صفحة جزء
739 - مسألة : وصفة الكفارة الواجبة هي كما ذكرنا في رواية جمهور أصحاب الزهري : من عتق رقبة لا يجزئه غيرها ما دام يقدر عليها ، فإن لم يقدر عليها لزمه صوم شهرين متتابعين ، فإن لم يقدر عليها لزمه - حينئذ - إطعام ستين مسكينا ؟ فإن قيل : هلا قلتم بما رواه يحيى الأنصاري وابن جريج ، ومالك عن الزهري من تخييره بين كل ذلك ؟ قلنا : لما قد بينا من أن هؤلاء اختصروا الحديث ، وأتوا بألفاظهم ، أو بلفظ من دون النبي صلى الله عليه وسلم .

وأما سائر أصحاب الزهري فأتوا بلفظ النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي لا يحل تعديه أصلا ، وبزيادة حكم الترتيب ، ولا يحل ترك الزيادة وبقولنا يقول أبو حنيفة ، والشافعي ، وأبو سليمان ، وأحمد ، وجمهور الناس ؟ وأما مالك فقال بما روي ; إلا أنه استحب الإطعام ، وليس لهذا الاستحباب وجه أصلا .

وأما أبو حنيفة فإنه أجاز في الإطعام المذكور : أن تطعم مسكينا واحدا ستين يوما ، وهذا خلاف مجرد لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يقع اسم ستين مسكينا على مسكين واحد أصلا

التالي السابق


الخدمات العلمية