صفحة جزء
609 - مسألة : ويحمل النعش كما يشاء الحامل ، إن شاء من أحد قوائمه ، وإن شاء بين العمودين ؟ وهو قول مالك ، والشافعي ، وأبي سليمان .

وقال أبو حنيفة : يحمله من قوائمه الأربع .

واحتج بما روينا من طريق ابن أبي شيبة : نا هشيم عن يعلى بن عطاء عن علي الأزدي قال : رأيت ابن عمر في جنازة فحمل بجوانب السرير الأربع ، ثم تنحى ؟ ؟

[ ص: 397 ] ومن طريق ابن أبي شيبة : نا حميد عن مندل عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : إن استطعت فابدأ بالقائمة التي تلي يده اليمين ، ثم أطف بالسرير ، وإلا فكن قريبا منها ؟

ومن طريق سعيد بن منصور عن عبيد بن نسطاس عن أبي عبيدة هو ابن عبد الله بن مسعود - قال : قال عبد الله - يعني أباه - : من تبع جنازة فليحمل بجوانب السرير كلها ، فإنه من السنة ثم يتطوع بعد إن شاء أو ليدع .

ومن طريق سعيد بن منصور : نا حبان بن علي حدثني حمزة الزيات عن بعض أصحابه : كان عبد الله بن مسعود يبدأ بميامن السرير على عاتقه اليمنى من مقدمه ، ثم الرجل اليمنى ، ثم الرجل اليسرى ، ثم اليد اليسرى ؟

ومن طريق ابن أبي شيبة عن يحيى بن سعيد هو القطان - عن ثور عن عامر بن جشيب وغيره من أهل الشام قالوا : قال أبو الدرداء من تمام أجر الجنازة أن يشيعها من أهلها ، وأن يحملها بأركانها الأربع ، وأن يحثوا في القبر ؟

وروينا أيضا ذلك عن الحسن . قالوا : فقال ابن مسعود ، وأبو الدرداء : إنه من السنة ، ولا يقال : هذا إلا عن توقيف ؟

قال أبو محمد : أما هذا القول ففاسد ، لأن من عجائب الدنيا أن يأتوا إلى قول لم يصح عن ابن مسعود ، وأبي الدرداء ، فلا يستحيون من القطع بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثله ، ثم لا يلتفتون إلى قول ابن عباس الثابت عنه في قراءة أم القرآن في صلاة الجنازة إنها السنة .

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم تصديق قول ابن عباس هذا ، بقوله عليه السلام : { لا [ ص: 398 ] صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن } ولا يحل لأحد أن يضيف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا بالظن فيتبوأ مقعده من النار .

وكل هذه الروايات لا يصح منها شيء إلا عن ابن عمر

وأما رواية ابن عباس فعن مندل وهو ضعيف ؟

وأما خبرا ابن مسعود فمنقطعان ; لأن أبا عبيدة لا يذكر من أبيه شيئا ، وعامر بن جشيب غير مشهور وقد صح عن ابن عمر ، وغيره : خلاف هذا ؟

كما روينا من طريق سعيد بن منصور : نا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك قال : خرجت مع جنازة عبد الرحمن بن أبي بكر فرأيت ابن عمر جاء فقام بين الرجلين في مقدم السرير ، فوضع السرير على كاهله ، فلما وضع ليصلى عليه خلى عنه .

ومن طريق ابن أبي شيبة عن وكيع عن عباد بن منصور عن أبي المهزم عن أبي هريرة قال : من حمل الجنازة ثلاثا فقد قضى ما عليه .

فإذ ليس في حملها نص ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا اختيار في ذلك . وكيفما [ ص: 399 ] حملها الحامل أجزأه .

التالي السابق


الخدمات العلمية