صفحة جزء
( وإذا ) قال الرجل لآخر : غصبتني هذه الجبة المحشوة ، وقال الغاصب : ما غصبتكها ، ولكن غصبتك الظهارة فالقول قول الغاصب مع يمينه لإنكاره ما ادعاه ، فإنه ادعى غصب الجبة ، والظهارة ليست بجبة ، ولأنه منكر الغصب في البطانة والحشو ، ولو أنكر الغصب في الكل كان القول قوله مع يمينه ، ثم إذا حلف يضمن قيمة الظهارة لإقراره بغصب الظهارة ، وإقراره حجة في حقه فكان غايته غصب الظهارة ، وجعلها جبة . وإنقال : غصبتك الجبة ، ثم قال بعد ذلك : البطانة ، والحشو لي لم يصدق ; لأنه رجع عما أقر به ، فاسم الجبة يتناول الكل .

وكذلك لو قال : غصبتك هذا الخاتم ، ثم قال : فصه لي ، أو هذه الدار ، ثم قال : بناؤها لي ، أو هذه الأرض ، ثم قال : شجرها لي ، أو أنا غرستها لم يصدق على شيء من ذلك لكونه راجعا ، فإن البناء والشجر تبع للأصل فيصير مذكورا بذكر الأصل ، ويثبت حكم الغصب فيه بثبوته في الأصل ، والفص في الخاتم كذلك فيكون راجعا بدعواه الملك لنفسه فيما أقر به لغيره .

وإن قال : غصبتك هذه البقرة ، ثم قال : عجولها لي أو قال : هذه الجارية ، ثم قال : ولدها لي فالقول قوله ; لأن الولد منفصل ، فلا يكون تبعا للأم ، فإقراره بالأصل لا يتعدى إليه ، بخلاف الاستحقاق باليد عندنا . وقد بينا هذا الفرق في الدعوى ، فلا يكون هو في دعوى الولد لنفسه مناقضا بل يكون متمسكا بما هو الأصل ، وهو أن ما في يده فالظاهر أنه ملكه إلا ما يقر به لغيره .

التالي السابق


الخدمات العلمية