صفحة جزء
قال ( ويجوز المسح على الجرموقين فوق الخفين ) عندنا ، وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه إن لبس الجرموقين وحدهما مسح وإن لبسهما فوق الخف لم يمسح عليهما ; لأن ما تحتهما ممسوح والمسح لا يكون بدلا عن المسح .

( ولنا ) حديث عمر رضي الله تعالى عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح على الجرموقين ولأن الجرموق فوق الخف في معنى خف ذي طاقين ولو لبس خفا ذا طاقين كان له أن يمسح عليه فهذا مثله وإنما يجوز المسح عندنا على الجرموقين إذا لبسهما فوق الخفين قبل أن يحدث ويمسح فأما إذا كان مسح على الخف أولا ثم لبس الجرموق فليس له أن يمسح على الجرموق ; لأن حكم المسح استقر على الخف فبهذا يتبين الجواب عما قاله الشافعي رحمه الله تعالى عنه . وكذلك لو أحدث بعد ما لبس الخف ثم لبس الجرموقين فليس له أن يمسح الجرموق ; لأن ابتداء مدة المسح من وقت الحدث وقد انعقد في الخف فلا يتحول إلى الجرموق بعد ذلك وإن مسح على الخفين ثم نزع أحدهما انتقض مسحه في الرجلين وعليه غسلهما . وقال ابن أبي ليلى رحمه الله لا شيء عليه . وعن إبراهيم النخعي رحمه الله فيه ثلاثة أقوال روى حماد رحمه الله تعالى عنه كما هو مذهبنا وروى ابن أبي يعلى عن الحكم رحمه الله أنه لا شيء عليه وروى الحسن بن عمارة عن الحكم أن عليه استقبال الوضوء . وجه هذه الرواية أن انتقاض الوضوء لا يحتمل التجزؤ كانتقاضه بالحدث ووجه الرواية الأخرى أن الطهارة الكاملة لا تنتقض إلا بالحدث في شيء من الأعضاء ونزع الخف ليس بحدث ، [ ص: 103 ] ووجه قولنا أن استتار القدم بالخف كان يمنع سراية الحدث إلى القدم وذلك الاستتار بالخلع يزول فيسري ذلك إلى القدم فكأنه توضأ ولم يغسل رجليه فعليه غسلهما ، والرجلان في حكم الطهارة كشيء واحد فإذا وجب غسل إحداهما وجب غسل الأخرى ضرورة أنه لا يجمع بين المسح والغسل في عضو واحد .

التالي السابق


الخدمات العلمية