صفحة جزء
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم { : المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم } ، والمراد باليد النصرة يعني النصرة للمسلمين على من سواهم كما قال الله تعالى { وكان حقا علينا نصر المؤمنين } وفي قوله { تتكافأ دماؤهم } دليل لنا على المساواة بين العبيد والأحرار في حكم القصاص ولا معنى لاستدلال الشافعي رحمه الله تعالى بهذا اللفظ أنه لا يقتل مسلم بكافر لأن فيه إثبات التساوي في دماء المسلمين [ ص: 26 ] لا نفي المساواة بين دمائهم ودماء غيرهم بل ذلك مفهوم والمفهوم عندنا ليس بحجة وبقوله يسعى بذمتهم أدناهم يستدل محمد رحمه الله تعالى على صحة أمان العبد فإن أدنى المسلمين العبيد ، ولكنا نقول معناه يسعى بذمتهم أقربهم إلى دار الحرب وهو من يسكن الثغور مشتق من الدنو وهو القرب لا من الدناءة قال الله تعالى { فكان قاب قوسين أو أدنى } وقيل : معناه أقلهم في القرب ويكون ذلك من القلة كما في قوله تعالى { ولا أدنى من ذلك ولا أكثر } فيكون ذلك دليلا على صحة أمان الواحد ، أو المراد به الفاسق لأنه لا يظن برسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينسب العبد الورع إلى الدناءة ، وقيل : المراد بالذمة عقد الذمة دون الأمان وذلك صحيح من العبد عندنا .

التالي السابق


الخدمات العلمية