صفحة جزء
قال ( ولا يجب الوضوء من القبلة ، ومس المرأة بشهوة ، أو غير شهوة ) ، وهو قول علي وابن عباس رضي الله تعالى عنهم ، وقال الشافعي رحمه الله تعالى يجب الوضوء من ذلك ، وهو قول عمر وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما ، وهو اختلاف معتبر في الصدر الأول حتى قيل ينبغي لمن يؤم الناس أن يحتاط فيه ، وقال مالك رحمه الله إن كان عن شهوة يجب ، وإلا فلا فالشافعي رحمه الله استدل بقوله تعالى { ، أو لامستم النساء } ، وحقيقة المس باليد قال الله تعالى { فلمسوه بأيديهم } ، ولا يعارض القراءة .

( ألا ترى ) قوله { أو لامستم } فأكثر ما في الباب أن يثبت أن المراد بتلك القراءة الجماع [ ص: 68 ] فيعمل بهما جميعا ، والمعنى ما ذكرنا أن التقبيل ، والمس سبب لاستطلاق وكاء المذي فيقام مقام خروج المذي حقيقة في إيجاب الوضوء أخذا بالاحتياط في باب العبادة كما فعله أبو حنيفة رحمه الله تعالى في المباشرة الفاحشة .

( ولنا ) حديث عائشة ، وأم سلمة رضي الله تعالى عنهما { أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعض نسائه ، ثم صلى ، ولم يتوضأ } ، وعن عمر رضي الله تعالى عنه أنه انصرف يوما من صلاته فلما فرغ الناس رأوه يصلي في آخر الصفوف فقال إني توضأت فمرت بي جاريتي رومية فقبلتها فلما افتتحت الصلاة ، وجدت مذيا فقلت أمضي في صلاتي حياء منكم قلت لأن أراقب الله تعالى خير لي من أن أراقبكم فانصرفت ، وتوضأت فهذا دليل رجوع عمر رضي الله تعالى عنه ; لأنه افتتح الصلاة بعد التقبيل حتى إذا أحس بالمذي انصرف ، وتوضأ ، ولأن عين المس ليس بحدث بدليل مس ذوات المحارم فبقي الحدث ما يخرج عند المس ، وذلك ظاهر يوقف عليه فلا حاجة إلى إقامة السبب الظاهر مقامه ، وأما الآية فقد قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما المراد بالمس الجماع إلا أن الله تعالى حيي يكني بالحسن عن القبيح كما كنى بالمس عن الجماع ، وهو نظير قوله تعالى { ، وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن } ، والمراد الجماع ، وهذا ; لأنه لو حمل على الجماع كان ذكرا للحدث الكبرى بعد ذكر الحدث الصغرى بقوله تعالى { ، أو جاء أحد منكم من الغائط } فأما إذا حمل على المس باليد كان تكرارا محضا .

التالي السابق


الخدمات العلمية