صفحة جزء
( قال : ) ولو أرضع الصبيان من بهيمة لم يكن ذلك رضاعا ، وكان بمنزلة طعام أكلاه من إناء واحد ، ومحمد بن إسماعيل صاحب الأخبار رحمه الله تعالى يقول ، يثبت به حرمة الرضاع ، فإنه دخل بخارى في زمن الشيخ الإمام أبي حفص رحمه الله تعالى وجعل يفتي فقال له الشيخ : رحمه الله تعالى لا تفعل فلست هنالك ، فأبى أن يقبل نصحه حتى استفتي عن هذه المسألة ، إذا أرضع صبيان بلبن شاة [ ص: 140 ] فأفتى بثبوت الحرمة ، فاجتمعوا وأخرجوه من بخارى بسبب هذه الفتوى ، وهذا لأن ثبوت الحرمة بسبب الكرامة ، وذلك يختص بلبن الآدمية دون لبن الأنعام ، وشبهة الجزئية لا يثبت بين الآدمي والأنعام بشرب لبنها فكذلك لا تثبت بين الآدميين بشرب لبن بهيمة ، وهذا قياس حرمة المصاهرة التي تثبت بالوطء ، ولا تثبت بوطء البهائم فكذلك هنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية