صفحة جزء
وإذا أسر المشركون جارية لمسلم فأحرزوها ، ثم اشتراها منهم مسلم فعميت عندهم لم يكن لمولاها أن يأخذها إلا بجميع الثمن في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيما أعلم ; لأن الثمن الذي يعطيه المالك القديم فداء ، وليس ببدل ، والفداء بمقابلة الأصل دون الوصف .

ألا ترى أن العبد الجاني إذا عمي عند مولاه واختار الفداء لزمه الفداء بجميع الدية ، ولأن المولى إذا اختار الأخذ بالثمن يصير المشتري كالمأمور من جهته بالشراء له ، ولو كان أمره بذلك فعميت عنده لم يسقط عنه شيء من الثمن فهذا مثله ، وكذلك لو قطعت يدها فأخذ المشتري أرشها ، فإن مولاها يأخذها دون الأرش بجميع الثمن ; لأن الأرش دراهم ، ودنانير [ ص: 141 ] وهي لا تفدى ، فإذا كان حق المولى في الأرش لا يثبت كان هذا في حقه ، وما لو سقطت اليد بآفة سواء فلا يسقط شيء من الفداء عن المولى بسلامة الأرش للمشتري .

ألا ترى أن المشتري لو كان هو الذي قطع يدها أو فقأ عينها لم ينتقص شيء من الفداء باعتباره ، فكذلك إذا فعل ذلك غيره ; لأن سلامة البدل كسلامة الأصل ، وبه يظهر الفرق بين هذا وبين الشفعة ، فإن هناك لو هدم المشتري شيئا من البناء سقط عن الشفيع حصته من الثمن فكذا إذا فعله غيره يسلم للمشتري بدله ، وهذا لأن ما يعطيه الشفيع بدل ، وما صار مقصودا من الأوصاف يكون له حصة من البدل كما لو فقأ البائع عين المبيعة قبل القبض ، وكذلك إن ولدت عند المشتري فأعتق المشتري الأم أو الولد أخذ الباقي منهما بجميع الثمن ، وكذلك لو قتل الولد فاختار الأخذ فله أن يأخذ الأم بجميع الثمن ; لأن الولد جزء من الأصل فإتلاف الولد كإتلاف جزء منها ، وإذا بقي الولد فبقاء الجزء في حكم الفداء كبقاء الأصل ، ولم يذكر الخلاف ههنا فيما إذا أتلف الأم ، وبقي الولد ، وفي ذلك اختلاف بين أبي يوسف ومحمد ، وقد قررنا ذلك فيما أمليناه من شرح الجامع .

التالي السابق


الخدمات العلمية