صفحة جزء
( قال ) : ولا يجزي في الهدايا العوراء أو المقطوعة الذنب أو الأذن اشتراها كذلك أو جدت عنده بعد الشراء لحديث جابر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { استشرفوا العين والأذن } { ونهى رسول صلى الله عليه وسلم أن يضحى بالعوراء البين عورها والعجفاء التي لا تبقى والعرجاء التي لا تمشي إلى منسكها } والحادث من هذه العيوب بعد شراء بمنزلة الموجود وقت الشراء في المنع من الجواز ، وهكذا إن أضجعها ليذبحها فأصابها شيء من ذلك في القياس ، ولكن في الاستحسان هذا [ ص: 142 ] لا يمنع الجواز ; لأنها تضطرب عند الذبح فيصيبها شيء من ذلك ولا يمكن التحرز في هذه الحالة فجعل عفوا لهذا ، ولأنه أضجعها ليتلفها فتلف جزء منها في هذه الحالة لا يؤثر في المنع من الجواز بخلاف ما قبله .

( قال : ) : وإن كان الذاهب من العين أو الأذن أو الذنب بعضه ، فإن كان ما ذهب منه كثيرا يمنع الجواز أيضا لما روي { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يضحى بالشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة } فالشرقاء مشقوقة الأذن عرضا والخرقاء طولا والمقابلة التي ذهب قدام أذنها والمدابرة أن يكون الذاهب خلف أذنها إلا أن القليل لا يمكن التحرز عنه عادة فجعل عفوا ، والحد الفاصل بين القليل والكثير عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى في ظاهر الرواية أن يكون الذاهب أكثر من الثلث فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : {الثلث كثير } ، ولكن جعله من الكثير الذي يجزي في الوصية بخلاف ما وراءه فعرفنا أن ما زاد على الثلث حكمه مخالف للثلث وما دونه ، وذكر ابن شجاع عن أبي حنيفة - رحمهم الله تعالى - أن الذاهب إذا كان بقدر الربع يمنع على قياس ما تقدم من المسائل أن الربع ينزل منزلة الكمال كما في المسح والحلق ، وعلى قولهما إذا كان الذاهب أكثر من الباقي لم يجز ، وإن كان الباقي أكثر من الذاهب أجزأه ; لأن القلة والكثرة من الأسماء المشتركة فإنما يظهر عند المقابلة ، وإن كان الذاهب والباقي سواء لم يجز في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى ; لأن المانع من الجواز إذا استوى بالمجوز يترجح المانع ، وقال : أبو يوسف : أخبرت بقولي أبا حنيفة رحمه الله تعالى ، فقال : قولي قولك أو مثل قولك ، قيل : هذا رجوع من أبي حنيفة رحمه الله تعالى إلى قوله ، وقيل : هو إشارة إلى التفاوت بين القولين

التالي السابق


الخدمات العلمية