صفحة جزء
وإن قال : والله لا أدخلها إلا عابر سبيل فدخلها ليقعد فيها ، أو يعود مريضا ، أو يطعم حنث ; لأنه عقد يمينه على الدخول ، واستثنى دخولا بصفة ، وهو أن يكون عابر سبيل أي مجتازا ومار طريق . قال الله تعالى { : ولا جنبا إلا عابري سبيل } . وقد وجد الدخول لا على الوجه المستثنى فيحنث ، وإن [ ص: 171 ] دخلها مجتازا ، ثم بدا له أن يقعد فيها لم يحنث ; لأن دخوله على الوجه المستثنى فلم يحنث به ، وبقي ما وراء ذلك مكث في الدار ، وذلك غير الدخول ، فلا يحنث به أيضا ، وإن نوى بكلامه أن لا يدخلها لا يريد النزول فيها صحت نيته ; لأنه عابر سبيل يكون مجتازا في موضع ، ولا يكون نازلا فيه ، فجعل هذا مستثنى دليل على أن مراده منع نفسه مما هو ضده ، وهو الدخول للنزول فإذا صحت نيته صار المنوي كالملفوظ ، وإذا دخلها يريد أن يطعم أو يقعد لحاجة ، ولا يريد المقام فيها لم يحنث ; لأن شرط حنثه دخول بصفة ، وهو أن يكون للسكنى والقرار ، ولم يوجد وإذا حلف لا يدخل دار فلان فجعلها بستانا أو مسجدا ، ودخلها لم يحنث قال : لأنها قد تغيرت عن حالها ، ولم يرد تغير الوصف ; لأن ذلك لا يرفع اليمين إذا لم يكن وصفا داعيا إلى اليمين ، وإنما أراد تغيير الاسم ; لأنه عقد اليمين باسم الدار ، والبستان والمسجد والحمام غير الدار فإذا لم يبق ذلك الاسم لا يبقى اليمين ، وكذلك لو كانت دارا صغيرة فجعلها بيتا واحدا ، وأشرع بابه إلى الطريق ، أو إلى دار فدخله لم يحنث ; لأنها قد تغيرت ، وصارت بيتا ، وهذا إشارة إلى ما قلنا : أن اسم البيت غير اسم الدار ، فمن ضرورة حدوث اسم البيت لهذه البقعة زوال اسم الدار

التالي السابق


الخدمات العلمية