صفحة جزء
850 مسألة : وكل من تعمد معصية أي معصية كانت - وهو ذاكر لحجه مذ يحرم إلى أن يتم طوافه بالبيت للإفاضة ويرمي الجمرة - فقد بطل حجه ; فإن أتاها ناسيا لها ، أو ناسيا لإحرامه ودخوله في الحج أو العمرة : فلا شيء عليه في نسيانها ، وحجه وعمرته تامان في نسيانه كونه فيهما ، وذلك لقول الله - تعالى - : { فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } فكان من شرط الله - تعالى - في الحج براءته من الرفث والفسوق ، فمن لم يتبرأ منهما فلم يحج كما أمر ، ومن لم يحج كما أمر فلا حج له وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة } ومن عجائب الدنيا إبطالهم الحج بتقبيله امرأته المباحة له فيمني ولم ينهه الله - تعالى - قط عن هذا ; ثم لا يبطلونه بالفسوق من قتل النفس المحرمة ، وترك الصلاة ، وسائر الفسوق إن هذا لعجب وأعجب من ذلك إبطال أبي حنيفة الحج بوطء الرجل امرأته ناسيا لإحرامه وقد صح أن الله - تعالى - لا يؤاخذ بالنسيان ، قال - تعالى - : { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم } ثم لا يبطل الحج بتعمد القصد إلى أن يلوط في إحرامه أو يلاط به ، فهل في الفضائح والقبائح أكثر من هذه المصيبة ؟ وأعجب شيء دعواهم الإجماع على هذا ولا سبيل إلى أن يأتوا برواية عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم في أن تعمد الفسوق لا يبطل بل الروايات عن السلف تشهد لقولنا .

وروي عن مجاهد أنه قال : إنا لنحرم من الميقات وأخشى أن لا أخرج منه حتى [ ص: 198 ] أخرج إحرامي ، أو كلاما هذا معناه - وإن شريحا كان إذا أحرم فكأنه حية صماء 851 - مسألة : فإن أمكنه تجديد الإحرام فليفعل ويحج أو يعتمر وقد أدى فرضه لأن إحرامه الأول قد بطل وأفسده ، والتمادي عليه لا يجوز لقول الله - تعالى - : { إن الله لا يصلح عمل المفسدين } .

وقال الأوزاعي : في سباب المحرم دم ; وهم يجعلون الدم فيما لا يكره فيه من المبيت في غير منى وغير ذلك ولا يجعلونه في السباب للمحرم في الحج .

التالي السابق


الخدمات العلمية