صفحة جزء
( قال ) : وإذا زوج الأب ابنته الصغيرة وضمن لها المهر عن زوجها فهو جائز ; لأنه صير نفسه زعيما والزعيم غارم بخلاف ما إذا باع مال ولده الصغير وضمن الثمن عن المشتري لا يصح الضمان ; لأن ثبوت حق قبض الثمن للأب هناك بحكم العقد لا بولايته عليه ، ألا ترى أن بعد بلوغه الأب هو الذي يقبض الثمن دون الصبي ، وفيما يكون وجوبه بحكم عقده فهو كالمستحق ; لأن حقوق ذلك العقد تتعلق بالعاقد ، ولهذا لو أبرأ المشتري عن الثمن [ ص: 227 ] كان صحيحا فإذا ضمن الثمن عن المشتري كان في معنى الضامن لنفسه فلا يصح ، فأما ثبوت حق قبض الصداق للأب بولاية الأبوة لا بمباشرته عقد النكاح ; لأن حقوق العقد في النكاح لا يتعلق بالعاقد .

ألا ترى أنها لو بلغت كان القبض إليها دون الأب فكان الأب في هذا الضمان كسائر الأجانب ، ولو ضمن الصداق لها أجنبي آخر وقبل الأب ذلك كان الضمان صحيحا ، فكذلك إذا ضمنه الأب ، فإذا بلغت إن شاءت طالبت الزوج بالصداق بحكم النكاح ، وإن شاءت طالبت بحكم الضمان ، وإذا أداه الأب لم يرجع على الزوج ; لأنه ضمن بغير أمره وإن كان ضمن عن الزوج بأمره فحينئذ يكون له أن يرجع عليه إذا أدى ، فإن كان هذا الضمان في مرض الأب ومات منه فهو باطل ; لأنه قصد إيصال النفع إلى وارثه وتصرف المريض فيما يكون فيه إيصال النفع إلى وارثه باطل

التالي السابق


الخدمات العلمية