صفحة جزء
897 - مسألة :

ولا يحل لأحد قطع شيء من شجر الحرم بمكة ، والمدينة ولا شوكة فما فوقها ، ولا من حشيشه حاشا الإذخر فإن جمعه مباح في الحرم - ومباح له أن يرعى إبله أو بعيره أو مواشيه في الحرم - فإن وجد غصنا قد قطعه غيره أو وقع ففارق جذمه فله أخذه حينئذ .

فإن احتطب في حرم المدينة خاصة فإن سلبه حلال لمن وجده .

روينا من طريق مسلم بن الحجاج نا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه - أنا جرير عن منصور عن مجاهد عن طاوس عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة : { إن هذا البلد حرمه الله تعالى يوم خلق السماوات والأرض فهو حرام بحرمة الله تعالى إلى يوم القيامة وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبلي ، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار ، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يعضد شجره ولا ينفر صيده ، ولا يلتقط لقطته إلا من عرفها ولا يختلى خلاها قال العباس : يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ولبيوتهم فقال : إلا الإذخر } . [ ص: 299 ]

ومن طريق مسلم نا قتيبة بن سعيد نا ليث هو ابن سعد - عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح العدوي " أنه سمع رسول الله عليه السلام يقول : { إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص بقتال رسول الله عليه السلام فيها فقولوا له : إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم ؟ وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس ، وليبلغ الشاهد الغائب } .

قال أبو محمد : هذا ما نهى الله تعالى عنه على لسان رسوله عليه السلام ولم ينه عن إرعاء المواشي : { وما كان ربك نسيا } .

قال أبو حنيفة : بكراهية الرعي في حرم مكة - وهذا تعد لحدود الله تعالى - وأباح مالك أخذ السنى وسائر حشيش الحرم - وهذا أيضا خلاف أمر رسول الله عليه السلام ، ولا فرق بين السنى وبين سائر حشيش الحرم .

وقال أبو حنيفة ، والشافعي ، وسفيان : بإيجاب الجزاء على قاطع شجر الحرم - قال أبو حنيفة في الغصن فما فوقه إلى الدوحة : قيمة ذلك ، فإن بلغ هديا أهداه ، فإن لم يبلغ هديا فقيمته طعاما يتصدق به لكل مسكين نصف صاع حنطة ، أو صاع تمر ، أو شعير ، ولا يجزئ في ذلك صيام .

وقال زفر : يتصدق بالقيمة ولا يجزئ في ذلك هدي ولا صيام .

قال أبو محمد : روينا عن بعض السلف في الدوحة بدنة .

وعن عطاء فيها بقرة ، وفي الوتد مد .

وعن عبد الله بن عامر في الدوحة : بقرة .

وعن ابن أبي نجيح في الدوحة ستة دنانير ، أو خمسة ، أو سبعة يتصدق بها بمكة - وما نعلم لأبي حنيفة وزفر في قولهما سلفا .

وقال مالك ، وأبو سليمان : لا شيء في ذلك - وهو الحق لأنه لو كان في ذلك شيء [ ص: 300 ] لبينه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز شرع هدي ، ولا إيجاب صيام ، ولا إلزام غرامة إطعام ، ولا صدقة ، إلا بقرآن ، أو سنة ; وهذا مما تركت فيه الطوائف المذكورة القياس .

فإن أبا حنيفة ، والشافعي قاسا إيجاب الجزاء في شجر الحرم على إيجاب الجزاء في صيده ولم يقيسا إيجاب الجزاء في حرم المدينة على إيجابه في حرم مكة وكلاهما حرم محرم صيده .

وقاس مالك إيجاب الفدية على اللابس والمتطيب على وجوبها على حالق رأسه ، ولم يقس إيجاب الجزاء في شجر حرم مكة ، وفي صيد حرم المدينة على وجوبه في صيد حرم مكة .

وكل ذلك تناقض لا وجه له - وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية