صفحة جزء
وإذا فقد المرتد ولم يعلم ألحق بدار الحرب أم لا ، فإنه يوقف ميراثه كما يوقف ميراث المسلم ; لأن اللحاق بدار الحرب بمنزلة الموت في حق المسلم ، فكما يوقف ميراث المفقود المسلم حتى يتبين موته فكذلك يوقف ميراث المفقود المرتد حتى يتبين لحوقه بدار الحرب . وإن مات أحد من ولده قسم ميراثه بين ورثته ، ولم يحبس للمفقود شيء ; لأنه محروم عن الميراث بكونه مرتدا ، فإن المرتد لا يرث أحدا ، وإسلامه بعد الردة موهوم ، والموهوم لا يقلل المعلوم ، ألا ترى أن الأب المفقود لو كان عبدا لم يحبس له شيء من ميراث ولده ; لأن الرق الذي يحرمه معلوم ، والعتق بعد ذلك موهوم ، وكذلك إن كان ميراثه في يد أجنبي ، وكذلك المرأة المرتدة ، فإنها لا ترث أحدا ، وكذلك الذمي يفقد ، وله بنون مسلمون فمات أحدهم لم يوقف للأب شيء ; لأن سبب حرمانه معلوم ، فإن الكافر لا يرث المسلم . وكذلك رجل مسلم فقد وله بنون كفار ، فمات أحدهم قسمت ميراثه بين [ ص: 49 ] إخوته ، ولم أوقف على أبيه شيئا ; لأن المسلم لا يرث الكافر ، فسبب حرمانه متيقن والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية