صفحة جزء
والمسنون عندنا أن يرفع يديه حتى يحاذي إبهاماه شحمتي أذنيه ورءوس أصابعه فروع أذنيه وهو قول أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه وعند الشافعي رحمه الله المسنون أن يرفع يديه إلى منكبيه وهو قول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما واحتج بحديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنه كان في عشرة من أصحابه فقال ألا أخبركم بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالوا : نعم فقال : { كان رسول الله [ ص: 12 ] صلى الله عليه وسلم إذا كبر رفع يديه إلى منكبيه } ، ولنا حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم : { كان إذا كبر رفع يديه حذاء أذنيه } ، والمصير إلى هذا أولى ; لأن فيه إثبات الزيادة ، وتأويل حديثهم أنه كان عند العذر في زمن البرد حين كانت أيديهم تحت ثيابهم ، والمعنى أن خلف الإمام أعمى وأصم فأمر بالجهر بالتكبير ليسمع الأعمى وبرفع اليدين ليرى الأصم فيعلم دخوله في الصلاة وهذا المقصود إنما يحصل إذا رفع يديه إلى أذنيه وكان طاوس رحمه الله يرفع يديه فوق رأسه ولا نأخذ بهذا لما روي : { أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد شخص ببصره إلى السماء ورفع يديه فوق رأسه فقال له عليه الصلاة والسلام غض بصرك ، فإنك لن تراه وكف يدك ، فإنك لن تناله } .

التالي السابق


الخدمات العلمية