صفحة جزء
635 - مسألة : ومن مات وعليه نذر اعتكاف : قضاه عنه وليه ، أو استؤجر من رأس ماله من يقضيه عنه ، لا بد من ذلك ؟ لقول الله تعالى : { من بعد وصية يوصي بها أو دين } .

ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها ؟ فدين الله أحق أن يقضى } .

[ ص: 433 ] ولما روينا من طريق مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس { أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقضه عنها } وهذا عموم لكل نذر طاعة ، فلا يحل لأحد خلافه .

وقد ذكرنا في باب هل على المعتكف صيام أم لا ، قبل فتيا ابن عباس بقضاء نذر الاعتكاف .

وروينا من طريق سعيد بن منصور : نا أبو الأحوص نا إبراهيم بن مهاجر عن عامر بن مصعب قال : " اعتكفت عائشة أم المؤمنين عن أخيها بعد ما مات " ؟ وقال الحسن بن حي : من مات وعليه اعتكاف : اعتكف عنه وليه

وقال الأوزاعي : يعتكف عنه وليه إذا لم يجد ما يطعم قال : ومن نذر صلاة فمات : صلاها عنه وليه ؟ قال إسحاق بن راهويه : يعتكف عنه وليه ويصلي عنه وليه إذا نذر صلاة أو اعتكافا ثم مات قبل أن يقضي ذلك .

وقال سفيان الثوري : الإطعام عنه أحب إلي من أن يعتكف عنه ؟ قال أبو حنيفة : ومالك ، والشافعي : يطعم عنه لكل يوم مسكين ؟

وقال أبو محمد : هذا قول ظاهر الفساد ، وما للإطعام مدخل في الاعتكاف

وهم يعظمون خلاف الصاحب إذا وافق تقليدهم ، وقد خالفوا ههنا عائشة ، وابن عباس ، ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة رضي الله تعالى عنهم

وقولهم في هذا قول لم يأت به قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ، ولا قول [ ص: 434 ] صاحب ولا قياس ، بل هو مخالف لكل ذلك - وبالله تعالى التوفيق .

ومن عجائب الدنيا قول أبي حنيفة : من نذر اعتكاف شهر وهو مريض فلم يصح فلا شيء عليه . فلو نذر اعتكاف شهر وهو صحيح فلم يعش إثر نذره إلا عشرة أيام ومات ؟ فإنه يطعم عنه ثلاثون مسكينا ، وقد لزمه اعتكاف شهر .

قال : فإن نذر اعتكافا ؟ لزمه يوم بلا ليلة .

فإن قال علي اعتكاف يومين لزمه يومان ومعهما ليلتان .

وقال أبو يوسف : إن نذر اعتكاف ليلتين ؟ فليس عليه إلا يومان وليلة واحدة ، كما لو نذر اعتكاف يومين ولا فرق .

فهل في التخليط أكثر من هذا ؟ ونسأل الله العافية ؟

التالي السابق


الخدمات العلمية