الصبح ، ثم زدتم إبطالا لهذا القياس : فجعلتم بعض الوقت المنهي عن الصلاة فيه جملة يقضى فيه الفرض ويسجد فيه للتلاوة ويصلى فيه على الجنازة ; ولا يصلى فيه صلاة منذورة ، وجعلتم بعضه لا يصلى فيه شيء من ذلك كله ، فلم تقيسوا صلاة في بعض [ ص: 71 ] الوقت على صلاة في سائره ؟ وكان هذا أصح في القياس وأولى من قياس حكم صلاة على صوم ؟ .

وأما قولهم لنا : لم فرقتم بين الأمرين والنهيين ؟ . [ فجوابنا - وبالله تعالى التوفيق - : أننا فعلنا ذلك ; لأن النصوص جاءت مثبتة ] لتغليب أحاديث الأمر بالصلوات جملة على أحاديث النهي عن الصلاة في تلك الأوقات ، وبعضها متأخر ناسخ للمتقدم ، ولم يأت نص أصلا بتغليب الأمر بالصوم على أحاديث النهي ; بل صح الإجماع المتيقن على وجوب تغليب النهي [ عن ] صيام يوم الفطر ، والنحر على أحاديث إيجاب القضاء ، والنذور ، والكفارات ، وكقوله عليه السلام في أيام التشريق : { إنها أيام أكل وشرب } موجبا للأكل والشرب فيها ; فلم يجز أن تصام بغير نص جلي فيها بخلاف ما جاء في الصلاة - وبالله تعالى التوفيق - فسقط كل ما شغبوا به ولله الحمد ؟ . وأما جواز ابتداء التطوع بعد العصر ما لم تصفر الشمس ، وجواز التطوع بعد الفجر ما لم تصل صلاة الفجر على كل حال ؟ .

فلما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أخبرنا عمرو بن علي ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة وسفيان الثوري كلاهما عن منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن وهب بن الأجدع عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة } .

وهب بن الأجدع تابع ثقة مشهور - وسائر الرواة أشهر من أن يسأل عنهم ; وهذه [ ص: 72 ] زيادة عدل لا يجوز تركها ؟ .

وأما من طلوع الفجر إلى صلاة الصبح فلحديث عمرو بن عبسة الذي ذكرنا في صدر هذه المسألة الذي فيه { فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح ، ثم أقصر حتى تطلع الشمس } ؟ .

وبما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح أنا ابن وهب عن يونس هو ابن يزيد - عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد ، وعبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أخبراه عن عبد الرحمن بن عبد القاري قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل } ؟ .

قال علي : والرواية في أن { لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر } [ ص: 73 ] ساقطة مطروحة مكذوبة كلها ، لم يروها أحد إلا من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو مالك ، أو من طريق أبي بكر بن محمد ، وهو مجهول لا يدرى من هو ، وليس هو ابن حزم ، أو من طريق أبي هارون العبدي ، وهو ساقط ، أو من طريق يسار مولى ابن عمر [ ص: 74 ] وهو مجهول ومدلس ، عن كعب بن مرة ممن لا يدرى من هو .

وقد قال بهذا جماعة من السلف - : كما روينا من طريق وكيع عن أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال : كنا نأتي عائشة أم المؤمنين قبل صلاة الفجر ؟ فأتيناها يوما فإذا هي تصلي ; فقلنا : ما هذه الصلاة ؟ فقالت : إني نمت عن حزبي فلم أكن لأدعه ؟ .

وروينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري ، والمعتمر بن سليمان التيمي كلاهما عن ليث عن مجاهد قال : مر ابن مسعود برجلين يتكلمان بعد طلوع الفجر ، [ ص: 75 ] فقال : يا هذان إما أن تصليا وإما أن تسكتا ؟ وعن عبد الرزاق عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح : أن طاوسا قال لمجاهد : أتعقل ؟ إذا طلع الفجر فصل ما شئت ؟ .

وعن عبد الرزاق عن المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن الحسن البصري قال : صل بعد الفجر ما شئت ؟ . ومن طريق شعبة عن هشام بن عروة [ عن أبيه ] أنه كان لا يرى بأسا بأن يصلي بعد الفجر أكثر من ركعتين ؟ ، وروينا ذلك أيضا عن عطاء بن أبي رباح وغيره ؟ .

قال علي : والعجب كله من تعلق هؤلاء القوم بحديث عقبة بن عامر الجهني ، وفيه { نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن نقبر موتى المسلمين وهي : حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس ، وحين تضيف للغروب حتى تغرب } ، ولم يأت قط خبر يعارض هذا النهي أصلا - ثم لا يبالون بإطراحه ، فيجيزون أن تقبر الموتى في هذه الأوقات دون أن يكرهوا ذلك ، ثم يحرمون قضاء التطوع ، وبعضهم قضاء الفرض ، وقد جاءت النصوص معارضة لهذا النهي .

قال علي : ولا يحل دفن الموتى في هذه الساعات ألبتة - ، وأما الصلاة عليهم فجائزة بها ، للأمر بذلك عموما ؟ .

[ ص: 76 ] ولما حدثنا حمام بن أحمد ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا محمد بن إسماعيل الترمذي ثنا سفيان هو ابن عيينة قال سمعت عبيد الله بن عمر كم مرة يقول : سمعت نافعا يقول : سمعت ابن عمر يقول : لست أنهى أحدا صلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار ; ولكني أفعل كما رأيت أصحابي يفعلون ; وقد قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم { لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ، ولا غروبها } .

قال علي : فإنما نهى عليه السلام عن تحري الصلاة والقصد إليها في هذين الوقتين ، وفي وقت الاستواء فقط ، وصح بهذا أن التطوع المأمور به والمندوب إليه يصلى في هذه الأوقات : هو عمل الصحابة رضي الله عنهم ; لأن ابن عمر أخبر [ أنه ] إنما يفعل كما رأى أصحابه يفعلون : وهو كما ذكرنا عنه آنفا - يصلي إثر الطواف بعد صلاة الصبح ، وقبل طلوع الشمس ، [ وبعد العصر قبل غروب الشمس ] .

وأما من رأى من أصحابنا النهي عن الصلاة بعد [ صلاة ] العصر منسوخا بصلاته عليه السلام الركعتين - : فكان يصح هذا لولا حديث وهب بن الأجدع الذي ذكرنا - من إباحته عليه السلام - : الصلاة بعد العصر ما دامت الشمس مرتفعة ; فبطل النسخ في ذلك ؟ .

وصح أن النهي ليس إلا عن القصد بالصلاة إذا اصفرت الشمس وضافت [ ص: 77 ] للغروب فقط - وبالله تعالى التوفيق .

وحدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن منصور ثنا سفيان بن عيينة قال سمعت من أبي الزبير قال : سمعت عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { يا بني عبد مناف ، لا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار } ؟ .

قال علي : وإسلام جبير متأخر جدا ، إنما أسلم يوم الفتح : وهذا بلا شك بعد نهيه عليه السلام عن الصلاة في الأوقات المذكورة فوجب استثناء كل ذلك من النهي - وبالله تعالى التوفيق

التالي السابق


الخدمات العلمية