صفحة جزء
( قال ) رجل قذف ميتا بالزنا فعليه الحد ; لأن وجوب الحد باعتبار إحصان المقذوف والموت يقرر إحصانه ولا ينفيه ، ثم الخصومة في هذا القذف إلى من ينسب إلى الميت بالولاد أو ينسب إليه الميت بالولاد ، ولأنه يلحقهم الشين بذلك وحق الخصومة لدفع العار فمن يلحقه الشين به كان له أن يخاصم بإقامة الحد عليه .

( قال ) وليس لأخيه أن يخاصم في ذلك عندنا ، وعند ابن أبي ليلى له ذلك ; لأن للأخ علقة في حقوقه بعد موته كالولد ، ألا ترى أنه في القصاص يخلفه فكذا في حد القذف ، ولكنا نقول : الخصومة هنا ليست بطريق الخلافة ، فإن حد القذف لا يورث ليخلف الوارث المورث فيه ، وإنما الخصومة لدفع الشين عن نفسه ، والأخ لا يلحقه الشين بزنا أخيه ; لأنه لا ينسب أحد الأخوين إلى صاحبه ، وإنما نسبة زنا الغير باعتبار نسبته إليه بخلاف الآباء والأولاد .

( قال ) ولولد الولد أن يأخذ بذلك ، كما للولد ذلك قال ، وفي كتاب الحدود الاختلاف فيمن يرث ويورث ، ولا معتبر بهذه الزيادة ; لأن المطالبة بالحد ليس بطريق الوراثة ، إلا أن محمدا رحمه الله تعالى روي عنه أنه ليس لولد الابنة حق الخصومة في هذا الحد ; لأنه منسوب إلى أبيه لا إلى أمه فلا يلحقه الشين بزنا أبي أمه ، وفي ظاهر الرواية النسب يثبت من الطرفين ويصير الولد به كريم الطرفين ، ولو قذف أمه كان له أن يخاصم باعتبار نسبته إليها ليدفع به عن نفسه ، فكذلك إذا قذف أبا أمه وقال زفر رحمه الله تعالى مع بقاء الولد ليس لولد الولد أن يخاصم ; لأن الشين الذي يلحق الولد فوق ما يلحق ولد الولد فصار ولد الولد مع بقاء الولد كالولد مع بقاء المقذوف واعتبر هذا بطلب الكفاءة ، فإنه لا خصومة فيه للأبعد مع بقاء الأقرب ، ولكنا نقول حق الخصومة باعتبار ما لحقه من الشين بنسبته إليه وذلك موجود في حق ولد الولد كوجوده في حق الولد فأيهما خاصم يقام [ ص: 113 ] الحد بخصومته بخلاف المقذوف ، فإن حق الخصومة له باعتبار تناول القاذف من عرضه وذلك لا يوجد في حق ولده

التالي السابق


الخدمات العلمية