صفحة جزء
وأما سؤر السنور ففي كتاب الصلاة قال ، وإن توضأ بغيره أحب إلي وفي الجامع الصغير قال هو مكروه ، وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله ، وقال أبو يوسف رحمه الله لا بأس بسؤره لحديث عائشة رضي الله عنها { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصغي الإناء لهرة حتى تشرب ، ثم يتوضأ بالباقي } .

( ولنا ) حديث ابن عمر رضي الله عنهما { يغسل الإناء من ولوغ الهرة مرة } ، وهو إشارة إلى الكراهة ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { الهرة سبع } ، وهي من السباع التي لا يؤكل لحمها فهذا الحديث يدل على النجاسة ، وحديث عائشة رضي الله عنها يدل على الطهارة فأثبتنا حكم الكراهة عملا بهما جميعا ، وكان الطحطاوي رحمه الله يقول : كراهة سؤره لحرمة لحمه ، وهذا يدل على أنه إلى التحريم أقرب ، وقال الكرخي رحمه الله كراهة سؤره ; لأنه يتناول الجيف فلا يخلو فمه عن النجاسة عادة ، وهذا يدل على أن الكراهة كراهة تنزيه ، وهو الأصح ، والأقرب إلى موافقة الأثر .

التالي السابق


الخدمات العلمية