صفحة جزء
وإن حلف لا يدخل دار فلان ، فاحتمله إنسان فأدخله وهو كاره لم يحنث ; لأنه مدخل لا داخل ، ألا ترى أن الميت قد يدخل الدار ، وفعل الدخول منه لا يتحقق ، وإن أدخله بأمره حنث ; لأن فعل الغير بأمره كفعله بنفسه ، فأما إذا لم يأمره ، ولكنه غير ممتنع راض بقلبه حتى أدخله ، فقد قال بعض مشايخنا يحنث ; لأنه لما كان متمكنا من الامتناع ، فلم يفعل صار كالآمر به ، وإدخاله مكرها إنما يكون مستثنى ; لأنه لا يستطيع الامتناع عنه ، والأصح أنه لا يحنث ; لأنه عقد يمينه على فعل نفسه ، وقد انعدم فعله حقيقة وحكما ; لأن فعل الغير يغيره أمره ، واستعماله إياه لا يصير مضافا إليه حكما إلا بأمره ، ولم يوجد ، أما بترك المنع والرضا بالقلب فلا ، وإن دخلها على دابة حنث ; لأن سير الدابة يضاف إلى راكبها ، ألا ترى أن الراكب ضامن لما تطأ دابته ، وأنه يتمكن من إيقافه متى شاء ، فكان هذا والدخول ماشيا سواء .

التالي السابق


الخدمات العلمية