صفحة جزء
وقد بينا في كتاب الصلاة حكم غسل كل واحد من الزوجين لصاحبه بعد موته وما فيه من الاختلاف وحكم غسل أم المولى لمولاها وإذا ماتت المرأة مع الرجال ولا امرأة معهم لم يغسلوها وإن كانوا محارمها وقال الشافعي رحمه الله تعالى : لابنها أو أبيها أن يغسلها بناء على مذهبه أن الظهر والبطن في حق المحرم ليس بعورة فهو بمنزلة نظر الجنس عنده وعندنا الظهر والبطن عورة في حق المحارم وبالموت تتأكد الحرمة ولا ترتفع ولأن هذه الحرمة لحق الشرع والآدمي محترم شرعا حيا وميتا ولهذا لا يغسلها المحرم ولا غير المحرم ولكنها تيمم بالصعيد هكذا روي عن ابن عباس رضي الله عنهما { عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن امرأة ماتت مع الرجال ليس معهم امرأة قال تيمم بالصعيد } ولأنه تعذر غسلها لانعدام من يغسلها فصار كما لو تعذر غسلها لانعدام ما تغسل به وإن كان من ييممها محرما لها يممها بغير خرقة وإن كان غير محرم لها يممها بخرقة يلفها على كفه لأنه لم يكن له أن يمسها في حال [ ص: 161 ] حياتها فكذلك بعد وفاتها بخلاف المحرم ولا بأس بأن ينظر إلى وجهها ويعرض بوجهه عن ذراعيها كما في حال الحياة كان له أن ينظر إلى وجهها دون ذراعيها وكذلك يفعل زوجها لأنه التحق بالأجنبي كما قال عمر رضي الله عنه في امرأة له هلكت : نحن أحق بها حين كانت حية فأما إذ ماتت فأولياؤها أحق بها

التالي السابق


الخدمات العلمية