صفحة جزء
وإذا مات الابن وله معتق والأب مرتد ، ثم مات الأب وله معتق كان ميراث الأب لمعتقه دون معتق الابن لما بينا أن أصل السبب ، وإن انعقد بالردة ، فإذا مات الابن قبل وقت تمام السبب بطل ذلك ; لأن بقاءه إلى وقت تمام السبب شرط ، وقد بينا اختلاف الرواية في هذا الفصل ، وما اكتسبه في ردته فهو فيء عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، وهما يستدلان على أبي حنيفة رحمه الله تعالى بكسب الردة أنه ينفذ تصرفه فيه حتى لو قضى دينه بكسب ردته أو رهنه بدين عليه كان صحيحا ، فكذلك كسب الإسلام ، ومن أصحابنا من سلم واشتغل بالفرق فقال : تصرفه في كسب الردة باعتبار أنه كسبه لا باعتبار أنه ملكه ; لأن الردة تنافي الملك ، فأما في كسب الإسلام تصرفه باعتبار ملكه ، وقد بينا توقف ملكه ، والأصح أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى يتوقف تصرفه في الكسبين جميعا ، ويبطل ذلك بموته ، واختلفت الروايات عنه في قضاء ديونه ، فروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يقضي ديونه من كسب الردة ، فإن لم يف بذلك فحينئذ من كسب الإسلام ; لأن كسب الإسلام حق وريثه ، ولا حق لورثته في كسب ردته بل هو خالص حقه ، فلهذا كان فيئا إذا قتل فكان وفاء الدين من خالص حقه أولى ، فعلى هذا نقول : عقد الرهن لقضاء الدين .

التالي السابق


الخدمات العلمية