صفحة جزء
863 - مسألة :

ومن قتل صيدا متصيدا له ذاكرا لإحرامه عامدا لقتله فقد بطل حجه أو عمرته لبطلان إحرامه وعليه الجزاء مع ذلك لقول الله تعالى : { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم } الآية ، فحرم الله تعالى عليه أن يقتل الصيد متعمدا في إحرامه فإذا فعل فلم [ ص: 207 ] يحرم كما أمر ; لأن الله تعالى إنما أمره بإحرام ليس فيه تعمد قتل صيد ، وهذا الإحرام هو بلا شك غير الإحرام الذي فيه تعمد قتل الصيد فلم يأت بالإحرام الذي أمره الله تعالى به .

وأيضا فإن الله تعالى قال : { الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } ولا خلاف في أن تعمد قتل الصيد في الإحرام فسوق ، ومن فسق في حجه فلم يحج كما أمر ، ومن لم يحج كما أمر فلم يحج - : روينا من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي نا إبراهيم بن الحجاج نا عبد الوارث بن سعيد التنوري عن الليث عن مجاهد قال : من قتل صيدا متعمدا فقد بطل حجه وعليه الهدي - واعترض بعضهم بأن قال : إن الله تعالى يقول : { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } فسماهم : حرما ؟ قال أبو محمد : وهذا إقدام منهم عظيم على تقويل الله تعالى ما لم يقله قط ، وإنما سماهم الله تعالى : حرما ، قبل قتل الصيد ، ونهاهم إذا كانوا حرما عن قتل الصيد ، وما سماهم تعالى قط بعد قتل الصيد : حرما فأف لكل عصبية لمذهب تحدو إلى الكذب على الله تعالى جهارا .

وقد قال تعالى : { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } فأثبت الحج ونهى فيه عن الرفث فيلزمهم على هذا أن لا يبطلوا الحج بالجماع الذي هو الرفث ، وهذه كالتي قبلها ولا فرق : وإنما جعلهم تعالى في الحج ما لم يرفثوا ولا فسقوا .

وقال بعضهم : قد أوجب عليه السلام في الضبع كبشا ولم يخبر بأن إحرامه بطل ؟ قلنا لهم : قلتم الباطل ، بل قد أخبر عليه السلام بأن إحرامه قد بطل بقوله عليه السلام : { من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد } .

وأيضا : فلم يقل عليه السلام قط : إن إحرامه لم يبطل ; ولا دل دليل على ذلك أصلا - وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية